الإثنين , أغسطس 3 2020
الرئيسية / رؤى ومقالات / مواقف ليبية يكتب : حرب المباغثة

مواقف ليبية يكتب : حرب المباغثة

هي نوع آخر من الحروب التي تعتمد على الفكرة وليس على المواجهة التقليدية بين الخصوم ، ومن ميزاتها سرعة الإنقضاض بإرباك الخصم وتشتيثه وإبعاد تركيزه عن الهدف ، وترتبط المباغثة بفكرة الخداع والتمويه والتضليل ، وقد إستعملها القادة العرب والمسلمون كثيرا في حروبهم وبرعوا فيها بشكل وآخر في أغلب الحروب التي خاضوها نصرة للإسلام وقضايا الأمة .
ولكنها اليوم بدأت تأخذ شكلا أشد تعقيدا من السابق ، فلم يعد من الغريب أن يرتبط وضع مخطط العمليات بمخطط خداعي يشمل إقامة مواقع هيكلية ، أو مراكز تبادلية ، أو حتى القيام بمجموعة من الهجمات على محاور ثانوية ، كل ذالك بهدف خداع الخصم ، وضمان أفضل الظروف لتحقيق المباغثة .
وعلى هذا الأساس قسمت المباغثة (نظريا) من حيث إرتباطها بمؤثراتها ونتائجها إلى – مباغثة تكتيكية – مباغثة عملياتية – مباغثة إسترتيجية ، ومع هذا يبقى القائد الميداني المتمرس والإنسان المبدع هو الذي يستطيع الإستفاذة من كل معطيات الصراع وأخطاء الخصم لبلوغ هدف الحرب .
وإن الليبيون كحركة جهاد ومقاومة برعوا في تنفيذ وإثقان مثل هذا النوع من الحروب ، ففي فلم الرسالة باغث الليبيون جحافل إيطاليا الفاشية فوق جسر وآدي الكوف ، وباغثوهم في كل من حروب الصحراء والمدن ، كما باغثوا من قبلهم المستعمر العثماني ، والفرنسي سواءا في معارك خاضها الليبيون على الأرض الليبية أو الأرض العربية أو الإفريقية ، والتاريخ مليئ بالشواهد والإثباثات الصادمة للعدو والمستعمر على حد السواء ، ومن هنا تظهر أهمية دراسة التجربة التاريخية للمباغثة وتطوراتها وإنعكاساتها في ميادين الصراع الحديثة .
وإنه في فجر الفاتح 1969م ، قام القائد معمر القذافي العظيم ، بمباغثة كل خصوم الدهر أعداء الشعب الليبي والأمة العربية والإسلامية ، فألحق بهم الهزيمة تلو الأخرى حتى نال الشعب إستقلاله وحريته ، ثم إتبع القائد مرة أخرى نفس المبدأ في الحروب المعاصرة ، حيث قام الليبيون بعبور خط برليف بطريق المباغثة ، فأستولوا على أغلب المواقع المتقدمة التي كان يحتلها العدو الإسرائلي في ذالك الوقت وأجبره على الإنسحاب للخلف بعدما ألحق به الخاسئر الفادحة في الأرواح والعتاد ، كما إستعمل الليبيون المباغثة في حربهم ضد فرنسا وأمريكا عل الأرضي الليبية التشادية وإنتصر الليبيون في هذه المعركة الواجبة ، وأستعملث المباغثة في الضربة الجوية التي شنها الطيران الليبي على إذاعة ما يسمى بالمعارضة الليبية في السودان ، وإن الضربة الموجعة التي تلقاها الإسطول الأمريكي على الشواطئ الليبية كان مباغثة مرعبة له من الليبيون ، وإن إجلاء القاعد عن الأرض الليبية كان مباغثة مخزية للمستعمر قام بها القائد ورفاقه ، وإن تحطيم السجون كان مباغثة وإن تحطيم بوابات العبور العربي بين الأقطار العربية كان مباغثة للرجعية العربية .
وإنه بعد تعرض ليبيا لحرب مباغثة في العام2011ف ، قام بها المستعمرين والعملاء والخونة والجواسيس والصهيونية والدول الصليبية بزعامة الرجعية العربية ، ونظرا لحجم التكالب والغطرسة الممزوجة بالأحقاد على القائد والشعب الليبي ، كان لزاما على القائد العام قائد حركة المقاومة العالمية وحركة المقاومة الشعبية الليبية أن يجد حلا ومبدء وأسلوب آخر ضد (المباغثة الإستعمارية) ، ولمواجهة هذا المد البربري الغاشم على الشعب الليبي .
وضع القائد معمر القذافي خطة محكمة لهزيمة أعداء الله والإنسانية فوق الأرض الليبية تطبق مبدء المباغثة الإستراتيجية طويلة الأجل على مبدء المباغثة التكتيكية والعملياتية قصيرة الأجل ، فوضع ماسمى بخطة ( الإسفنجة السامة – حرب النحلة – الغوريلا ) ، والتي بفضلها سيحقق الليبيون أروع إنتصاراتهم العسكرية فوق الأرض الليبية .
وإنه كنتيجة ، وكما أخطأة حسابات العدو في يوم غزوة بدر الكبرى ، وكما أخطأ العدو حسباته ليلة الفاتح العظيم ، وكما أخطأ الأمريكان في حسباتهم بالصومال ، وكما أخطأ هتلر في حسباته ضد روسيا ، وكما أخطأة إسرائيل في حسباتها يوم الغفران وعند الحدود السورية واللينانية .
كذالك ستخطئ حسبات كل الذين غدروا بليبا وإسباحوا دماء الشعب من المستعمرين والغزاة والبرابرة والرأسماليين والهمجيين والصليبيين والصهاينة والرجعيين والمتأسلمين والعملاء والخونة والجواسيس ، وإننا هذه المرة سنطبق الإلتفاف والتطويق بالصورة الصحيحة ، وسنباغثهم وسنرعبهم وسنثأر لكل الشهداء دفعة وآحدة في بغثة وآحدة …. مواقف ليبية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: