أخبار عاجلة

الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل محمد رضا

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل محمد رضا

هو الجميل الرائع صاحب الموهبة الفطرية الذى تخلى عن مهنته ” لحُسن حظنا ” كمُهندس بترول من أجل الفن ,, الفنان الكوميدى الكبير و القدير ” محمد رضا أحمد عباس ” الشهير بمحمد رضا و هو المعلم ” هيصة ” فى فيلم ” الحرافيش ” و المعلم ” عباس ” فى فيلم ” الفتوة  و المعلم ” حسونة ” فيى فيلم ” سوق السلاح ” و المعلم ” متولى ” فى مُسلسل ” ستة على اليمين ” و المعلم ” شحاتة ” فى مسلسل “يوميات ونيس ” و الحقُ يُقال أننا حتى كتابة هذه السُطور لا يستطيع كاتبها إلا بأن يُجزم بأننا لم نعشق أحداً فى شخصية رجل الحارة فى السينما المصرية مثلما عشقنا شخصية المعلم محمد رضا حيثُ كان كوميدياً مُبدعاً حتى فى المواقف الصعبة التى تجلت فى أضحاك جُمهوره بعد دفن ابنته الكُبرى ! لتأتى بعدها وفاته مُباغتة فى شهر رمضان الكريم ليُسدل الستار عن حياة نجمٍ قلما تجود السينما و الفن عامة بأمثاله فى التفانى و الإخلاص و خفة الظل و الحُضور .. ولد رضا فى 20 / 12 / 1921م فى قرية الحمرة بمحافظة أسيوط  التى انتقل إليها والده بحكم عمله كموظف فى السكة الحديد و هو أخ بين شقيقين و اسمه محمد رضا و هو اسم مركب و اسم والده أحمد عباس و لم يغير اسمه فأصبح اسمه الفنى أيضاً ثم انتقل والده إلى السويس فأقامت الأسرة هناك فترة طويلة حتى تخرج من دبلوم الهندسة التطبيقية العليا عام 1938م و قضى بالسويس فترة طويلة من حياته و بعد تخرجه عمل فى شركة ” شل للبترول ” و ارتبط و تزوج و أنجب ابنته الكبرى ” أميمة ” بعدما تعرف على زوجته أثناء دراسته بالقاهرة و تزوجها و اصطحبها لتقيم معه بالسويس و قد ظهرت مواهب رضا الفنية فى المرحلة الإبتدائية حين كون فريق تمثيل بالمدرسة و شجعه الناظر ” محمود الكيلانى ” كما كان والده منفتحاً و يحب الشعر و الإلقاء و رغم أن رضا كان مُستقراً فى وظيفته فإن الرغبة الفنية تمكنت منه فغير مسار و قبلة حياته تماماً نحو الفن وسط مُعارضة شديدة مصحوبة بتهكُم أشد من العائلة و لكن رضا كان مُصمماً على قراره مهما كانت العواقب و كانت ” مجلة دنيا الفن ” قد نظمت فى أواخر ثلاثينيات القرن الماضى مُسابقة لاختيار وجوه جديدة و تقدم لها رضا مع عددٍ كبير جداً من المُتسابقين و كان المُخرج ” صلاح أبو سيف ” أحد أعضاء لجنة التحكيم المكونة من عمالقة الفن و بعد التصفيات حصُل رضا على المركز الثانى فى المسابقة و هو ماجعله بعد ذلك يُصر على الإلتحاق بالمعهد العالى للفنون المسرحية و الذى تخرج منه بإمتياز فى عام 1953م لينطلق بعدها فى السينما بشخصياته ذات الطابع الكوميدى و على رأسها شخصية ( رضا بوند ) و شخصية المعلم التى قدمها من خلال ( زقاق المدق ) علاوة على مُشاركته فى العديد من الأعمال السينمائية الجميلة مثل ” بهية ” و الفانوس السحرى ” و ” أبو الليل ” و ” سُلطان ” و ” عودة الحياة ” و ” الأخ الكبير ” و ” الجريمة الضاحكة ” و ” أول حُب ” و ” المُغامرون الثلاثة ” و ” 30 يوم فى السجن ” و ” حارة السقايين ” و ” معبودة الجماهير ” و ” أشجع رجل فى العالم ” و ” شلة الأنس ” و ” بنت اسمها محمود ” بالإضافة للدراما التليفزيونية مثل ” الزنكلونى ” و ” عنتر بيكا ” و يوميات جاد الله ” و ” حنفى الونش ” و ” عماشة عكاشة ” و ” ساكن قُصادى ” أما أشهر مُشاركاته على خشبة المسرح فكانت ” أصل و صورة ” و ” زقاق المدق ” و هو الدور الذي يعتبر نقطة تحول فى حياة رضا الفنية و الذى جمعه مع أديب نوبل نجيب محفوظ فى مسرحيته الشهيرة حينما رشحه المُخرج لدور المعلم ” كرشة ” و أداه باقتدارٍ شديد ,, و ” نقطة ضعف ” و ” طب بعدين ” و الأخيرة حدثت خلالها أصعب موقف تعرض له رضا فى حياته و هو وفاة نجلته الكُبرى و أول فرحته ” أميمة ” قبل بداية العرض بـ 8 ساعات ! و كانت مُصابة بالسرطان و هى فى مُنتصف ثلاثينيات عُمرها و ظلت تُعانى منه عامين و هو ما أثر على محمد رضا بشكل كبير و يقول نجله ” مجدى ” عن هذه الأزمة فى حوار صحفى له ” لن أنسى مشهد والدى و هو فى حالة انهيار تام و لم أره بهذه الحالة من قبل و كان عنده مسرحاً فى نفس اليوم حيث كان يعرض مسرحية طب بعدين فاقترح المُخرج ” السيد راضى ” تأجيل العرض و رفض والدى و قال الناس قطعت تذاكر و العمال بياخدوا أجور و صمم على عدم تأجيل المسرحية و تماسك و أدى دوره و أضحك الجُمهور و بعد انتهاء المسرحية خرج السيد راضى على المسرح و قال للجُمهور ” محمد رضا كان عنده ظرف قاسى و ابنته توفيت اليوم و رغم ذلك أصر على تقديم العرض علشان يسعدكم ” و كان لهذا الموقف وقع كبير على الجُمهور فكان أبى يمثل و يضحك الناس فى أصعب المواقف و هو يرى أختى تتألم من المرض و بعد دفنها و وفاتها و نفس الموقف حدث عندما توفى والده عام 1975م فوقف على المسرح بعد دفنه ” ! .. لم يكن رضا يعانى سوى من بعض الأمراض المزمنة التى تعايش معها و يوم وفاته ذهب لأداء دوره فى مُسلسل ساكن قصادى و كان صائماً حيث كان التصوير فى نهار رمضان و بعدما انتهى من التصوير عاد إلى المنزل و كان نجله ” حسين ” يزوره و كان نجله الثانى ” مجدى ” مُسافراً فى مُهمة عمل و أراد أن يمشى قبل الإفطار و لكن رضا طلب منه أن يظل ليفطر معه هو و زوجته و عبير نجلة إبنته ” أميمة ” و بعد الإفطار اتصل به صحفى من إذاعة القناة لإجراء حوار و أثناء الحديث لفظ رضا أنفاسه و سقطت سماعة الهاتف من يده و جاءت نجلته عبير لتناديه فلم يرد و نادت على أخيها حسين الذى فوجئ بوفاة والده و رد على السماعة ليُخبر الصحفى بوفاة محمد رضا فأصيب الصحفى بحالة ذهول و كان هذا فى 21 رمضان الموافق 21 / 2 / 1995م ليفقد الفن المصرى و العربى أيضاً فناناً قديراً مُلتزماً بحجم المعلم رضا .. رحم الله محمد رضا و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: