الأربعاء , مايو 27 2020

الرئيسية / إسهامات القراء / محمد موسي يكتب :من مدرسة الكورونا( ٢ )

محمد موسي يكتب :من مدرسة الكورونا( ٢ )

تحية واجبة مُستحَقة لجميع الكوادر الطبية في مصر و العالم .. الجيوش البيضاء .
بمشيئة الله ستمر كارثة الكورونا التي تجتاح العالم .
من حان أجله سيلقى ربه ، و قد يكون في معاناته و صبره و احتسابه في مرضه تكفير لذنوبه.
و من لازال في عمره بقية و نجا من هذا الوباء ، فقد تكون هذه التجربة الشاقة المريرة سبب في مراجعته لنفسه و إصلاح لأعطاب عمله و تصفية لشوائب نفسه .
و قد يكون ما بعد الكورونا أفضل مما قبلها .
قد استحدثت هذه الجائحة أنماط جديدة للحياة و العمل و التواصل ، و قد ألقت أضواء ساطعة على كثير من جوانب القصور في أولويات العالم .
بالقرب من الله و استشعار القرب من الموت و انتهاء الحياه و بالاستسلام لقضاء الله و الثقة في حكمته ، يصفو الذهن و تتفتق القرائح عن أفكار جيدة مفيدة قد تكون علم يُنتفع به و صدقة جارية بعد مفارقة الحياة و انقطاع العمل ، أو تكون نصيحة خالصة و خلاصة خبرات عمر ممتد لو قدر الله لنا النجاة و كان لا يزال في عمرنا بقيه .
في هذا المقال اتعرض لدرس مهم من دروس الكورونا الكثيرة ، ألا و هو التعليم .
نظرا لظروف الحجر الإجباري فقد تم الاستغناء عن أبنية المدارس و عن الدروس الخصوصية و لجأنا لتجربة التعليم عن بعد باستخدام تقنيات الانترنت التي يجيدها أبناؤنا و تمكن الطلاب من التواصل مع مدارسهم و مدرسيهم،
هذه التجربة المباغتة بالطبع سوف تواجه جوانب قصور و مشاكل تقنية و إدارية لكننا يمكننا حلها و تطوير الفكرة .
في تصوري يمكن تعميم هذه التجربة بعد زوال خطر الكورونا و عودة الحياة الطبيعية باحد سيناريوهين ..
السيناريو الأول أن يتم تعميم الدراسة عن بعد جزئيا بأن يتم تقسيم طلاب كل مرحلة إلى جزأين، يتم متابعتهم بالشرح و الاختبارات عبر الإنترنت من منازلهم ، و كل جزء منهم يذهب إلى المدرسة ثلاثة أيام في الأسبوع لتصحيح الأخطاء التي قد يقع فيها الطلاب و إزالة الغموض أمام الطلاب عن بعض المسائل التي تعذر فهمها عن بعد .
و هذه الفكرة ستوفر تكلفة بناء أبنية تعليمية لعدة سنوات قادمة و تقلل من كثافات الطلاب في الفصول ، و يمكن استخدام الأموال المتوفرة من الأبنية في تقوية شبكات الانترنت و دعم أجهزة الكمبيوتر و التابلت و الموبايلات الذكية للطلبة الغير قادرين و تدريب كوادر التدريس و تطوير الطبيقات اللازمة للعملية التعليمية .
السيناريو الثاني ، هو تقسيم نظام التعليم إلى تعليم عادي نظام قديم في الأبنية التعليمية ، و نظام تعليم عن بعد لمن يفضل هذا النظام و لديه أدواته من نت قوي و كمبيوترات أو موبايلات ذكية ، و سوف يوفر هذا السيناريو فراغات كثيرة في الأبنية التعليمية مما يخفف من الكثافات و يوفر كذلك تكلفة إنشاء أبنية جديدة .
مما قد يسهل تبني أي من هذه الأفكار أو فكرة ثالثة من جنسهما هو وجود وزير تعليم يؤمن بفكر استخدام تكنولوجيا الانترنت في العملية التعليمية .
و هذه الأفكار صالحة للتطبيق في جميع مراحل التعليم بما فيها التعليم الجامعي و الدراسات العليا .
بل و سوف بتعدي استخدام الانترنت العملية التعليمية إلى المنظومة الصحية و الهندسية و جميع الأعمال المكتبية التي يمكن القيام بها عن بعد .
فرب ضارة نافعة .
اللهم ارفع مقتك و غضبك عنا و ادفع عنا الغلاء و الوباء و كيد الأعداء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: