الخميس , يونيو 4 2020
الرئيسية / ثقافة وفنون / محمود مرسي : مين قال لكم ان عتريس هو عبد الناصر؟!: احمد عفيفي يكتب : تلميذ صغيّر في حضرة استاذ كبير!

محمود مرسي : مين قال لكم ان عتريس هو عبد الناصر؟!: احمد عفيفي يكتب : تلميذ صغيّر في حضرة استاذ كبير!

ازيك ياحضرة الضابط
كان كل مايشوفني ميقوليش غير ازيك ياحضرة الظابط .. فاضحك وارد : متفتكرش ان عشان انت عتريس حاكش منك .. فيرد ضاحكا : حاخاف منك انت يابو نجمتين .. يابني ده انا كنت ” بنيّم ” بلد بحالها من المغرب!!
…………….

كان دمه خفيف بشكل .. بس ايه بقى حكاية حضرة الظابط ؟ ..حاقولكم :
بعد ما اتخرجت من كلية الاعلام ، رحت معهد السينما عشان أدرس سيناريو .. وكان الاستاذ الكبير اوي محمود مرسي بيدرس لنا مادة الاخراج .. وقتها كنت ضابط احتياط في الجيش في القصاصين ” قبل الاسماعيلية بيجي 30 كم ” .. وفي مرة نزلت من القطر على المعهد مباشرة باللبس الميري عشان الحق محاضرة محمود مرسي .. ومن ساعتها وهو ميحلاش له غير انه يناديني ياحضرة الظابط ..!
…………………

مرة بعد المحاضرة بتاعته اللي دايما بتكون ممتعة الى أبعد حد ، قلت له : نفسي أتشرف واعمل مع حضرتك حوار.
بابتسامة جميلة منه وهو حاطط إيده على كتفي : وحتنشره فين ياحضرة الظابط .. في مجلة الشؤون المعنوية بتاعت القوات المسلحة؟
– انا ظابط احتياط يا استاذي .. لكني في الأصل صحفي .. وبكتب في مجلة ” صباح الخير ” وجورنال المساء..

… وواخد اجازة أد ايه؟
– 3 ايام
… يبقى نتقابل بكره الساعة 4
………………..

” البنت من الدهاشنة واسمها فؤادة ”
البنت وردة بيضا خلوا بالكم ياسادة .. البنت من الدهاشنة واسمها فؤادة .. في عنيها نار وجنة وعِند وشدة وهوادة .. والبنت من الدهاشنة واسمها فؤادة.
سألته : مين البنت دي يا استاذ محمود ؟
ضحك بصوت عالي وقال : السؤال بالطريقة دي تسأله لعتريس مش لمحمود مرسي.
قلت : الكلمات اللي كتبها استاذنا عبد الرحمن الابنودي تحسّسنا إننا داخلين على فيلم مش ممكن ومن رابع المستحيلات يكون فيلم عادي .. صح ولا أنا غلطان ؟
رد مبتسما : ماتجيب م الآخر .. عايز تقول ايه؟
رديت : نيللي في فوازير رمضان اللي فات جابت الفزورة عن فيلم ” شىء من الخوف ” وقالت : وكان في الفيلم عبارة لها الف معنى ومعنى .. تقصد طبعا ” جواز عتريس من فؤادة باطل” .
قال : عايز تقول ان عتريس هو عبد الناصر .. مش كده ؟ .. طيب ليه مايكنش في العموم اى طاغية تاني .. مش الابنودي قالك : البلد اسمها الدهاشنة والمكان محدش دلّنا.. يمكن مكنتش ابدا .. يمكن في كل مكان .. يمكن محصلتش ابدا .. يمكن في كل زمان.. ، فليه عايزين ” نتربس ” دماغنا ونقول ان عتريس هو عبد الناصر .. إذا كان كده .. خلاص .. يبقى العمدة عتمان المفتري في ” الزوجة التانية “واللي كان ناهب البلد وسارقها وراعب اهلها ، وخلّى ابو العلا يطلق فاطمة بالغصب عشان يتجوزها .. عبد الناصر برضه.. إيه رأيك؟

………………..
” قمة الذكاء من عبد الناصر ”
رديت : انا مع حضرتك .. بس لما الاقي المخرج هو حسين كمال اللي عمل ” ثرثرة فوق النيل ” لنجيب محفوظ واللي كانت بتتكلم مباشرة عن النكسة وأسبابها ، والفلاحة اللي ماتت ولازم نسلم نفسنا وكمان ” احنا بتوع الاتوبيس ” وفيه إدانة بالغة ومباشرة لزمن عبد الناصر .. وبعدين لمّا الاقي الابنودي كاتب الأغاني بالطريقة دي وبالشكل ده .. لازم دماغي تروح في اتجاه بعينه .. ومش دماغي لوحدي على فكرة .. دماغ ناس كتير ، وحضرتك عارف ان مسؤولين كبار راحوا لعبد الناصر وقالوله عن عتريس .. وانه بيلمّح له هو شخصيا .. فشاف الفيلم بنفسه وقال : اعرضوه.
رد : اعتقد ان ده قمة الذكاء من عبد الناصر،لأنه لو طلب منعه .. كأنه بيثبت للكل انه هو فعلا عتريس.
قلت : الحقيقة هو مش ذكاء من عبد الناصر .. رأيي المتواضع لو ان الفيلم ده كان قبل النكسة وفي عز سطوته وقوته ، مظنش ابدا انه كان حيسمح بعرضه .. ده اذا مكنش سجن كل اللي اشتركوا فيه واللي كتبه كمان .. الفيلم ده في 69 .. وعبد الناصر كان مكسور كسرة مايعلم بها الا ربنا .. وبعده بسنة مات .. يعني مكنش يقدر يمنعه .. كان ” خلص خلاص ” وفقد كل سلطانه.
رد : لكن برضه بسأل .. ليه ” نتربس ” دماغنا ونقطع برأى ان عتريس هو عبد الناصر بشحمه ولحمه؟
قلت : واحنا يا استاذ محمود حكمنا 20 رئيس .. ماهو رئيس واحد من 52 لحد سنة 70 لما مات .. ومش ممكن طبعا دماغي تروح للملك فاروق مثلا واقول ان ثروت أباظة الكاتب بيقصده هو.
………………

راح قال لي : طيب عايز أسألك وترد بأمانة : لمّا عتريس مات في قصره محروق .. زعلت عليه ؟
قلت : زعلت عليه .. أقسم بالله عيني دمعت .. صعب عليا فعلا.. وبعدين تعالى نشوف الابنودي كاتب ايه : ياعيني ياعيني ياعيني ع الولد .. الواد كما اى عيل في عيال ناس البلد .. جسمه بردك قليل زي عيال البلد .. يغوى صوت السواقي لما يملى االبلد زي ولاد البلد .. والقلب اخضر مزهزه .. لا مكر ولا حسد .. زي ولاد البلد . كل ده ومش عايزني أزعل عليه يا استاذ محمود؟
رد : ياعم ازعل براحتك .. انا نفسي زعلت والله .. لأن من جوّاه فعلا كان انسان طيب وغلبان .. بس احنا اللي خليناه يفتري ويظلم ويكسر عنينا بالخوف منه .. وراح قايل : في الكفر طايح بسيفه زي الرياح في الرمايل .. في الناس بيحكم بكيفه ويشدها بالحبايل .. نسي التراب في الموالد .. نسي الحصان الحلاوة .. كأنه جه زي شارد من تحت حر البداوة.
………………….

” شامة ريحة مش حلوة يامحمود ”
بس تعرف .. ان شادية ” فؤادة ” من اللي كانوا بيحبوا عبد الناصر جدا .. وانت عارف شادية رقيقة وجميلة ، ولما قرأت السيناريو كلمتني وسألتني : الفيلم ده غريب أوي يامحمود .. شمّة فيه ريحة مش حلوة .. فقلت لها : انت البلد يافؤادة .. فردت : نهار اسود ومنيل .. وعتريس يبقى مين؟ ! ..
وراح مكمّل : عارف اني تعبت جدا في الفيلم ده .. إزاى يبقى جوّاك قلب ابيض وطاهر ، ومع ذلك تتجبر وتقتل .. تناقض رهيب في الشخصية عايزه ميزان من دهب عشان ” متفلتش ” منك .. في بصة عين كلها حب وعشق مع فؤادة مثلا ، وبصة تانية مليانة غل ونار للي قتل جده .. شخصية صعبة مركبة .. بس حقيقي استمتعت جدا بأدائها.
……………………

” ليل وقضبان ”
قلت له : نبعد شوية عن ” عتريس ” والسياسة .. بس مش حابعد كتير .. وحسألك عن دورك الرائع في فيلم المخرج اشرف فهمي ” ليل وقضبان ” .. مأمور السجن ممثل السلطة في قمة جبروته وقسوته .. المأمور اللي مفرّقش بين مراته الجميلة الوديعة وأصغر عسكري عنده .. هنا أوامر صارمة وهناك أوامر أكثر صرامة .
رد بذكاء : كويس انك فاكر الفيلم ده .. وهو واحد من أبدع الأعمال الفنية لأشرف فهمي .. بس تعقيبا على كلامك .. ايه نتيجة الغباء السلطوي للمأمور .. مراته فضّلت عليه مسجون عنده ورمت نفسها في أحضانه .. لسبب بسيط جدا ميعرفوش ولا عمره أدركه .. عارف ايه هو : الحب .. لقت في المسجون حب وعطف واحتواء مشفتش منه ولو قدر بسيط جدا من جوزها المأمور .. وده يقولك في الإجمال ان عمر العلاقة بين السلطة والناس ماتنجح الا بالحب والدفء .. مش بالسلاح والكرباج وهدر قيمة وكرامة البني أدمين.
……………………

” زوجتي والكلب ”
قلت له : تفتكر يا استاذ محمود .. ممكن أمشي من غير ما نتكلم عن الريس مرسي في الفيلم العبقري للمخرج سعيد مرزوق ” زوجتي والكلب ” .
فرد : على فكرة .. ده مقرر عليكم في معهد السينما .. لدراسته كفيلم نموذجي في السيناريو والاخراج والأداء. ويعتبر من أفضل 100 فيلم في مصر .. وفي رأيي أنا في العالم.
قلت : الشك قتلك ياريس مرسي .. واللي عملته في ستات اصحابك .. اتعمل فيك ” في خيالك بس ” رغم انه محصلش في الحقيقة.
رد : هو ده بالضبط اللي المخرج عايز يوصله للجمهور .. الشك عندما يقتل صاحبه .. إحساس الذنب عند الراجل الفاجر اللي لا بيرعي حرمة بيت ولا صحوبية ، وينام مع ستات أصحابه بعد ما يخليهم يسكروا طينة .. وسعيد أوي وهو بيحكي للشاب المراهق ” نور ” عن مغامراته ونزواته ، فخور اوي بفحولته ورجولته وخيانته وقلة أصله .. فكل ده يطلع عليه ” بلا أزرق ” لما يبعت صاحبه ” نور ” اللي عارف كل ” بلاويه ” .. يبعته لمراته برسالة ، وهى العروسة الجديدة ، ويعلم مرسي الفاجر علم اليقين مراته لمّا كانت في حضنه على السرير بتعمل ايه ومدى الشبق الجنسي اللي ” بيلهلبها ” ، فيتخيل ان نور لما يروح يقابلها ويدّيها الرسالة انها حتفتح له وتاخده في حضنها ، وتطفي لهيب احتياجها الجسدي معاه.
مجرد تخيّل ليس أكثر .. لكنه وصل لحد التأكد واليقين .. وكل شرائط نزواته القبيحة دارت أمامه ، ولكن بتغيير أبطالها .. البطلان المرة دي ، مراته وصاحبه نور. فأصبح أسير شكه القاتل وصار كالذي يصلى النار الكبرى .. لايموت فيها ولا يحيا!
………………

كان يتحدث معي عن ” زوجتي والكلب ” وفي لحظة شعرت انه يمثل الشخصية من فرط الاندماخ في استحضار الأحداث والمعنى الرهيب .. وانهى كلامه قائلا : فيلم عبقري لمخرج عبقري .. ولا ايه رأيك انت ؟
فقلت : انت اللي عبقري يا استاذ محمود .. ممثل تقيل .. مدرسة وكلية وجامعة .. لسه عندها كتير اوي مظهرش .. اسعدتني وشرفتني وعلّمتني .. يعني ايه ضرورة ان الممثل يبقى مثقف وفاهم .. ودماغه حاضرة ومنتبهة.
فرد : انا سعيد بالحوار ده .. عارف ليه ؟ لأنه بين طالب واستاذه .. وعايز اشوف الطالب بيتفوق على استاذه لما أقرأ الموضوع بعد ما تنشره.
قلت : ” طالب ” دي كبيرة اوي عليّا .. ” تلميذ ” صغير في حضرة استاذ عظيم .
وهو بيودعني مبتسما : انا سعيد بك ياحضرة الضابط.!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: