الثلاثاء , يونيو 2 2020
الرئيسية / كتاب وشعراء / ما بقي من ضياء …… بقلم : فوزية اوزدمير

ما بقي من ضياء …… بقلم : فوزية اوزدمير

ما بقي من ضياء
يلعق سجود النسيان قناع الذاكرة في الأيام المُقنعة ، يبتهل بصوتٍ أجش
على بساط شجرة البرتقال في الأماكن المقدسة ، يرتل نشيد العميان
في الساعة الخامسة والعشرون ، تذهب معي إلى العشاء ، ترتدي قلنسوة على رأسها ، وتسير سعيدة
تنتمي إلى جوقة العرافات والسحرة في قارة الخوارق ، التي تقترب أجواؤها من أجواء ألف ليلة وليلة ، والحياة ببابين ، وكلّ القطط خلاسيّة ، والساعة التي يبقى الأموات فيها أحياء مجازاً ..
هناك كل شيء مباح ، ومتاح ، للإشاعة رائحة كريهة ، كالصرخات المدويّة الفارغة في الآخر ، وأسلاك المشاعل المزدهية اللاهية ، الخاطفة للمعان الشمس المتقطع ، تشرد اللغة ، والقراءات تنمو شاذة
هل تزعج الذكريات آذانها كما يفعل الذباب .. ؟
تنتفض رؤوسها ألف راء ، عندما تتراءى الخيالات على حافة الغسق في السماوات .. لبرهة العزلة اللامتناقضة ، كبحرٍ من شقائقِ النعمان ، أو ببساطةٍ ، كحلزونٍ ينفرد ويخرج بحذر ، ليكشف عما أنا فيه
أنا .. بكيت كطفلٍ يوشك أن يُقتل
لم يعد يعنيني جسدي المتلاشي للمعاناة ، كحضورٍ درامي مرئي ، وبأني كنت المخدوعة الأقل ، على ذلك السرير مقارنة به
ذلك المترنح المتعثر واللاهث ، المتقطع الأنفاس المندفع إلى المخبأ العلّية المهجور على الجسد المتفحم ..
الأيام البعيدة ، أكثر بُعداً ، وأنا أقلب ثنايا جسدي الصغير ، أبحث عن نور أفل في ليلة شديدة البرودة ، تحت الشمس الساطعة ، عندما أستيقظ ، تترنح السماء المرصعة بالنجوم
دون أن أدري لماذا أحب هذا العالم ، حيث نأتي لنموت .. ؟
جملة مُخرّمة .. تخرج صوتاً ،يشبه ذعري الأخرس ، الأقل انخداعاً منه في مقبرة ذاك الأرعن وهو يناقش المرأة الثالثة عند الفجر في الموسيقى والسناجب ، والرقص الأخرق أثناء لقاءاتهما الحميمة
الفراغ الأخرس الأزلي يقاسمني فراشي في البداية الحرير ، المتلاشي والمطمور تحت ملاءات قرمزية ، مريباً ، كاذباً ، جباناً ، داعراً ، منحرفاً ، خان بلا خجل ، ونام مع أي شيء ، واللاشيء
حيث تأخذ الرغبة القياد ، قلق ندب الجروح والضوء دون تعزية ، ومضات هاربة لضوء الشمس ، كالهروب من اغتصاب مبخرة كاهن تنفث عيون الله ، شيء عرضة للانجراح ..
كالخوف من الموت ، من الحياة ، من الله ، من اللارب
الواقعية المتخبطة في ذاتي ، قفاطين وعمائم تليدة ، لقداس جنائزي ، كالحصاة التي في الحذاء ، وآخر مرحلة للعطش
أنا مجرد مخلوق تاريخي .. !
على مدى الأيام البطيئة في الجانب الآخر ، أستطيع تذوق طعم الأسى ، حتى عن بُعد .
هذا التسربل النائي ، يطبع خيوطه على رؤيتي كتمثيل لإيديولوجية عاهرة صغيرة فكتورية .. لستُ أدري ..؟
السنوات قد طمرتني ، كما طبع الاغتصاب في الغرفة القذرة لطخة لا تُمحى على عقلي وجسدي ، أبلع وأتذوق الحزن المصوّت مراً شائكاً
ولن أجرؤ على مواساتي ، يبقى رأسي مفتوحاً مثل دّرج سكاكين ، وقد فتح عنوة ،جُرّ خارجاً تحت أضواء أعمدة الشوارع الحادة ، وتُرك عارياً ،
كوعي مُعذب ذاتياً ، ممتلئاً بإذلال ذاتيّ ، وعاجزاً عن أن يُغلق ، نوع من الألوهية ، من الفاوست الآلي ليبقى محض تجديف ، و صمتٌ عجيب كأنّني خارج الكون والخديعة ، لن أستعيد وعيّي أبداً ..؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: