السبت , مايو 30 2020

الرئيسية / فيس وتويتر / حمدي عبد العزيز يكتب :الرهانات الأمريكية

حمدي عبد العزيز يكتب :الرهانات الأمريكية

أخطأ من ظن أن الرهانات الأمريكية كانت فقط علي الإسلام السياسي ، وأنها قد سقطت بسقوط قواه التي هيمنت علي السلطة في مصر (في حين أنه لايمكن الحديث عن سقوط كامل قوي الإسلام السياسي بعد في الشرق الأوسط بفعل عوامل يطول شرحها أهمها أن الإسلام السياسي جزء من التركيبة الهيكلية الأساسية للقوي المهيمنة علي مختلف البلدان العربية أياً كان شكلها السياسي) ..

الولايات المتحدة الأمريكية تدرك ذلك جيداً .. لذلك ظل رهانها دائماً علي مختلف التشكيلات والأجنحة السياسية للقوي الإجتماعية المشكلة للأنظمة السياسية في الشرق الأوسط ويظل من الخطأ الفادح نسيان أن لها روابط هيكلية مع هذه القوي بغض النظر عن تنقل مؤشرات رهانها بين هذا الجناح أو هذا التشكيل السياسي أو ذاك ..

وهذا مايفسر حالة إعادة توزيع التمركز الأمريكي في الشرق الأوسط بما في ذلك علاقة تركيا الوظيفية بهذا التحرك الأمريكي ، ودعوة مصادر حاكمة في ليبيا لأمريكا بالعودة إلي إنشاء قواعد عسكرية لها في ليبيا ، ومن قبل ذلك ماله علاقة باستئناف التعاون العسكري المصري الأمريكي ، واستئناف المعونات العسكرية الأمريكية وعودة المناورات المشتركة معها بعد انقطاع لم يدم إلا قليلاً ..

الأمور لم يستجد بها إلا مجرد إعادة إنتشار ، وتحديث لعمليات التمركز للقواعد ونقاط التعاون الاستراتيجي وذلك ماستحاول الولايات الأمريكية عمله مع بلدان عربية أخري علاوة علي التمركز الرئيسي القائم في منطقة الخليج العربي ، وكذلك الإصرار علي بقاء التواجد الأمريكي في العراق (ولامانع من أن تصاحب ذلك بعض الدعوات السياسية، الإستهلاكية الشكلية من النخب السياسية العراقية الحاكمة بضرورة خروج القوات الأجنبية من العراق) ..

قوي التبعية المهيمنة هي من تضمن تنوع الرهانات الأمريكية علي أنظمتها وتجلياتها السياسية المتنوعة ، وإن خرجت من بين صفوفها أحياناً بعض الأحاديث الإستهلاكية عن المؤامرات الخارجية علي بلدانها ، فالأمور هيكلياً تؤكد علاقات التبعية للولايات المتحدة ولاتنفيها) ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: