السبت , مايو 30 2020

الرئيسية / فيس وتويتر / د.أمين السعدني يكتب :السلطة والجسد والمقدس

د.أمين السعدني يكتب :السلطة والجسد والمقدس

السلطة والجسد والمقدس، أو بتسميات أخرى : السياسة والجنس والدين، تلك هى دوائر التحريم الثلاث، أو المحظورات الفكرية الثلاثة ( التابوهات ) التي يخشى الحديث في موضوعاتها أو تناولها إلا بالملامسة من بعيد، دون الغوص في قيعانها، ففي السياسة يكون الحذر باسم النظام، وفي الجنس باسم العيب، وفي الدين باسم الحرام.

وتختلف الأولوية بين العناصر الثلاثة من مجتمع لآخر، وداخل المجتمع الواحد يختلف عنصر بعينه من ظرف تاريخي لآخر، غير أنه يمكن القول أن المجتمعات المنغلقة ثقافياً يضيق فيها الحديث عن عنصري الجنس والدين، خشية التعرض للجسد والعقيدة، وقد يعتبر هذا التخوف مشروعا، رغم تحفظات كثيرة تحول دون التسليم به.

أما المجتمعات الأكثر استبدادا فهي التي تروج لتابو السلطة، فتحاول إعلاء النظام السياسي فوق كل المقدسات، وتجعله عابراً لكل وسائل التحريم، لا لشئ سوى تبرير الوضع القائم، مهما كان قابلاً للنقد وربما النقض.

وأزعم أن المجتمعات العربية قد أفلحت في التركيز على هذا التابو السياسي بشكل علني، وتحذر من عواقب الخوض فيه، أما بقية المحظورات، فرات أنها لا تشكل لها خطراً يمكن أن يهدد بزوال كرسي الحكم، ومن ثم فلا بأس من خوض الناس في أي مقدس، طالما أنه لا يمس صميم السلطة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: