السبت , مايو 30 2020

الرئيسية / فيس وتويتر / د.طلعت شاهين يكتب :جيل السبعينيات في مصر، أنا واحد منهم، جيل تعيس.

د.طلعت شاهين يكتب :جيل السبعينيات في مصر، أنا واحد منهم، جيل تعيس.

تفتحت عيونه على ضوء شمعة أمل كبيرة اسمها ثورة 23 يوليو، إلا أنه لم يهنأ بها كثيرا.
عندما بدأ خطواته الأولى استعدادا للحياة التي رسموها في طفولته بألوان زاهية وقعت كارثة 67.
حاول أن يقود تغييرا للأفضل فواجه أفكار السادات الانتقامية باطلاقه الجماعات الدينية في المدارس والجامعات لتجهض هذه المحاولات.
من أنهى دراسته منهم كانت تنتظره جبهات القتال دفاعا عن الوطن فبقي لسنوات طويلة إلى أن حقق نصر أكتوبر 73.
عندما عاد إلى بيته آملا في أن يكون عرقه ودماء زملائه دافعا لتحقيق هذا الأمل فاجأه السادات بانفتاحه المتوحش الذي قطع الطريق على أي أمل في مستقبل جديد للوطن.
ثم جاءت رحلة السادات إلى القدس وكامب ديفيد لتضعه في مأزق لم يجد منه مخرجا سوى إما بالسفر إلى دول النفط وتحوير حياته بارتداء الجلباب واللحية ليلتحق بمن أعاقوا مسيرته في الجامعة من جماعات دينية متخلفة وجاء إلى مصر بأفكار تلك الجماعات.
من حاول منهم أن يبقى في الوطن ليحقق ما حلم به كان أمامه إما أن يكون ضيفا شبه دائم على زنازين النظام أو الهجرة بعيدا عن آبار النفط.
ما بين هجرة داخلية وهجرة خارجية قام مبارك بتجريف الوطن وتركه خاويا من خبرة خيرة أبنائه إلى أن جاءت 25 يناير.
جاء الأمل من جديد بعد أن بلغ جيل السبعينيات طور الكهولة لكن هذا الأمل سرعان ما انطفأ بركوب الأخوان والسلفيين مفاصل الدولة وعادت الدولة العميقة التي وضع السادات أسسها لتقتل حتى الحلم في شيخوخة هادئة.
هذه الأيام الأخيرة التي يحاول أن يعيشها من تبقى من جيل السبعينيات جاءه “فيروس الكرونا” ليسرع بنهايته لأنه فيروس يختار من خرجوا من الحياة العملية ويعيشون على الهامش انتظارا للنهاية.
ترى هل هناك أتعس من جيل السبعينيات في مصر؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: