الرئيسية / فيس وتويتر / د.كمال حبيب يكتب :العودة إلي الدين هي موجة إحياء جديدة

د.كمال حبيب يكتب :العودة إلي الدين هي موجة إحياء جديدة

من بين التأثيرات التي ستحدثها كورونا وبقول جاد لا مراء فيه أنها ستعيد الاعتبار للدين والعودة إلي الله ، فقد تفشت ظواهر الإلحاد والتمرد علي الخالق ، وتعمقت الفردانية بين الخلق متأثرة بالروح الغربية حتي تجاوز الإنسان حدوده من الناسوت إلي اللاهوت وتجاوز حده الإنساي ليقول ” أنا إله ” ، أنا قادر علي كل شئ بما تتيحه لي التكنولوجيا والحداثة وما تمنحه لي الحضارة المعاصرة من فرص وإمكانيات بلا حدود ، فتجد الناس في المولات وقد أتخموا عربات المولات بحاجياتهم حتي ملأتهم وارتفعت كالهرم من أنواع الأطعمه ومواد الاستهلاك التي تمنح المتعة والمذاق والأهم أن تمنح الإنسان القدرة علي الترف والتمتع ، فالفيزا التي يعطيها البنك لعملائه تبدو كفانوس علاء الدين السحري بما فيها من مال أستطيع أن أفعل كل شئ من الإبرة للصاروخ ومن التجول حول العالم ومن غشيان أفخم المطاعم والفنادق ودرجات الطبقة الأولي في الطائرات ،، كل شئ متاح وحرية الإنسان تبدو مطلقة بلا حدود ،،
” حتي إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس ، كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون ” .
كلا إن الإنسان ليطغي أن رآه استغني ” فكرة رؤية الإنسان لنفسه أنه مستغن مستعل طاغ متكبر ، يتسلل لديه شعور أن الفقراء جاءوا ليخدموه ، وأنه من طينة أعلي وأرقي .
كورونا يعيد الإنسان إلي حدوده قبل أن تمنحه الحضارة المعاصرة كل الإمكانيات التي لم يحزه إنسان من قبل ،،
فيروس لا يُري يشل طغيانه ويلزمه البقاء في مساحة لا تزيد عن مساحة القبر الذي سيدفن فيه ،ويبدو خائفا حائرا ناظرا لنفسه عارفا بضعفه عائذا بخالقه عائدا إليه يراجع ما كان منه ” إن إلي ربك الرجعي ” .
العودة إلي الدين هي موجة إحياء جديدة ، تحتاج من أهلها إلي الاستفادة من تجارب موجة الإحياء في السبعينيات ، وتحتاج من الدولة والنظم السياسية إلي وضع تصورات لكيفية التعامل معها ، وتحتاج من القوي الاجتماعية والسياسية العلمانية وغير الإسلامية أن تتعامل معها بعيدا عن الاستقطاب والمشاحنة والمنازعة ،،
لدي قوي التدين فرصة لتجديد خطابهم وإعادة تقديم أنفسهم بعيدا عن الأجلاب والمواجهة والانجرار إلي مخططات لقوي كبري يُستخدم فيها أهل الدين وقودا لمعارك الآخرين .
والله المستعان وعليه التكلان وبه الثقة ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم وسلام علي المرسلين والحمد لله رب العالمين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: