الإثنين , مايو 25 2020

الرئيسية / رؤى ومقالات / قراءة انطباعية في نص الشاعر المغربي المبدع مصطفى حناني منذ صغري بقلم المبدع أحمد إسماعيل

قراءة انطباعية في نص الشاعر المغربي المبدع مصطفى حناني منذ صغري بقلم المبدع أحمد إسماعيل

قراءة انطباعية في نص الشاعر المغربي المبدع مصطفى حناني Mustapha Hannani منذ صغري
نص الشاعر
منذ صغري …
لم
أتَعَلَّمْ مسك قلم الرصاص بشكل صحيح
معلمتي كانت طيبة جدا
لم
تشأ تطويع أصابعي الرخوة بقسوة عصا
أصابعي الهشة
كإسفنجة تائهة بين أواني الغسيل
لم
أتعلم كيف أرسم خطّا مستقيما من دون أن أميل
لا
على كراسة التربية الفنية
ولا
في سبورة حصة الرياضيات
كل الخرائط كانت مكتوبة بالفحم

لم
أتعلم كيف آكل الطعام بيميني
رغم إن أبي
كتّف يسراي بحبل من قنّب السّكر
لذلك
كان
كل نمل الأرض يسكن جسدي
ويعزف بكمنجاته كوابيس نومي
فيسري
بين فخذيّ بول يسيل وعَوْمي
كأن أولى الحروب
نشبت بين جلدي وضلوعي
فكيف
نجت أظافري من الهزيمة من دون خدوش الألم ؟

ساذجةٌ
هي الحرب يا أمّي تفتك بالرّجال
وتترك
الشامتين يسرحون الأولاد بالحبال عنوةً
لكن
التاريخ يا أمّي هرّبوه لأعالي الجبال
و أخذوا
معهم ألواحه
الأقلام
والصلصال
وأصابعي
يا أبي لم تتعلم حتى الآن
الرسم على قماش الجغرافيا الشفاف
وليست
في دمي أصوات حنينِ البعير
في
قلبي حيرة قصائد
محالٌ بلوغها يا أشباه الشعراء
لكنْ
لا أحد من النقاد أفتى بتحريم التشبيه
رغم
إنّ الكاف ابن البلاغة اللقيط ..
أجمل قصيدة يا أبي
هي تلك التي لم أكتبها بعد عن غيابك
أو على الأرجح ،
لم تُكتشف بعد
في خزانة اوكتافيو المنسية
ولا في جيوب سيوران الأبله
سيوران هذا الذي ذبحه الجنون
ولم تذبحه رسائل كافكا الحادة لحبيبته ميلينا

القراءة الانطباعية بقلمي أحمد اسماعيل /سورية
الشاعر هو ابن الواقع يتدفق حيثما توجهه بصيرته
ليعزف لحن همومها على كمنجة حروفه
وهنا نرى كيف نسج من تقاسيمها
نثرية باذخة عميقة المجاز و المضمون
هنا نرى مسرحا متكاملا من وطن مصغر على جسد قصيدة
و لهذا استقطب شاعرنا معجما دلاليا خاصا
و شخصيات ليرسم بها حوار الوطن
الأب.. السلطة الحاكمة
الام…. الوطن
ذات الشاعر .. عامة الشعب
و حتى يشعل فتيل الحوار حدد زمكانية النص بقوله منذ صغري
وهنا انطلق مبدعنا إلى ميدان حساس يعتبر عصب الوطن و هو التربية و التعليم
فبدأ بصيغة نفي لعدم اتمامه المقدرة على الامساك بقلم الرصاص
هنا مساحة للمتأمل
مالسبب؟
ببساطة هنا إشارة للسلطة الحاكمة و كيف تبذل جهدها في عدم حصول الناشئة على قدر كاف من التعليم حتى لا تفكرر بالتحرر
ولذلك بدأ مبدعنا عملية تشريح لأسباب الضعف بصور درامية محلقلة بدهشتها
1-معلمتي كانت طيبة جدا لاحظوا عمق الصورة رغم كل بساطتها
فقد وصفها بالطيبة جدا التي تفكر بنوايا متمردة على الواقع
وهنا تجسيد لفكرة البساطة التي تفكر فقط بقوت اليوم
وهذا النمط من الأدب المسمى بالأدب الساخر هو هو الأكثر قربا للعامة لأنه يصور المشهد بهزلية دراما الموقف الذي يتركك مشدودا ومندهشا وانت تنظر إلى داخلك
فالصور تحاكي كل واحد منا
2- لا حظوا السخرية من الواقع في جملة النفي التي بعدها
لم تشأ تطويع أصابعي الرخوة بقسوة عصا
هنا ندرك كيف يكون التعليم موجه للحفاظ على السلطة
فعندما يهمل النشأ يجد. نفسه في الشارع في السوق في اعمال بسيطة جدا تهمل بها العقل و تركز فقط على الجهد
وهنا حرفية مبدعنا حين شبه عامة الشعب من خلالة ذاته بالاسفنجة التي تمتص كل شيء بصمت
3- لم أتعلم كيف ارسم خطا مستقيما من دون أن أميل
وهنا توصيف مدهش لبلوغ الغايات بطرق منحرفة
حتى لو كانت الغاية نبيلة
كالذي يدفع رشوة للذهاب للحج

4- لا حظوا الحرفية في بيان السبب الرابع
الرياضيات هو علم للحساب والإحصاء
لكن هنا وظفه مبدعنا في إحصاء الخراب من خلال الخرائط المرسومة بالجمر
هذه الصورة تطوف على البلدان العربية وتحصي مدى الدمار والخراب فيها فخرائطها شبه ممحية من الواقع
5- لا حظوا كيف تركز السلطة الحاكمة على الخطأ و تشد على كل من يقوم به لأنها تخاف من تعلم الصحيح لذلك يضع السكر على الخطأ حتى نتمسك به
وهذا جلي و واضح في الإعلام المضلل الذي يتبعه
لاحظوا حرفية الصورة وبناءها المدهش وهي تعبر عن المشهد بكل سخرية
لم اتعلم أن آكل الطعام بيميني
رغم ان أبي
كثف يسراي بحبل من قنب السكر
لذلك
كان نمل الارض يسكن جسدي
و يعزف بكمنجاته كوابيس نومي
لا حظوا توصيف الخوف و الإرهاب الذي تقوم به السلطة الحاكمة
يسري
بين فخذي بول يسيل وعومي
و لاحظوا صراع الذات والروح في القرارات المصيرية
كيف شبهها الشاعر بالحروب
بين الإقدام على الخطوة والتراجع
يلتهمنا صمت خانق
بين الانا و الأنا الأعلى هذا الصراع
الذي يستنشق الواقع من أكون فيه
و بكل وقار يصفق للمنتصر صمتا ويحمد الله على أنها مضت على خير
حقيقة بقيت لحظات وانا أصفق لمدى سخرية هذه الصورة و كم هي تلامس عامة الشعب
فكيف
نجت أظافري من الهزيمة من دون خدوش الألم؟

في المقطع الثالث يسلط مبدعنا الضوء على السلطة الحاكمة من خلال الأب الذي يملك السلطة في الأسرة و زمام المبادرة والحكم على القضايا و الأشياء
لاحظوا كيف بدأ مبدعنا المقطع ايضا باسلوب النفي لكن هنا ليشير إلى أنه لا يتعلم من التاريخ
و ينشر الضباب حول كل عمل يقوم به
وهنا مبدعنا استدعىةكلمة الجغرافية و الشفافية للدلالة ان الوطن كم مر عليه من قبلك مارسوا الطغيان و الظلم بحرفيتك و أكثر
هنا مساحة ليسأل المتأمل نفسه ماذا بقي لهم؟
لاحظوا حرفية المشهد الدرامي الساخر
في دمي أصوات حنين البعير
في قلبي
حيرة قصائد
محال بلوغها يا اشباه الشعراء
هنا يرسم الشاعر مدى السخط الذي يسكن داخله
والتي لاتستوعبها القصائد
ومستحيل أن يعبر عنها من يتذوق حب الوطن و التمرمر في ملحه
لذلك شبه شاعرنا من يتباهون بقصائد حب الوطن بأشباه الشعراء
لذلك أراد أن يوصل كيف يكون المجاز سبيل للبلاغة وعمق المعنى
و كأنه يقول إن اللبيب من الإشارة يفهم
لذلك استدعى فكرة كاف التشبيه بحرفية و اتقان ههههه مع سخرية مبهرة لعدم تحريمه فلا أحد له سلطة على المجاز و لا أحد يكفره
ويعريه من انتمائه
لذلك شبه الكاف ابن البلاغة اللقيط
وحتى يثخن مبدعنا السخرية في كوميديا موقف الخاتمة
استدعى فكرة القصيدة بحكم انه شاعر
وقال ان أجمل قصيدة لم أكتبها بعد عن غيابك
إشارة إلى استمراريته في ممارسة الطغيان و الظلم
وإشارة إلى ما سيكتبه لا يشبه أي نوع من الفرح و الألم فالمشاعر في تلك اللحظة ستعبر عن نفسها بنفسها في الوقت المناسب
لذلك وصفها بأنها لم تكتشف بعد
طبعا قد يتساءل البعض لماذا استدعى مبدعنا أكتافيو
أكتافيو هو الذي تولى الحكم في روما بعد أن دمرت على يد يوليوس قيصر
فاكتافيو رسم انبعاث روما من الجديد
لذلك اعتبر ما سلف منسيا و وضع في خزانة حتى لا يسمح للظلم بالتنفس من جديد
حتى في جيوب سيروان
و سيروان هو قائد عسكري البشمركة الكردية الذي كان ممن يسعون لانشاء وطن خاص للكرد
أما كافكا فهو رائد الكتابة الكابوسية
و استدعاء هذه الشخصيات و خاصة كافكا في الخاتمة
ليصنع قفلة مشبعة بالدهشة و التأمل
فوراء كل الكوابيس التي نراها يمكن أن نصنع فجر وطن كما صنعه اوكتافيو ونرمي كل خيباتنا في خزانة النسيان

حقيقة نحن أمام نثرية شمولية ملهمة في إيقاعها
و كأنني أتخيل مبدعنا وهو يرسم رائعة باخ.. لوحة المفاتيح
فهنا رسم مبدعنا المفاتيح في نثريته على نسيج القلوب ليصنع من الإيقاع حالة وكاريزما تشد المتلقي إلى أدق الصور و عمق أبعادها ومعانيها
وهذا إن دل يدل على المخزون اللغوي والتاريخي والفلسفي المذهل
فهو كان يرش نبيذ الفكرة بمجاز مكثف يتنفس الإبداع
ترفع القبعة لعطر اناملك مبدعنا Mustapha Hannani
محبتي وطوق ياسمين

بقلمي أحمد اسماعيل سورية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: