الرئيسية / كتاب وشعراء / عزلة الروح بقلم الشاعر مسعود غالب الشرعبي

عزلة الروح بقلم الشاعر مسعود غالب الشرعبي

عزلة الروح

في ذات مقمرة.. والشمس قد أفلت
وهدأة الليل بالإغفاء قد ثملت

وفجأةً غادرت برجي مفارقة
ياليتها أنبأت قلبي بما فعلت

كأنما الليل قد شحت دقائقه
ونجمة الصبح عن ميعادها غفلت

ياللقناديل يبكي ضوءها قلقي
ووحشة الليل من دمع الشقا خجلت

ما بالها جارة الخفاق قد نثرت
أحلامنا بضفاف الحب واعتزلت

حتى اختفت عن حياتي فجأة فغدا
يسري إليها خيالي حيثما انتقلت

قد أسقطت كل ود كان يجمعنا
وهبطت كل حلم سامق وعلت

قد غادرت مهجتي نأيا مخلفة
في البعد أفئدة حراقة وجلت

تمزق الطيف عن وجه النهار فما
بات النهار نهارا بعدما رحلت

تنسل كالبرق إن لاحت لناظره
كأن لمحته من حسنها انتحلت

الصبح في بعدها كالقبر عتمته
ويشرق الليل منها كلما وصلت

تغشى الفؤاد هموم إذ تودعه
تدري بذاك .. ! فحاشا أنها جهلت!

في عرض هذا المدى المعتوه تتركني
رهين شوق فما عادت ولا اتصلت

ياليتها مكثت طول الحياة وما
حلت بقلبي حلول الضيف وارتحلت

أين التي قد أتت والشوق يعزفها
لحنا فغنت بليل الحب واحتفلت؟

جاءت وكل المنى في القلب شائبة
في بعدها فأعادت صفوها وجلت

مغمورة كل أشيائي. بزورتها
أكرم بها مِنَّة في خافقي نزلت

أسقت هواها بقلبي بعد مغرسه
وكان أحرى بها حصدا لما بذلت

إذا تبدت، تعافت كل جارحة
مني وإن تختفي عن ناظري هزلت

أدنو وقلبي على الرحمن متكل
حتى نأت صوب ماتعتاد واتكلت

ففي رباها سرت روحي مشبعة
في حبها ..فلها روحي وما حملت

تطيب روحي بلقياها مؤملة….
من يقنع الروح أن تنسى الذي أملت

فاليوم تعتزل اللقيا وتعزلني
لها الإرادة ..ما أبقت وما عزلت

ماللسرور وقد شقت مباسمه
وبهجة القلب عنه اليوم قد ثكلت

أغفو على أمنيات ..مثل ضعفهما
أرى بصحوي ..فذابت بعدما خُذلت

تلك المسرات من بتنا نؤملها
في وصلنا قد مضت عنا وما اكتملت

أحلامنا غزلت للوصل حلته
فكيف تنقضها من بعد ما غزلت

يامقتل الحلم ماذا عن إرادتنا
غير السيول التي بالخد قد هطلت

مذ غادرت غادر الحلم الكبير ولا
قرت عيون ولا في نومها كحلت

أحلامنا ذبلت… أحلامنا ذبلت
أحلامنا ذبلت… أحلامنا ذبلت

تآتي المآسي مغيرات على كبدي
كأنها لهلاك الروح قد جبلت

كحر صحرائها ، كالنار بين دمي
أحس فرقتها .. ياليتها عقلت

رسالتي في الهوى أني أكون لها
كما احتوتها بهذا الحب واشتملت

أدلي لها حبي الشفاف رافضة
ياليتها قبلت… ! .ياليتها قبلت !

الليل يسألني .. لو جئت أسأله
عنها ، يقول : تراها عنك قد سألت ؟

ماهمني ساءلت أم لم تسل فأنا
قلبي يسائلني :: قامت ؟، مشت؟ ، أكلت ؟

كما وقد خلق الإنسان من عجل
أظنها لقرار الفصل قد عجلت

أيامنا كم زهت والحب يغمرنا
لكنها ناثرته اليوم وانتعلت

هل كف أيامنا بالوصل فاشلة
أم أن أفكارنا بالحب قد فشلت

ياليتها شهدت للحب محنته
وعانقت لهفة بالحب وامتثلت

نفسي التي علقت بالحب ما خطئي؟
إذا تلت للورى آياتنا وتلت

حتى تحملني الأيام غاشية
فوق الجراح التي غارت وما اندملت

فالنفس إن أذنبت بالحب كان لها
عقابها أنها بالحب قد قتلت

ماضر أيامنا والحال يبعدنا
لو أنها لحقوق الحب قد كفلت

احزاننا والهوى المبعود يشعلها
صبت جحيم الأسى في القلب وارتجلت

والحب مازال ثقلا فوق طاقتنا
وليس مصيافة مرت بنا فخلت

ا; مسعود غالب الشرعبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: