الرئيسية / إسهامات القراء / حوامد أسيا تكتب :خبر عاجل

حوامد أسيا تكتب :خبر عاجل

ربما كان التغاضي الوسيلة الأسهل، الأنجع للعيش دون منغصات أو تأنيب للضمير والمضي قدما ، عن أشياء كثيرة في حياتنا تحدث هنا وهناك ،نتأثر بها وفيها للحظات من الزمن وربما تدمع أعيننا دمعتين أو يجري الدم في عروقنا مجرى الشلالات أو تحس أنك تريد فعل اي شي وكل شي لكن ليس لك القدرة والإمكانية على ذلك وربما تنهار قواك من المناظر فتسند نفسك على أي شي في غرفتك يحدث هذا وانت تشاهد شريط الأخبار العاجلة عن قتل الألاف في غارات في سوريا أو حصار أهلك المئات في اليمن أو جوعا نخر الأجساد الهزيلة في الصومال أو الفتك بأقليات الروهينغا في بورما و الايغور في الصين وطاحونة الحرب في العراق ،أو موت مئات اللاجئين في عرض البحر ومئات الأطفال يتجولون لكسب لقمة عيش تقيهم الموت يوما آخر .
كل هذا وانت تعرف من السبب ومن المسبب من الفاعل ومن المفتعل من الظالم ومن المظلوم من القاتل ومن المقتول لتغمض عينيك وتكمل حياتك كأنك لم ترى أو تسمع أو تحس شيئا ….
تأتي أيام وتذهب أخرى وتخلف هذه السنة سنة أخرى ونسمع في الأخبار على الشريط العاجل بلون الأحمر الدموي:ووهان في حجر صحي كامل ،تنعزل ووهان عن الصين بسبب وباء يجتاحها ويجتاح كامل البلاد،
ألاف الإصابات و مئات الموتى بسبب فايروس كورونا…
ووهان مدينة الأشباح بعد الحجر الصحي الإجباري بسبب كوفيد 19…
تأثرنا للحظات وربما لدقائق ولكن الذي شدنا أكثر في هذه الأخبار شربة الخفافيش التي أثير أنها السبب في هذا الفايروس وتعالت الضحكات والتعليقات ،وأن شعب الصين يأكل كل شي يتحرك على هذه الأرض ، ولم نكن نعرف أو الغالبية لا تعرف أن هذه العادة تعود لمجاعة إكتسحت الصين لمدة ثلاث سنوات راح من ورائها الملايين ولم يعد هناك مايأكل الا الديدان والضفاضع و الكلاب والحشرات وتعدى الى أكل الأطفال وجثث الموتى إن وجدت!
وضل هاجس الجوع والموت منه متغلغلا في نفوس الصينيين حتى بعد المجاعة!!!! ….
ولم نفكر ولم يخطر على بال أحد أن نعيش نفس الرعب ، نفس القلق ، من كائن غير مرئيي ينتقل بكل شيء ومع كل شيء ليهاجم الأجسام الضعيفة منها والقوية الفقيرة منها والغنية لتعزل مدن ودول وشعوب …هنا فقط،هنا فقط نحس ونشعر ونعترف ونقر بمعاناة الحصار والجوع ومامعنى الخوف والهلع وأن يتربص بك الموت في كل شيء ولا تدري من أين يأتيك وكيف يهاجمك …..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: