الأحد , مايو 31 2020

الرئيسية / رؤى ومقالات / د. نيفين عبد الجواد تكتب :آفة التناسي

د. نيفين عبد الجواد تكتب :آفة التناسي

هل هي آفة النسيان، أم أن لعنة البغي والطغيان هي التى جعلت أحد ابنى آدم يقتل أخاه ثم يدفنه ليعيش حياته بعد ذلك وكأن شيئًا لم يكن؟!

وهل لعنة البغي والطغيان هي التي جعلت فرعون لا يتوقف عن إذلال بني إسرائيل وقتل أبنائهم واستحياء نسائهم؟ وهي التى جعلته لا يؤمن برسالة موسى ونبوته، ولا يقر بعبوديته لخالقه (إلهه وإله موسى) إلى أن أدركه الغرق؟

هل آفة النسيان هي التى جعلتنا ننسى أن فرعون ذلك الطاغية الذي لم يؤمن رغم تعدد الآيات كان رجلًا، بينما ملكة سبأ وهي إمرأة قد آمنت فور أن رأت البرهان؟

وهل هي أيضًا آفة النسيان، أم لعنة البغي والطغيان هي التى جعلت الكثير من الرجال من بني آدم يبغون على النساء ولا يكرمونهن بالرغم من أنهم جميعًا قد خرجوا للدنيا من أرحامهن؟

هل آفة النسيان هي التى جعلتنا ننسى أن أبانا آدم كان مفتقدًا للسكن إلى إمرأة قبل أن تكون لهما ذرية يعمرون بها الأرض، فتجاهل الكثير من الرجال الآن اختيار من ستكون لهم سكنًا واكتفوا بالاهتمام باعتبارات الجمال والمال والنسب والرغبة فى الإنجاب؟

هل آفة النسيان هي التى جعلتنا ننسى أنه لولا وجود الإناث لما كان هناك ميلاد للذكور؟

هل آفة النسيان هي التى جعلتنا ننسى أن كل ما يرتبط بالجسد الفاني سوف يضعف ويشيخ ويزول، بينما كل ما يرتبط بالروح سينضج كل يوم ويبقى ولا يزول؟

هل آفة النسيان هي التى جعلتنا ننسى أن القيم المجردة تبقى وأن الأشخاص المجسدة تفنى، فقدسنا الأشخاص المتغيرين وأهملنا القيم الثابتة؟

هل آفة النسيان هي التى جعلتنا ننسى أن اِتباع البشرلا ينفى الحرية، وأن تقديسهم هو بداية الأسر فى سجن الاستعباد؟

 هل آفة النسيان هي التى جعلتنا ننسى أن العلم النافع هو الذى يرتقى بحياتنا نحو الأفضل وليس الذى يوقف عقولنا عن التفكير؟

هل آفة النسيان هي التى جعلتنا ننسى أن نكسو أرواحنا ووجداننا بكساء السكينة والنقاء بدلًا من انكبابنا على اقتناء أفخر الثياب التى لا تستر العورات؟

هل آفة النسيان هي التى جعلتنا ننسى أن تكون لحياتنا غاية أهم من اغتنام قوت اليوم وأثمن من تكديس الثروات؟

 هل آفة النسيان هي التى جعلتنا ننسى أننا مراقبون فى كل حركاتنا وسكناتنا سواء أخذنا لأنفسنا الصور “السيلفى” أم لا؟

هل آفة النسيان هي التى جعلتنا ننسى أنه ليس من المهم أن نُري الآخرين صورنا بعين كاميراتنا “السيلفى”، بل أن نَرى نحن أنفسنا بعين الإصلاح؟

هل هي آفة النسيان، أم أن لعنة التناسي هي التى جعلتنا ننسى أننا جميعًا من ذرية أب واحد وأم واحدة ونعيش على أرض واحدة؟

هل آفة التناسي هي التى جعلتنا ننسى أن الأرض فى يوم ما سوف تُخرج أثقالها لتخفف من أحمالها ويبدأ الحساب الذى معه لن يكون هناك مجال للصمت أو الكذب أو النسيان؟

وهل ستصيبنا آفة التناسي فننسى القِصاص لشهداء الحرية ونكتفى بالترحم على قاتليهم؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: