الأربعاء , أبريل 1 2020

الرئيسية / كتاب وشعراء / زَفرة أسَى……شعر عبدالباري الصوفي

زَفرة أسَى……شعر عبدالباري الصوفي

يا أيُّهـا الوطن الحبيب
الحَرب يَقتُلنا هبَاءً بينما
عرش الطُّغاة يَسود ..
فلماذ تَعطيهِم حَنانك ؟!
لونُ التَّشظي يَعتلي كُل الجِباهْ
في حين أنّ السِّلمَ تكتُبهُ بَنانك ! ..
والفقرُ يَقصِمُ ظهر صَومعتي جِهارا
عندما وَحْيُ السماءِ الحَقّ
تُنشدُهُ لسانك ..
أرضي على روحِ الطُّفولةِ
تنحُبُ الآهات قهرا بينما
ذاك السفيهُ يَدوسُ كل الخير
في أعلى جِنانك ! ..

أتُرَاكَ يا وطني تَغضُّ الطَّرف
عن خَطوِ الفساد ..!
أم أنهُم ذَرُّوا الرَّماد على عُيونك !..
أتَرى إلى ذاك النَّدى في الزَّهر ! ..
أتَحسبهُ جَمالا في البُكُور ..!؟
كلا ..
فحُزنُ الليل أنداها كما أندى جبينك ..
أترى هُدوء القوم يا وطني ..!
ليس انطِواءً في الوَرى !؟
ليست شَعائر صَوم مريم !؟
ليس الخُشوع على المقابر !؟
بل ذاك عُسر الحال أطبَقَ حُزنهُ كَرها
كما أدمَى سِنينك ..

صِرنا نعيشُ على الظلامِ وصَمتِنا
فوق العَراء ..
نَقتاتُ مِن كل النِّفايات التي تهَبُ
الوَفاة بغير أرقامٍ على
الأوراقِ والعُمُلات ..
نقتاتُ ذاك الوَيل مِن أفواهْ
لا تشدو سوى لحن المَمَات ..
نقتاتُ كل الحُزن من ألوانِها المُثلَى
إذا صارت تُرَاق عليها
ألوان الدِّماء ..

هَل يا تُرى ما زال يَعزِفُنا الخَواء
في صوتهِ المَلعون لحنا
من تراجيدِ السَّماء ..
ويَؤُمُّنا إبليسُ في أبهى
قلُنسُوةٍ عليها كُل
أسماء الوُلاةِ وكُلّ عاجِز ! ..
حَيّ على هَدمِ الرَّكائزْ
لن يَعرفَ الجيلُ الذي
قدِمَ الحياة
سوى الصَّلاة على
الجنَائز ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: