الرئيسية / إسهامات القراء / الأسعد زعراوي يكتب :ضجر الحجر الصحي

الأسعد زعراوي يكتب :ضجر الحجر الصحي

إنني أشعر بالضجر منذ صبيحة هذا اليوم. إن أيام العطل في العادة أيام محببة، و لكنني في هذا الحجر العام، أشعر بكثير من الضجر و الملل. لقد أحببت أن أكتب عن شيء لألهي نفسي قليلا. و لقد فكرت فيما سأكتب و عن أي شيء سأكتب، فلم أجد شيئا معينا. ذلك أن عقلي يعجز عن التفكير جيدا حينما أكون ضجرا أو جائعا… المهم أنني وجدت أخيرا موضوعا أحب دائما الكتابة عنه، و هو موضوع شيق على كل حال. المهم… ها أنتم ترون أنني أكتب أشياء لا طائل منها، و لكن صدقوني : كل هذا بفعل الضجر… الضجر وحده… و لننتقل الآن لما كنت أود التحدث فيه..

لكن قبل البدء في الموضوع، عليكم معرفة أن شخصا مثلي غير قادر على ضبط نفسه عند حدود معينة لا يمكن احتمال تجاوزها، لا بد أن يكتب أمورا مزعجة لبعضكم أو خارجة عن المألوف لبعضكم الآخر.. و لكنها أمور صادقة على أية حال و ليست مقصودة لأي طرف معين، و لا هي أيضا تمرد عليكم أو ترديا بكم أو مناظرة لكم. كل ما في الأمر أنني حين أشرع في الكتابة أحب أن أتحرر بعض التحرر. و أنا لا أعدم أبدا فرصة تحقيق هذه الرغبة، لا بدافع “الشيطنة” و الحق يقال، بل نشدانا للذة ابتكار شيء ما، و احداث أثر في النفوس..

هذه مقدمتين لا لزوم لهما. و الواقع أنني لم أكتبهما واعيا، و إنما فعلت ذلك على غير إرادة مني. و أنا أكره في نفسي هذا الإفراط السخيف في الهذر، كأنما ألمت بي حمى جعلتني أسترسل في الهذيان.. إنني أحيانا أستغرب من نفسي كيف أعكف ساعات طويلة في كتابة أشياء لا قيمة لها بدلا من قراءة كتاب أو القيام بعمل مفيد. و لكنني مع ذلك، لا أحب أن أتخطى بعض الحدود في عبثي هذا، حتى بيني و بين نفسي، إذ أن هناك أمورا عديدة أخرى و التي كنت أكتبها و أمحوها دون مشاركتها أحد. فحتى في تلك الكتابات كان يوجد خط أحمر للعبث لا يمكن تخطيه بأي حال من الأحوال، بل إنني أتخطاه في أوقات نادرة جدا، لأكون صادقا فقط…

و قد يتساءل أي منكم فيقول : عن أي عبث يتكلم ؟ و عن أية خطوط حمراء لا يجب تخطيها ؟ و هل هناك خطوط حمراء في الكتابة ؟ … هذه أسئلة معقولة جدا و تدل على جانب عظيم من الذكاء، و لكنني لا أستطيع الإجابة عنها أبدا. و لتعذروا جسارتي إن قلت أنها أمور أحتفظ بها لنفسي فقط… ها أنتم ترون أنني أهذر ثانية… لقد خطر في بالي أنه لو أقيمت مسابقة للكتّاب و كان الموضوع أيهم قادر على الاسترسال في الهذر و العبث و الهزل أكبر عدد من الصفحات، لنلت حينها الصدارة، و قد أربح أيضا جائزة مالية، و لكم أن تتخيلوا قيمتها. إن قيمة جائزة في مسابقة كهذه قد تصل حتى إلى دينارين أو دينارين و نصف ربما !

مازلت لم أبدأ، إلى الآن، التكلم في الموضوع الذي كنت أريد الكتابة عنه. و لكنني أشعر بشيء من التعب و الاعياء. ذلك أن هذا الضجر ينهكني و ينزلق بي للهذر، و لست أرى نفسي قادرا على المواصلة فيه الآن. عذرا لسرقة دقائقكم هذه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: