الإثنين , يوليو 6 2020
الرئيسية / فيس وتويتر / جمال غيطاس يكتب :الرحلة من الثكنات للعرش .. واجراءات حفظ الرونق

جمال غيطاس يكتب :الرحلة من الثكنات للعرش .. واجراءات حفظ الرونق

منذ مطلع القرن الماضي، شهدت العديد من الدول التي لم تصل بعد لحياة ديمقراطية سليمة، وترتكز فيها سلطة الحكم إلي الجيوش والمؤسسات العسكرية، حالات كثيرة لوداع رؤساء سابقين، لم يكن فيها التكريم هؤلاء دفاعا عن ضابط مقاتل، خاض معاركه فكسبها بنبل أو خسرها بشرف. ولا دفاعا عن رئيس مارس السياسة فأصاب واخطأ، بل دفاعا عن فكرة “الضابط الحاكم” المنقذ الضرورة، الذي لا بديل عنه لإنقاذ البلاد والعباد من العنت والبلاء.
ظلت هذه الفكرة طوال العقود الماضية تؤمن طريقا قصيرا مفتوحا، بين العرش والثكنات في عشرات من الدول الفقيرة ديمقراطيا وفكريا، خاصة بآسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، وعند كل دورة تغيير في الحكم، كان يخرج من الثكنات ضابط حاكم، فيسلك هذا الطريق، إما وراثة من رفيق، أو انتخاب أو انقلاب، ليعتلي العرش، ويقبض علي السلطة بيد من فولاذ، لتبدأ الدورة معه وبعده من جديد.
لذلك كان الضابط الحاكم حريصا دوما علي أن يكون رحيل أي رئيس خرج من الثكنات إلي العرش، زاهيا باهيا لا “يخدش رونق” فكرة “الضابط الحاكم” مهما ثار حوله من جدل، أو جلبه من محن، والمقتول في كل الاحوال هو الجنين الذي لا يزال يتحرك في أحشاء العديد من هذه الاوطان، واعدا ومداعبا أحلام الملايين بالدولة المدنية العصرية، المستندة لدستور رشيد، وقوانين حصيفة، وحزمة من القيم العليا، المتوافقة مع ناموس الحياة، ومنطق الاشياء، وهي العدل والمساواة والحرية والنزاهة والشفافية والمساءلة والمواطنة والمشاركة، والقبول والرضا، وإفساح المجال أمام العقل والإبداع والتفكير النقدي الحر، ونبذ العنصرية والتمييز، واجتناب الاحتكام لقوة السلاح وبطش الامن في الحكم وسياسة أمور الناس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: