الرئيسية / كتب ومكتبات / فى الخدمة المصرية!

فى الخدمة المصرية!

كتب :مصطفي شريف

تأتى أهمية هذه المذكرات، إنها ظلت دون ترجمة كاملة ، منذ ظهورها عام 1949م، على أساس أنها شهادة من انجليزى محتل، بل إنه كان حكمدار العاصمة لفترة طويلة من الزمن، العنوان الأصلى لمذكرات توماس راسل باشا هو”فى الخدمة المصرية”، وتأتى هذه الترجمة الهامه بعد حوالى70سنة من كتابتها، وهو أمر غريب! كان يفضل أن تصدر الترجمة بالعنوان الأصلى، ولكن شهرة صاحب المذكرات غلبت فى النهاية، ليكون العنوان : النسخة النادرة من مذكرات توماس راسل باشا حكمدار القاهرة 1902/1946. وقد فات على المترجم، أن المذكرات ظهرت مترجمة لأول مرة فى مجلة البوليس، على حلقات عام 1956م، ولا توجد أى إشارة فى الكتاب إلى هذه الترجمة!
– لفترة طويلة، ظل اسم راسل باشا يتردد، فى هوامش الكتب والأبحاث المتعلقة بالجريمة، خاصة جرائم البغاء والمخدرات والتى لها نصيب كبير فى المذكرات، وأعتقد البعض أن بها من حواديت البغاء الكثير، والعالم السفلى كذلك؛ ولكن المذكرات ليس بها إلا مقتطفات صغيرة عن عالم البغاء.
– تأتى المذكرات متزنة، بل ومختصرة فى بعض المواضع، فكاتب المذكرات خدم فى كل مكان فى مصر، فى الريف، والصعيد، وعلى طول الصحراء الشرقية، وساحل المتوسط، وكون خبرة كبيرة، فقد دخل مصر وكان عمره 23 سنة، وخرج منها وقد بلغ 67 سنة! فهو رجل يحمل سنوات من الخدمة الطويلة، وعاصر أحداث كبيرة، خاصة ثورة 1919، والتى أطلق عليها “تمرد”. فمن المفيد جدا الاطلاع على هذه المذكرات، خاصة أنها تأتى فى أسلوب أدبى حميل، وكالعادة لا تخلو هذه المذكرات من الغرائب وبعض الطرائف، فليست كلها جرائم،
– فى هذه المذكرات؛ يطوف بنا “راسل باشا”، فى رحلة عجيبة، مع الفلاحين، والبدو، والصحارى، وكلاب الشرطة، وحواة الافاعى، وحياة الغجر وجرائمهم. يحمل صاحب المذكرات، تقديرا كبيرا لقبيلة البشارية، خاصة أنه أستعان بالكثير منهم، من قصاصى الاثر، مما ساعده على حل الكثير من ألغاز القضايا.
– من اللافت جدا انتقاد راسل باشا الشديد، لنظام الامتيازات، والذى مثل عائقا كبيرا فى تحقيق العدالة، فمن قوله :
“لقد كان ذلك مثالا فادحا لاحتقار الامتيازات، فقد كنت أرى الشرطة المصرية تحاول التعامل مع هولاء الحثالة، حيث كان كل شخص منهم يحمل فى يده اليمنى بندقيته وفى اليد اليسرى أوراق جنسيته، مستعدا لإعلان حصانته ضد عمل الشرطة المصرية إن تعارض معه”.
– يأتى أهم جزء بالمذكرات، وهو المتعلق بجرائم المخدرات فى مصر والعالم، وفيه صورة كاملة عن تجارة الحيشيش، والافيون، والهيروين، وكيف كان يتتبع تجار المخدرات حول العالم! وكذلك طرق التهريب عبر الصحراء، والدور العظيم الذى لعبه سلاح الهجانة، فى ضبط المجرمين، ومنع دخول كميات كبيرة من المخدرات داخل مصر، فى ظروف قاسية.
– المذكرات فى مجملها شيقة، وممتعة جدا، وترسم صورة واضحة المعالم عن أحوال المصريين فى كل مكان، من فقر وذل، وجرائم الأوربيين، التى انتشرت بطول البلاد وعرضها، من بغاء وتجارة عبيد ومخدرات، والكل فى حماية القنصليات!
– تأتى ترجمة “مصطفى عبيد”، موفقة جدا، فلا تشعر تقريبا، إنها كتبت بلغة غير العربية، وأن كانت تحتاج إلى بعض التعليقات وتحقيق معتدل، حتى يقرب الصور أكثر، فبعض الحوادث تقترب من مائة عام!
– الكتاب : مذكرات توماس راسل باشا. ترجمة : مصطفى عبيد. إصدار : دار الرواق /2020.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: