الأربعاء , يوليو 15 2020
الرئيسية / فيس وتويتر / زهدي الشامي يكتب :الوضع فى الازمة السورية هو الاكثر تعقيدا و إرباكا

زهدي الشامي يكتب :الوضع فى الازمة السورية هو الاكثر تعقيدا و إرباكا

بعد التقدم الكبير الذى احرزه الجيش السورى فى إدلب ، نجح أيضا فى احتواء الهجمة المضادة المدعومة و المسنودة بالجيش التركى بشكل مباشر ، فيما تجلى فى استعادة سراقب ، قبل الإجتماع المرتقب يوم الخميس فى موسكو بين بوتين و أردوغان ، وربما بمشاركة روحانى . نجاح استراتيجى مهم لتأمين الطريقين الدوليين 4 و 5 بين دمشق وحلب و إدلب ، تم تعزيزه على الارض بانتشار للشرطة العسكرية الروسية فى إطار الإستراتيجية التى يتبعها مختلف الاطراف حاليا من تجنب الإشتباك المباشر بين تركيا وروسيا ، و أيضا إيران ، التى قيل أنه قد سقط لها عدد من القتلى ، ولكنها مع ذلك تجنبت الرد المباشر على الاتراك . الوضع فى الازمة السورية هو الاكثر تعقيدا و إرباكا ، فنحن نتابع مشهدا يكاد يكون غير مسبوق بتوازنات وتناقضات مربكة فى أزمة تم تدويلها منذ البداية ، ومن ضمن هذا التعقيد أن أقرب حليفين للنظام السورى ، وهما روسيا و إيران ،نسجا نوعا من علاقات تحالف الضرورة و الأمر الواقع الجديد مع تركيا ، الطرف الرئيسى فى دعم المعارضة السورية المسلحة ، والدولة العضو فى حلف الأطلنطى ، بينما علاقتها مع الدول الاخرى الاعضاء فى الحلف سواءا أمريكا أو أوربا شهدت مشاكل معقدة متوالية ، وهو الوضع الذى لاترغب كل من روسيا و إيران فى الإطاحة به تماما لصالح استراتيجية الاطلنطى . كما إن الدول العربية التى تعارض تركيا بشدة وخاصة فى ليبيا لاتبدو أنها تتخذ نفس هذا الموقف فى حالة الهجوم التركى على سوريا . لذلك اعتقد أنه إذا كان أردوغان فى أزمة كبرى نتيجة هذا الوضع المتناقض ، فإن هجمته المضادة الأخيرة جاءت أضعف من أن تعيد الوضع على الأرض للنقطة التى كان يطالب بها : عودة القوات السورية لنقاط تمركزها قبل هجمتها فى الشهرين الماضيين واستعادة أوضاع إتفاق سوتشى بالكامل . ولكن يظل على الحليفين الروسى و الإيرانى ، إيجاد تفاهم جديد مع تركيا ، أضيق كثيرا من تفاهم سوتشى القديم ، بما يحول دون تفجر العلاقة الثلاثية الخاصة بينهما وبين تركيا أردوغان . مهمة ليست سهلة ، ولاتبدو معالمها واضحة حتى الآن ، ولكن فى الغالب هذا ماسيسعى إليه إجتماع الخميس إذا لم تحل الظروف دون عقده .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: