الرئيسية / فيس وتويتر / أنس دنقل يكتب :السادات..سيد قطب في الوجدان المصري!!

أنس دنقل يكتب :السادات..سيد قطب في الوجدان المصري!!

وجهان لعملة واحدة. ملأ الدنيا وشغلا الناس ..اختلف عليهما اختلافا بينا..وضعهما انصارهما في مرتبة الملائكة الأطهار.. هوي بهما خصومهما ليجعلا منهما شيطانين رجيمين .. فلا تجد للعقل مع كلا الفريقين سبيلا..!!

الانسان ابن ظروفه وقدره.. كلا الرجلين..بطل تراجيدي سواء اتفقنا او اختلفنا عليه..
حياتهما عمل درامي ملحمي كبير .. روائي او مسرحي .. البطولة والمحرك فيه.. الشخوص والمكان والزمان الذين عاشا فيه وجرفتهما تقلباته لتضع كلاهما في النهاية صريعا علي أيدي غريمهما المشترك.. جمال عبدالناصر ورجاله وزمانه! !

كلاهما..مثلنا.. أبناء للطبقة المصرية الكادحة..
للسادات فضل السبق عن عبدالناصر في التنظيمات السرية..كون اول تنظيم عسكري مسلح مطلع اربعينات القرن الماضي..احتكك في مرحلة مبكرة من عمره باسماء كبيرة سبقته في العسكرية المصرية مثل الفريق عزيز باشا المصري..

السادات ..شخصية انقلابية..تنقل في شبابه من العمل مع انصار المحور ضد الانجليز..بعدها.. انضم للحرس الحديدي للملك.. ثم الانقلاب علي الملك ..القاء البيان الأول للثورة..مرورا باغتيال أمين باشا عثمان وزير المالية الوفدي..ضابط اشارة الجيش.. ضابطا مفصولا..مطاردا.. طريدا من الخدمة العسكرية.. حياة غنية.. حافلة بالتقلبات.. عاشق مزواج ..
اعتقد ان ضم السادات لتنظيم الضباط الأحرار بمعرفة جمال عبدالناصر كان الغرض منه إعطاء رسالة طمأنة
لمعسكر انصار جلالة الملك.. أعداء حزب الوفد .. يبدو ذلك في قبول علي باشا ماهر..عدو الوفد .. رجل الملك الاول ..رئيس ديوانه لتشكيل أول وزارة بعد حركة يوليو..في نفس الوقت الذي ضم فيه عبدالناصر..البكباشي عيسي سراج الدين ..ابن عم فؤاد باشا سراج الدين..سكرتير حزب الوفد.. لتنظيم الضباط الاحرار ( كان الزعيم متامرا ماهرا..التهم في النهاية الجميع..أعدائه وأصدقائه!! )..

اعتقد وقد اكون مخطئا ان السادات في داخله نتيجة تاريخه الممتد القديم كان يشعر بجدارته بقيادة التنظيم الجديد..لكن بذكائه الفلاحي أدرك ان خيوط اللعبة بيد صديقه القديم.. لهذا فضل الاستسلام واضعا نفسه تحت امرة الغريم منتظرا الفرصة السانحة ولو بعد حين.. متسلحا بحكمة الفلاحين : اصبر علي جار السوء يا يرحل.. ياداهية تاخده!!

جاءته الفرصة بعد وفاة الزعيم ليقود الحرب ضده ميتا بعد ان عجز عن مواجهته حيا..

عبدالناصر أمم جميع الأحزاب السياسية ..لم يبق أمام السادات من جدار يستند اليه وتيارات فاعلة في الشارع قادرة علي خوض معركته ضد أنصار الراحل الباقين سوي جماعة الاخوان المسلمين العصية علي الحل لتغلغلها وتفردها بالشارع.. ليستدعيهم من سجون عبدالناصر تاركا لهم العنان..

ملحوظة: الأحزاب اليسارية بصفة عامة أحزاب تسكن مقاهي المثقفين وعقولهم.. تجيد الثرثرة بعيدا عن حركة وصخب الشارع ..
السادات ..متغافلا ان اليسار بصفة عامة ..معارضة حناجر.. قد يزعجك ضجيجها لكن لاتجيد اطلاق الرصاص ..عكس التيارات الدينية..معارضة خناجر..تطلق الرصاص بعدما تسوي صفوفها للصلاة !!

رغم تحذيره بمعرفة رجل الامن القوي المحترف.. ممدوح سالم..
السادات يذهب لنهايته مدفوعا بنصائح صديقيه العثمانين.. المقاول والمحافظ..

خاض معركته ضد انصار غريمه القديم مثبتا الزبيبة ..وشعار دولة العلم والايمان..ليخسرهما في النهاية برصاص جنوده ومؤمنيه !! ..

علي الطرف الآخر ..سيد قطب..مثقف ناقد ..فنان..شاعر..اول من قدم للحركة الأدبية نجيب محفوظ..قطب.. ابن محافظة أسيوط..صديق قديم لابن محافظته الضابط الصغير جمال عبدالناصر..قطب.. أكبر سنا.. ثقافة..تجربة واعتزازا بشخصه..لكن الأقدار جعلت الغريم في المقدمة..بيده سيف المعز وذهبه .. قطب.. بعيدا عن مركز اتخاذ القرار.. قطب الذي ساند الحركة في بدايتها ..(طالب علانية بالاعدام لخميس والبقري في المحلة الكبري!!).. املا ان يجد مقعد الوزارة في انتظاره بين الضباط الأحرار.. حداث الاسنان .. يجد تجاهلا ممن كان يعتقد انهم بعض تلاميذه الصغار ..

قطب بفكره الصعيدي واجه ناصر حيا… سارع بالارتماء في يد القوة الوحيدة الموجودة في الشارع ..الاخوان..(الاخوان سياسيا.. في حلبة المصارعة يجيدون لعب دور الثور الجامح..لتسلية الجمهور .. فترات الاستراحة وتغيير عروض السيرك القومي !! )

اظن وليس كل الظن اثم..ان كلا من السادات وقطب ليسا اخوانين. .لكن منطق استدعاء القوة للصراع ..الرغبة في اكتساب أنصار من الشارع في مواجهة القوة الغاشمة المتحفزة جعلهما كذلك..ان قرار إلغاء وحل الأحزاب السياسية منذ 1952..أفرغ الساحة السياسية للقوة الوحيدة الموجودة العصية علي الحل .. تنظيمات الإخوان المسلمين ..مظلة.. يتجه إليها كل من يطلب مظلة بعيدا من مظلة السلطة السائدة ..
السادات– قرب نهايته– عندما اكتشف خديعة هذه المظلة ..في ظل حالة العداء المتنامية له من المظلة الناصرية..

( في أخريات حياته..السادات.. يفكر في إعادة الملكية بديل عن الناصرية والاخوان ..اسوة بالجنرال فرانكو في اسبانيا.. والتفرغ للعمل الشعبي ..كان السادات يشعر بالامتنان للاسرة المالكة لاعادته للجيش..فكر بتعيين منصور حسن نائبا للرئيس كخطوة للعودة للحياة المدنية..لكن هل تتركه قيادات الجيش ؟؟!!)

ان قرار إلغاء الحياة الحزبية واستبدالها فيما بعد بأحزاب كرتونية عديمة الجدوي هو صانع قبلة الحياة وجواز المرور لكل التيارات الدينية الإسلامية والمسيحية علي حد سواء..
اعتقد ان كلا الرجلين السادات وقطب كتب نهايته بخط يده..أولهما السادات عندما أطلق الرصاص علي أمين باشا عثمان..قطب عندما طالب بإعدام متظاهري المحلة الكبري..

عندما نحكم بالإعدام علي من يخالفنا الرأي فلايجب ان نغضب عندما يطلق
أعدائنا الرصاص علي رؤسنا..

اعتقد لو عاش قطب وامتد به الاجل في جو اكثر ديمقراطية لغير الكثير من كتاباته وقناعاته التي اعتنقها في غياهب السجون ..كذلك الرئيس السادات ..في خطاباته الاخيرة ..شعاراته .. لادين في السياسة ..لا سياسة في الدين ..السادات الذي صدعنا بكونه رئيس مسلم في دولة مسلمة.. في أخريات أيامه يتبرأ مما ذهب إليه في بواكير حكمه..لكن حكم المباراه اطلق صافرة النهاية ..
ان السجون والمشانق والرصاص..يصنع دراويشا وعشاقا ومريدين وقداسة لأشياء كثيرة لو قيلت او حدثت في اجواء الحرية لما كانت سوي كلمات عابرة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: