الجمعة , أغسطس 7 2020
الرئيسية / ثقافة وفنون / احمد عفيفي يكتب : محمد خان .. مخرج كبير ” خرج ولم يعد ” !!

احمد عفيفي يكتب : محمد خان .. مخرج كبير ” خرج ولم يعد ” !!

صحيح .. ده اسم فيلم من افلامه الرائعة .. لكنه حقيقة .. خرج من دنيانا ولم ولن يعد .. بس ساب لنا في مكتبة السينما كام فيلم يقولوا مين هو محمد خان ، واحد من مخرجي موجة السينما الجديدة في الثمانينات .. جيل عاطف الطيب وسمير سيف وخيري بشارة وداود عبد السيد .. كلهم قدموا لنا سينما جديدة بعد هوجة سينما المقاولات اللي انتشرت في فترة السبعينات كنتاج طبيعي لما بعد نكسة 67 ، ولم يغيّرها انتصار 73 ، لأنها كانت بتتعمل في شهر ومتتكلفش كتير وبتجيب فلوس .. لحد ما ظهر لنا عاطف الطيب بفيلمه التحفة ” سواق الاتوبيس ” ليعلن عن بداية مرحلة جديدة غير تقليدية ، بعيدة كل البعد عن افلام الابيض والاسود وحكاية البنت والولد والنهايات السعيدة دوما.
………………..
سألوا عادل امام عن أسوأ افلامه اللي هو نفسه مبيحبهاش فقال : الحريف .. وسألوا الجميلة نجلاء فتحي عن أحسن أدوارها فقالت : احلام هند وكاميليا .. والغريبة ان الفيلمين للمخرج محمد خان اللي قابلته من يجي 30 سنة وسألته السؤال ده : ليه الحريف مش عاجب عادل امام وليه احلام هند وكاميليا بتعتبره نجلاء من اروع افلامها؟
– عادل امام حر في رأيه .. ولما الدور مش عاجبه .. عمله ليه ، وهو نجم كبير ودماغه توزن بلد .. عموما ، انا بعتبر الحريف كفكرة من أجود الافلام اللي عملتها .. صدمة عادل امام او صدمة جمهوره ان الدور مش كوميدي خالص .. كنت عايز أطلّع من عادل امام ، قدرته على التقمص والأداء حتى لو مفيش مشهد واحد ممكن يضّحك الجمهور .. عشان كده ، عادل امام كان بيشتغل معايا ” وهو قرفان ” ، وكنت بقوله : بكره تعرف ان الدور ده هو اللي حيخليك تستمر وتعمل افلام جادة تتحسب في تاريخك .. وصدقت رؤيتي ، فبعد الحريف بكام سنة ، عمل امام سلسلة افلام سياسية من الطراز الاول .. غير كوميدية بالمرة ، ونجحت نجاحا ساحقا .. زي الارهاب والكباب والمنسي واللعب مع الكبار وطيور الظلام.

… قلت له : بس الحريف فعلا ، فيلم مش ممتع .. وفيه ملل واضح ، رغم قناعتي برونق الفكرة وبريقها.
– هو الدور عموما مكنش دور عادل امام .. كان احمد زكي هو اللي حيعمله ، بعد ماعملنا مع بعض ” طائر على الطريق ” ، لكننا اختلفنا – وطول عمرنا بنختلف – لان احمد زكي دماغه ناشفة ، وانا دماغي حجر .. ومع ذلك عملنا سوا ” زوجة راجل مهم ” وهو واحد من اهم افلام السينما المصرية.

… قلت له : انا كتبت عن فيلم الحريف على فكرة وكان العنوان : الحريف يترك الكرة ويمارس اللعبة الاخطر .. رؤيتي صح ولا غلط؟
– صح جدا .. هو انا كان قصدي ايه من الفيلم ؟ .. عايز اقول ان عالم كرة القدم ، صورة مصغرة لمجتمع كامل .. فيه المقاولة ، وفيه اللي بيلعب لحساب التاني ، وفيه اللي يباصي ، وفيه اللي يجيب جون .. وفيه اللي بيسرق المدافع بالتسلل ، وفيه اللي بينتظر وقوعك عشان هو يركب ويقود .. وفارس كان حريف كرة شراب .. مكسبش حاجة من حرفنته لأنه مش فاهم اصول اللعبة .. فلقى لعبة تانية تجيب له ملايين ، فاستغل مهارته في الحرفنة الذهنية .. وبدأ يدخل عالم التهريب ورجال الاعمال اللي كانوا بيقولوا عليهم بعد الانفتاح الاقتصادي القطط السمان.

… قلت له : انت مشغول اوي بطبقة المهمشين في المجتمع .. سواق البيجو في ” طائر على الطريق ” ، لعيب الكورة الشراب في ” الحريف ” .. هند وكاميليا .. وحلمهما غير المحدود والاصرار على تحقيقه ولو بعد حين.
– سألني : انت شفت ” احلام هند وكاميليا ” ؟

… طبعا .. ومبهور به وبعتبره بالاطلاق أروع افلامك.. بس السؤال : ازاى اقنعت الجميلة الرقيقة البرنسيسة نجلاء فتحي تعمل دور خدامة ؟
– نفس فكرتي مع عادل امام .. هو حابس نفسه في المتسول و فوق صفيح ساخن وشعبان تحت الصفر ورمضان فوق البركان ، ومش مدرك هو نفسه انه امكانياته الفنية اعلى بكثير من مجرد الإضحاك .. كذلك نجلاء فتحي ، مش عارفه تخرج من البنوتة الشقية الجميلة اللي البطل بيحبها ويموت فيها .. وبمجرد ماعرضت عليها دور كاميليا ، خطفته خطف ، وكأنها كانت بتحلم بدور زي ده تثبت من خلاله انها ممثلة وفنانة قديرة بدرجة امتياز.. وأبهرتني بأدائها لدرجة ان مفيش مشهد واحد ليها قمت بإعادته .. وطبعا كان معاها عايدة رياض ” هند ” وكانت هى كمان رائعة .
… سألته : تفتكر يا استاذ .. الفئة المهمشة – وما اكثرها في حياتنا – ممكن تحقق احلامها؟
– طبعا لكن بشرط ان تصر على المقاومة والتحدي .. لو حترضى بواقعك وتستسلم له ، فقد أرحت النظام ولم يعد يُشغل باله بك .. عافرت ونحت الصخر بضوافرك ، حتجبره إما على الرحيل وإما على الرضوخ لك.

… قلت له : مش ممكن انسى لك فيلمين شايفهم من أجمل الاعمال .. ” عودة مواطن ” و ” خرج ولم يعد ” والفيلمين للعبقري تمثيلا وأداء يحى الفخراني.
– انا حزين على عودة مواطن .. منجحشي على المستوى الجماهيري رغم عبقرية الفكرة .. لكن ” خرج ولم يعد ” رد لي اعتباري وافتكر انه من الافلام اللي كل الناس تحب تشوفها.. ولو تلاحظ .. تلاقي خط واحد يربط بين الفيليمن .. بطل عودة مواطن راجع من الخليج بعد غربة طويلة بقرشين حلوين .. لقى المجتمع من خلال حياة اخواته ” اتشقلب ” .. افكار تانية بقت تحكمه ، لافيه مُثل ولا قيم .. فيه بس ازاى تجيب القرش ولو على حساب هدم كل المثاليات التي تربينا عليها .. مجتمع المدينة الصاخبة بكل زيفها وألاعيبها ، هى التي جعلت عطيه في ” خرج ولم يعد ” يهرب الى الاصول والنقاء والشفافية ، ليجد أرضا خضراء معطاءة ، تعطي فقط لمن يفلحها ، ويغطي خيرها الناس أجمعين.

… انت استاذ بجد .. والاستاذية دي هى اللي خلّتك زي ماسمعت حين عرض عليك السيناريست بشير الديك فكرة سواق الاتوبيس .. فقلت له : الفيلم ده ميعملوش غير عاطف الطيب .. حيعمله احسن مني مليون مرة .. هو فيه مثالية بالرقي ده النهارده؟
– فيه طبعا .. بس من كتر المصالح ما طغت ، خلّتك تستغرب موقفي مع عاطف الطيب.

… بس ، هل حقيقي هو ده السبب اللي خلّاك تتنازل عن ” سواق الاتوبيس ” .. بمعنى ، مكنتش تقدر تعمله؟
– لأ طبعا .. كنت اقدر اعمله ، بس الملمح السياسي الخطير في الفيلم ، اللي يعبّر عنه احسن مني هو عاطف الطيب .. فبمنتهى البساطة والاريحية ، قلت للطيب : ده فيلمك انت وبداية انطلاقتك الحقيقية .. وقد كان .. وشوفنا بعد كده له ليلة ساخنة والبرىء وضد الحكومة وكشف المستور والهروب.

… اتشرفت بالحوار ده يا استاذ خان .. حضرتك قيمة وقامة وملمح نافذ في ذاكرة السينما.
– أشكرك .. وحقيقي انبسطت بساعة دسمة ومليانة قعدتها معاك.
ثم تذكر اننا خلال ساعة كاملة مشربناش حاجة .. فقال : ياخبر ابيض .. نسيت اعزمك على شاى او قهوة .. سخونة الكلام ” لهتني ” .. انا اسف .. لازم تشرب حاجة.
فطلبت كعادتي دائما شاى بنعناع .. وهو طلب قهوة مضبوطة .. زي افكاره بالضبط .. مضبوطة جدا جدا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: