الرئيسية / كتاب وشعراء / الجثة الملعونة. سجاد الحجي.

الجثة الملعونة. سجاد الحجي.

عزيزي القارئ قبل بدئك في القراءة
حاول أن لا تكون وحيدا ..
وقم بتشغيل الأضواء حتى لا يتسلق جسدك الرعب لأني سأخذك برحلة إلى الخيال المخيف..

قصة جحيم المشرحة
بعنوان ” الجثة الملعونه ”

أنا أحمد أعيش وسط عائلة بسيطة،
كان أبي يبلغ من العمر 64 عاما يعمل في المشرحة :
ونظرًا لضيق الأحوال، كنت أحيانا أذهب معه لمساعدته في المشرحة، ولحسن حظي لي قلب قوي ولم أهتم لكل ما يقولون عن الجن ودخول المقابر في الليل.
وكنت دائمًا أساعد أبي في ترتيب الموتى ، وتغسيلهم ونقلهم من الثلاجة إلى غرفه التشريح قد شاهدت في ذلك العمل الكثير من أنواع الموتى والجثث؛
ذلك الشيء يصنع في قلبك الطمأنينة
وأكثر ما يفزع في داخلي الرعب ،
هو كيف يكون لون الجثة بعد موتها
أوالطريقة التي مات بها الشخص ..

وفي أحد ليالي الشتاء ، وصلت سيارة الإسعاف وكانت تحمل جثة ،
قاموا بإنزالها وهي مغطاة بشرشف أسود.
ذهب أبي مسرعا لتجهيز الثلاجة
وأنا بقيت كي أكمل إجراءات استلامها
حينها قال لي سائق الإسعاف
أن تلك الجثة تعود لامرأة.
ولكن كالعادة المسعفين
كثيرين الصمت.. ولم يخبروني الكثير من التفاصيل
فقط قمت بإكمال أوراق الإستلام
ونقلنا الجثة إلى الثلاجة ..
بعدها انتهى عملنا ، أغلقنا أبواب المشرحة وذهبنا إلى البيت.
وفي اليوم الثاني كان أبي مريضًا ، ولم يستطع الذهاب إلى العمل؛
حينها قررت الذهاب وحدي، وطلبت من أبي أن اذهب أنا وأكمل العمل ، وافق ابي ولم يعترض
وذهبت إلى المشرحة لأكمل العمل؛
كنت على تصوري بأني أمتلك قلبا قويا، وعندما دخلت باب المشرحة امتلكني شعور الخوف
فهذه المرة الأولى أكون فيها وحدي
ذهبت وشغلت جميع الإنارة من الداخل والخارج ، وغادرت ووقفت في البوابة الخارجية للمشرحة
لكن سرعان ما تسلق الرعب في جسدي
أصبحت أشعر بأن هناك شخص يقف خلفي
فبدأت اقرأ آيات من القرآن.
وحين نظرت خلفي لم أجد أحدا
بعد ثواني قليلة ، ازداد الأمر
فهناك أنفاس حارة تقترب مني
عاودت النظر خلفي مره ثانية،
ولم أجد أحدا…!
أصبحت أتسائل مع نفسي :
ما هذا هل من الممكن باب الثلاجة
يتم فتحه..!؟
ولكن لا أحد هنا غيري ، وجميع من في الثلاجات هم أموات .
تلبسني الشك..فقررت أن أذهب وأتأكد من باب الثلاجة ؛ وحين وصولي شاهدت ..هناك يد تحاول فتح الباب والخروج من الثلاجة ،
لم يكن بيدي شيئ ، سوى غلق الأبواب والهروب إلى الخارج..
وكان ثمة سؤال يدور في عقلي:
– هل الجثة التي استلمتها في ليلة البارحة ، لسيدة لم تمت..!؟
بعدها ذهبت مفزوعا إلى حارس المشرحة ، وأخبرته أن يأتي معي.
قال لي الحارس : – ما سبب ذهابي معك.. فقلت له : – هناك مشكلة بالمشرحة..
فجاء معي ، كنت أحاول أن أجعل كل شيء طبيعيا، ولم أقل له ما شاهدته هناك ، وأخبرته أن أحد أبواب الثلاجات لم يغلق، وأحاول تبديل القفل، وطلبت منه المساعدة
للتأكد من جميع الثلاجات.
اقتنع الحارس بكلامي ، وذهب معي
ولكن بقي السؤال يأكل برأسي ، ولم أستطع أن أحبسه بداخلي ، حينها سألته:
– أخي هل من الممكن أن يأتوا بجثث إلى هنا و تبدوا أنها لم تكن ميتة..
فقال الرجل:- نعم ممكن ..
بعدها اتخذ الصمت لبضع ثواني ، وتقدم خطوتين إلى الأمام ، وإذا به يردد :- لا اله إلا الله..
– سلاما قولًا من رب الرحيم..
وعندما نظرت ، كانت هناك بقع كبيرة من الدماء ، تخرج من باب الثلاجة،
بالرغم من أنه لا توجد ثلاجة متسخة ، جميعها قبل فتره قصيرة نظفناها .
نظر إلي الحارس باستغراب ،
وبصوت مهزوز قال:
– لماذا سألتني ذلك السؤال
هل شاهدت شيئا ؟
فأجبته: – لا لا أبدًا، كان مجرد سؤال،
وهذه الدماء كانت موجودة منذ الأمس ..
بدأ الخوف يظهر على الحارس ،
وهو يعود إلى الوراء بأقدام مرتجفة ، وكأنه يحاول الهروب من هذا المكان ، حينها طلبت من الرجل أن يبق معي ، لم يقل لي شيئا…
بعد مرور دقائق ، وبجسد يرتجف
طلب مني أن آخذه إلى مكان الثلاجة التي يخرج منها الدماء ،
في البداية كنت خائفاً عما يحدث هنا، فرفضت لكن مع إصرار الرجل عليّ قررت أن آخذه ، وأفتح له باب الثلاجة .
كان الخوف يعتريني ، وحين اقتربت كثيرا من الباب ، شعرت برعب رهيب يجري بداخلي ، ويدي ترتجف ولا تستطيع فتحه ،
فصرخ بي الرجل:
– افتح الباب يا أخي.
ففتحنا الباب ، كانت الجثة جالسة على مؤخرتها ، وحين نظرنا لها سرعان ما استلقيت ، وهذا الشيء يعطي دليلا أنها كانت على قيد الحياة .
جثة المرأة ، كان عليها بعض الجروح المتيبسة في يديها
ولكن لم يكن هناك دماء
ووجهها كان أزرقا ، وعيناها مفتوحة
كذلك فمها كان مفتوحا بشكل كبير
وكأنها كانت تصرخ
طلبت من الرجل أن نغطيها ونغادر ،
فرفض أن يغطيها معي
وبعد اصرار مني وافق.
وعندما بدأنا نضع عليها الغطاء لاحظنا أن هناك بعض الحروق
على رقبتها وصدرها
وقليل من الدم
السؤال الذي أحاط برأسي
من أين أتت كل تلك الدماء ..؟
فالمرأة يبدو عليها أنها ميته منذ وقت كثير ، ولا مجال لوجود الدماء..!؟
أصبح الوقت متأخرا من الّليل ، فغادرت المشرحة ورجعت إلى البيت متعبا كثيرا.
ولم أخبر أبي ، حول كل ما حدث في المشرحة
ازداد فضولي حول تلك المرأة ، فقررت أن أذهب إلى سائق الإسعاف الذي أتى بالجثة ، وبعد تفكير كثير غلبني النوم . لكن كانت ليلة مرعبة ،
حيث بدأت تظهر أمامي كوابيس الجثة
كنت أحاول الركض ، فجأة
شعرت بالبرد يسكن جسدي ،
وانشلت قدماي
حاولت الزحف ، بدأت تظهر لي أفاعي سوداء كبيرة تطاردني ، ومع ذلك كان هناك صراخ وبكاء إمرأة يخرج من كل جانب
لا أعرف من أين تخرج كل تلك الأصوات
ركزت بالصوت جيدا
يبدو أنه لم يكن غريبا عليّ..
إنه يعود إلى أختي علياء
إتبعت الصوت ، كان يخرج من غرفة أختي
وحين نظرت لها ، كانت في الفراش نائمة.. إذن من أين تأتي تلك الأصوات..!؟
نظرت إلى جسدها ، كان نفس جسد تلك الجثة ، فبدأت أبتعد عنها خوفًا وأشد رعبًا .
لكنها استيقظت من نومها ،وأصبحت تطرق برأسها في الجدار
وتطلق من فمها صرخات وضحكات شريرة ،
فجأة ، استيقظت من نومي مرعوبا
وأنا أشكر الله أن هذا كان مجرد حلم
وأنا أتنفس الهواء بشكل كثيف ، سمعت صوتا وبكاء
يا إلهي ، هل ما زلت في الحلم..؟
جريت خلف الصوت ، وإذا به كان صوت أمي ، وحين وصلت إلى مصدر الصوت ، كانت امي تبكي بشدة وأبي ، نظرت لسرير أختي علياء كانت ميتة ومشوهة تمامًا ، سريرها ممتلئ بالدماء ..
كان المنظر يشبه لما رأيته في الحلم
أمي وأبي كانوا بحالة صعبة ،
السؤال الذي طرق رأسي
كيف حدث هذا من قام بذلك
وكانت كل الشبابيك والابواب مغلقة
وبعد مرور ثلاثة أيام صعبة وقاسية
وأنا لم أقل لأحد ، كل ما حدث معي في الحلم
كيف لي أن أخبرهم ونحن منشغلون في مراسيم العزاء والدفن ،
وحين نقلنا جثة أختي علياء إلى المقبرة لندفنا ، بدأ حفار القبور يحفر
بعد مرور نصف ساعة ، أكمل الحفار القبر ، ونحن ننزل بالجثة داخل الحفرة
شاهدنا دخانا كثيفا ، يخرج من القبر مما أثار الفزع والرعب في الجميع ،
وأصوات بدأت تخرج من القبر أيضًا
وبدأ يتحول الدخان إلى نار ملتهبة ،
الجميع هربوا ..
وأنا أحاول أن أفسر ما يحدث هنا ،
هل مازلت في الحلم
بعد مرور دقائق ، أصبحت تخرج من القبر أفاعى سوداء
تلك التي شاهدتها بالحلم
الشلل أصاب جسدي
ولم أستطع أن أتحرك
وأنا أدعو الله أن يكون هذا حلما
وأبي يحمل جثمان علياء أختي ،
ويحاول الهروب بها بعيدا عن القبر والأفاعى..
الجميع هرب ، ولم يتبقي إلا أنا وأبي
انشلت قدماي ، فبدأت أزحف نحو أبي وجثة أختي ، وكلما حاولت الوصول لهما ، شعرت بالنار تقترب مني ، وأصبحت تلسع بجسدي ..
وصراخ يخرج من القبر يزداد شيئا فشيئا
بعد وقت طويل ، نجحت في الوصول لهما
الناس المشيعين الذين كانوا معنا ،
قد أحضروا المطافي والإسعاف..
أخذو جثة علياء
وأنا وأبي فقدنا الوعي
بعد بضع ساعات استيقظت.. وجدت نفسي في المشفى
كان هناك أحد الأصدقاء بقربي ،
سألته عن أبي ، وأين جثمان أختي..
فأخبرني بشيء غريب
قال لي : حين وصول المطافي ،
ومن دون ماء النار انطفأت وحدها مثلما اشتعلت
وجثة أختك ، أخذوها الى المشرحة التي يعمل بها والدك ، للتحقيق في الحادثة..
بعد مرور أيام تحسنت حالتنا ،
وعاد كل شيء طبيعي
وخرجت إلى الشارع ، وسمعت الكثير من الأحاديث عن تلك المقبرة.
في المساء وبعد العشاء ، أخبرني أبي أنه سيذهب غدا الى العمل.
فقلت له : – أتستطيع الذهاب وجثمان علياء لا زال موجودا في المشرحة..!؟
فقال لي : – يجب أن أعود للعمل كي أكون بجوارها.
فقلت له : – أنا كذلك أريد الذهاب معك فوافق ولم يعترض .
وعند الصباح ذهبنا أنا وأبي للمشرحة
وكان جثمان علياء في الثلاجة المجاورة للثلاجة المتواجدة بها جثة المرأة الملعونة ..
كان كل شيء طبيعيا ، لم تكن هناك مشاكل ، وأنا طوال اليوم كنت أرافق أبي ، لأنه لم يكن بحالة جيدة ، وكان المرض لازال يسكن جسده
ولم يتحسن كثيرا..
قبل أن ينتهي يومنا في العمل بساعة ، جلس أبي بقرب الثلاجة المتواجدة بها علياء
وأصبح يرتل بعضا من آيات القرآن ،
عندها تسلق الخوف بداخلي من جديد ..
أصبحت أفكر ، كيف لي أن أجعل أبي يتوقف عن قراءة القرآن
فقلت له : – أبي توقف عن القراءة
أنت تبدو متعبا .
لم يرد عليّ ، وأكمل في القراءة
الخوف أصبح يزداد بداخلي ،
لأني أعلم أن جثة المرأة الملعونة
بداخلها روح شريرة ، ولم تتحمل سماع القرآن
مرت أقل من نصف ساعة ، وأبي منشغل في القراءة
وأنا أعلم أن شيئا سيحدث..
هنا لاحظت ، أن باب الثلاجة يتحرك
لم يكن بيدي خيار غير إسكات أبي
فصرخت به أن يتوقف ، وفعلا توقف ونظر إلي مستغربا..
وقال : – ما بك ؟
فقلت له :
– هيا قم وانهض من مكانك
فنهض وهنا سمعنا أن باب الثلاجة يطرق من الداخل
أبي أصابه الذهول
سألني:
– أحمد ماذا يحدث في داخل الثلاجة ؟
– هل علياء لازالت على قيد الحياة ؟
أخبرته الصوت يخرج من تلك الثلاجة ، المتواجدة بها جثة المرأة ، التي جلبوها لنا قبل يوم مرضك
فقلت إلى أبي :
– الوقت قارب على الانتهاء ، دعنا نغادر ، وأنا ايضًا أشعر بالتعب وأحتاج أن أرتاح.
فقال لي :
– نغادر ونترك أختك علياء وحدها هنا
أصابني القلق كثيرا
فقلت له : – علياء ميتة يا أبي.
مثلها مثل كل الموتى الذين يبقون هنا أياما عديدة.
عندها عاندني ، وعاد من جديد يقرأ القرآن وبصوت عالي..
وبدأ الدق يخرج من الثلاجة ، ومعه صرخات شريرة وضحكات تتعالى ،
فأقبل أبي على فتح باب الثلاجة
حاولت أن أمنعة.. فلم يستجب
فقال لي :
– أنت ابقى هنا ، سأعود بعد قليل.
ذهب وبعد دقائق عاد وهو يحمل
سكين في يده ، ليحمي نفسه
تقدم ببطء نحو الثلاجة ليفتح الباب
فقلت له :
– توقف أنا من سأفتح الباب
وحين اقتربت من الثلاجة وفتحت الباب
تدفقت الدماء من رأسي ، وهبت رياح قوية من داخل الثلاجة، رمتني إلى الوراء..
فهربت كالمجنون أركض إلى خارج المشرحة
فقابلني الحارس الذي شاهد ماحدث في السابق ، وقال لي بصوت متقطع وجسد يرتجف من الخوف :
– ماذا يحدث هناك ؟
– وما تلك الصرخات ؟
وأنا مرعوب ، انتبهت فجأة لوجود أفاعي تخرج من المشرحة ، وتجري خلفي ، هربنا نركض مسرعين.. فلحقت الأفاعي بالحارس ، وصارت تلتف حول جسده ، وتنهش بلحمه ومن ثمة تبلعه وهو يصرخ ويستغيث ، وأنا لم أفعل شيئا غير الركض ، وفجأة سمعت صرخات أيضا ..وكأنه صراخ أبي
لم أستطع إكمال الركض ، فتوقفت ونظرت خلفي كان أبي وأفاعي كبيرة سوداء تأكل بلحم جسده، وهو يصرخ
لم أتحمل الموقف ، فسقطت وفقدت الوعي ، وحين استيقظت ، وجدت نفسي في المشفى المجاور للمشرحة كانت يدي وقدمي مربطة بأحبال سميكة
فبدأت أنادي وأصرخ : – أبي أبي ..
أتى الكثير من الأطباء والناس من حولي
وكان هناك طبيب واقف قربي
أنا أعرفه منذ وقت طويل
فقال لي :
– مالذي حدث معك ؟
فأصبحت أتحدث بكلام غير مفهوم
وأنا أسأله عن أبي وعن الأفاعي السوداء ، عن جثة أختي علياء
اندهش الطبيب وقال :
– عن ماذا تتحدث والدك اختفى منذ يومين ، عندما شب حريق داخل المشرحة ، وحدث انفجار في أحد أنابيب الغاز
استغربت من كلام الطبيب
وسألته :
– أي حريق …؟
– أي إنفجار …؟
فقال لي :
– لقد حدث حريق بالقرب من أحد الثلاجات داخل المشرحة ، وبسبب تسرب الغاز حدث إنفجار
وكان والدك قرب تلك الثلاجة التي كان الغاز يتسرب منها
وأنت لم تكن موجودا ، كنت خارج المشرحة ، ووالدك لم نجده حتى. الآن ..
لكن وجدنا جثة متقطة ومشوهة
فصرخت :
– هذا الحارس أنا متأكد .
عندها طلب الطبيب أن يتم نقلي ،
داخل الحجز في مشفى الأمراض النفسيه إلى حين تتحسن حالتي .
لكن بقيت الكثير من الاسئلة
تصدح في رأسي :
– ماذا يحدث لي
– وما حكاية تلك المرأة
– وما العلاقة التي تربطها بأختي علياء
– وأبي أين اختفى …
– والجثة أين تكون …


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: