الخميس , يونيو 4 2020
الرئيسية / إسهامات القراء / زواج على الفحص الكامل

زواج على الفحص الكامل

 

جارتي الداية أم سعد كانت تعرف بنات القرية كلهن ،وعندما أقول إنها تعرف بنات القرية كلهن فأنا أقصد ما أقوله بمعناه الحقيقي الدقيق لا المجازي الرقيق فهي التي ولّدتهن، ومرّجتهن بالزيت بعد أن حمّمتهن,وهي التي لفتهن بالكوفلية وقمطتهن، ولذلك فإنها حينما كانت تجلس مع أمي، رحمهما الله،لتنتقي لي العروس المناسبة كانت تعطيها جردا ملونا صوتيا حركيا شاقوليا بأسماء بنات القرية كلهن، ولم تكن أم سعد تنسب البنت لأبيها وإنما كانت تنسبها لأمها لأن نساء القرية كلهن يؤمنً بالمثل الذي يقول “حط الجرة على ثمها بتطلع البنت لأمها” فهي حين سألتها أمي عن عايشة بنت خليل النجار أجابتها وهي تهز رأسها بثقة وتمد يدها للهواء وكأنها تنتشل الوصف من بئر عميقة : سكينة بنت عايشة ام العبد ،عمرها ثمنطاشل سنة ،شقرا تسر الناظرين ، وشعرها ساحل وناعم ،وعيونها خضر ،ورموشها طوال مخنجرات ،وخدودها بغمازات وحمارهن طبيعي،ويما عطولها وحركتها ، والا اسنانها… ولكنها يا أم جمال لا تصلح لمحمد لأني بعرفه كحيان وعالبركة ، وعكله خزك،وعنيد،ومنكوز،. ولسانه شبرين،وكثير موسوس ،وهي جخاخه نفاخه،،بتحب الكال والكيل ، والرمش الكحيل وأهلها بلعبوا عالثكيل.والباكي عندك..
ولما سألتها عن فتحية بنت الأستاذ عريفج
قالت وهي تتلاعب بشفتيها بحركة شاقولية : لع بتناسبوش ولم تزد.
وحين سألتها أمي عن تفاحة بنت خلف وقفت على قدميها ووضعت صرة قماشية في هميانها (حزامها)وقالت:اسمعي يا أم جمال، هذي تفاحة بنت روحية بنت ركشة ،وصحيح إنك بتشوفيها نغشه،لكنها طفشة وايدها طرمه ،وفيها سحجه وعندها عرجه ،وبلسانها طعجه لا تفكريها غنجه وبين عيونها في شيطان احمر ،ومش بس هيك البنت مكيودة وفيها دودة ولسانها شبرين ،ولكلاكه ومش بس هيك ،مسلسعة ،واجريها مثل عصاكيل ابو سعد ،وشو بدك بعد …ثم التفت إلى أمي وقالت بحزم هو خليه يعطيك ،الموديل والكصة واتركي الباقي علي،لأنكيله البنت الشلبيه …
وهي تحفظ هذه التفصيلات عن بنات الحارة كلهن.
وبفضل جهود أم سعد لم يكن شباب القرية يجدون مشقة في ايجاد الزوجة المناسبة لهم، ولكن وبعد وفاة أم سعد حار شباب القرية الراغبون بالزواج في أمرهم وضاعت الطاسة بأهل القرية وصاروا في حيص بيص ،ولما يهتدوا إلى طريقة سليمة آمنة لتزويج أبنائهم وبناتهم .فقد صارت الفتاة تتعرض لشتى أنواع الإحراج عند الطلبة فيما يسمى بنقد العروس للتأكد من أنه”سبعة جيد”قرصا وشدا ومدا وعضا وهرسا وفغصا واستجوابا واستنطاقا كأنهم يفحصون سيارة ، وهي بعد خروجها من الفحص الأولي ونجاحها في الوظيفة والطول والعرض والارتفاع والبدي الخارجي تتعرض لتفحص نفسي عميق للتأكد من أنها تناسب الأم والأخت والعمة والخالة والجارة أم سعدون …
ومع أن الزمن قد أفرز مجموعة من الطرق المتباينة لمعرفة مدى توافق العروسين إلا أن المجتمع لم يهتد بعد للطريقة الأنسب الآمنة التي لا تسبب الإحراج والألم لأحد الطرفين في حال عدم الموافقة .
ولعله قد آن الآوان في ظل هذا التطور الإلكتروني والتقني أن نبحث عن طرق آمنة لمعرفة مدى مناسبة الزوجين لبعضهما طرق تتفق مع الشرع وتحفظ الطرفين من صدمة عدم القبول…
فكيف ترون الحل إن كنتم تتلمسون المشكلة وآثارها ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: