الأربعاء , أبريل 8 2020

الرئيسية / كتاب وشعراء / مَن يحملُ عنِّي نصفَ الحقيقة..شعر بقلم فاطنة جعفر/ سوريا

مَن يحملُ عنِّي نصفَ الحقيقة..شعر بقلم فاطنة جعفر/ سوريا

مَن يحملُ عنِّي نصفَ الحقيقة؟!

وأنا بِلا ظلّ
تنزفُ عيني إلى الدَّاخل
أستبدلُ وجهي كلَّ ثانية،
أكسرُ رتابةَ الانتظارِ
بطقطقةِ أصابعي،
أقبضُها وأفردُها وأرفعُها مرّةً واثنتين… وعشرة
أحاولُ دفعَ الخوفِ الرَّاشحِ من أظافري
إلى الوِراء،
ينقبضُ قلبي وينكمشُ كأنَّه يَأكلُ منه،
أفتِّتُ الخثراتِ العالقةِ في شَراييني بحفنةِ صبر،
يسيلونَ منّي
ويزدادونَ تدفُّقًا في الرُّوح،
يندلعون كعاصفة
وينفلِتون من الحلقِ مثل كلمةِ آه،
ثم يتوارون خلفَ السُّكون
ولا يعودونَ إلاّ أواخرَ اللَّيل
بهيئةِ كابوسٍ يزرعُ داخلي هلعًا جديدًا،
أحضُنُني بكلِّ ما أوتيتُ من وحدة،
أتكوَّرُ مثل جنينٍ قابعٍ في رحم
أو كزوبعةٍ قمعيةٍ تدورُ حولَ نفسِها،
وهم داخلي يدورون،
ليتَهم يعلمونَ أنّني أنتظرُهم في مستقبلي المشرقِ الذِّي أتخموا دفاتري به منذُ عشرينَ عام،
لم يخبرني أحدٌ وقتها
أنَّ الصُّبح واللَّيل سيكونونَ ذات يومٍ سواء،
أتراهُم كذبوا عليّ
أم أنَّهم كانوا يجهلونَ إذ ما كبِرنا أنَّ السَّطوةَ للعتم؟!
وأنَّ الذينَ ربطوا الرِّيحَ من قدميها
أخلَصوا للصَّمت
وصدقوا في البُعد
من يحملُ عنِّي نصفَ الحقيقة؟!
وفبراير
يُؤرجحُني بين غيمٍ وشمس،
ويُؤذيني كلَّما امتد،
يجثمُ فوق صدري كسحابة
ويتغلغلُ فيّ مثل كومةِ تبغ،
ثمَّ إذا ما دفعتُه عنِّي بتنهيدة
كان موعدي أبريل وأبريلُ أدهى وأمرّ .

#فاطمة_جعفر
21/2/2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: