الخميس , يونيو 4 2020
الرئيسية / كتاب وشعراء / قِصَّة رَمْزِيَّة تَرَاجَع الْأَسَد بحذر بِقَلَم الأديبة عَبِير صَفْوَت

قِصَّة رَمْزِيَّة تَرَاجَع الْأَسَد بحذر بِقَلَم الأديبة عَبِير صَفْوَت

قِصَّة رَمْزِيَّة

تَرَاجَع الْأَسَد بحذر
بِقَلَم الأديبة عَبِير صَفْوَت

مَرّ الْأَسَد ذَات صَبَاح رَأَى غَزَالَة جَمِيلَة تَنْظُر الْبَرَاح ، تَأْكُل بِصَمْت وَتَحْيَا بِسَلَام ، بَيْن ضَحَايَا مِنْ رَفَأْت الزرافات ، وَبَعْضًا مِنْ الطُّيُورِ الْجَارِحَة النَّافِقَة .

سُئِل الْأَسَد الغَزَالَة بعينان تَتَطَلَّع لِجَمَالِهَا بِنَهم الجائِعِين ، قَائِلًا :

مَا الَّذِى أَتَى بِك ؟ ! آيَتِهَا الغَزَالَة رَائِعَة الْجَمَال نَحْوَ بَيْتِ الْأَسْوَد ، وبدى الْأَمْر كَأَنَّك لَا تَخْشَى المفاجأت .

قَالَت الغَزَالَة بِثِقَة عَمْيَاء ، وَهَى تَسْتَكْمِل طَعَامِهَا :

لَمْ أَكُنْ غَزَالَة يَوْمًا ، إنَّمَا كُنْت حَمَامَةٌ وَدِيعَة .

اِقْتَرَب الْأُسْدِ مِنْ الغَزَالَة يُتَوَهَّم بِهَا التَّسَاؤُل وَالِاهْتِمَام ، لَعَلَّهَا تَلَهَّى بحديثها وطعامها ، حَتَّى يَنَالَ مِنْهَا ، يُقِيمَ عَلَيْهَا حَدُّ الالتهام .

قَالَت الغَزَالَة وَهَى تَنْظُر بِعَيْن لِلْأَسَد وَعَيَّن لِطَعَام :

كُنْت حَمَامَةٍ بَيْضَاءَ جَمِيلَة صَغِيرَةُ ذَاتُ يَوْمٍ ، وَقَدْ قَامَ الضباع بايذائى ، بَكَيْت وَتَضَرَّعْت بِالدُّعَاء لِلَّهِ أَنْ اتحول عَقْرَب لأدافع عَنْ نَفْسِي ، خَشِي مِنًى الْجَمِيع وَابْتَعَد وتهيأت اسلحتى لمقاومة الْآخَرِين ، تنسانى الْجَمِيع خشية مِن عقابى وَمَن هيئتى الْجَدِيدَة ، ثُمَّ قُمْتُ بِالدُّعَاء لِلَّهِ أَنْ يَجْعَلَنِى غَزَالَة تَحْيَا فِى سَلَام وَأَمَانٌ ، وَأَنْت الْآن تراودنى بالكلم اتلاهى لتأكلنى مِثْلَمَا كُنْت حَمَامَةٌ ، وَأَنْت الَّذِى لاَ تَعْتَقِدْ أننى لَم أَعُود يَوْمًا عَقْرَب ، وَرُبَّمَا لَا تُعْلَمُ ، مَهْمَا تَحَوَّلَت الْأَشْيَاءَ مِنْ الْخَارِجِ فَسَمّ الْعَقْرَب لَن يَفْنَى مِنْ الدَّاخِلِ .

نَكَّس الْأَسَد رَأْسَه بَاكِيًا ، يَقُولُ فِى هَزْلٌ :
دَائِمًا تَخْتَلِط عَلَى الْأَسْوَدِ الْأُمُور ينخدعون بِصُوَر الْجَمَال ، وَأَبَدًا لَن يَتَفَكَّر كُلًّا مِنَّا نَحْنُ الْأَسْوَد ، أَن الغَزَالَة الْجَمِيلَة ، إذ اِقْتَرَب مِنْهَا جَائِع ، تَحَوَّلَت عَقْرَب .

نَظَرْت الغَزَالَة لطبق يملأة الطَّعَام ، قَدَّمْته لِلْأَسَد تَقُول : خُذْ هَذَا نَصِيبَك أَيُّهَا الْأَسَد الشُّجَاع .

تَرَاجَع الْأَسَد بحذر يُرَدِّد :

وَإِنْ كَانَ الْجَمَال حَلِيمٌ طَيَّب ، فَخَلْفَه السُّمّ بِصَاع .

قَالَت الغَزَالَة تتهكم :
يُفْرَض الظَّنّ الْأَسْوَد دَائِمًا . نَاتِجٌ الْأَطْمَاع .

رَحَل الْأَسَد يتنهم بفريسة سَبَقْتُه الْفِرَاسَة وَقَال :

مِنْ الْآنَ أَنْتِ حُرَّةٌ ، كا أحرار لَن يمتلكهم سَيِّدًا ، طَالَمَا كَانَ فِى يَدِ الْعَبْدِ مَفَاتِيح التَّحَوُّل وَقِرَاءَة بَاطِن البَوْح متمرسة الأصفاع . .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: