السبت , يونيو 6 2020
الرئيسية / تقارير وتحقيقات / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى توقيع ميثاق الوحدة الثُلاثى

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى توقيع ميثاق الوحدة الثُلاثى

فى مثل هذا اليوم مُنذ 57 عاماً و بالتحديد فى 17 / 4 / 1963م تم توقيع اتفاقية الوحدة بين مصر و سوريا و العراق و التى تم وصفها بالقوة الثالثة فى العالم و خرجت الهُتافات من جماهير الدول الثلاث لتعبر عن فرحتها بمولد الدولة الكبرى و تعالت الهُتافات بحياة هذه الوحدة …
و قد قُدحت شرارة ذلك الميثاق فور وقوع انقلاباً عسكرياً فى العراق ضد ” عبد الكريم قاسم ” و قيام حركة انقلابية فى سوريا رفعت شعار ” الوقوف ضد الإنفصال ” و تنادت القيادتان الجديدتان فى ” بغداد ” و ” دمشق ” للبحث الدؤوب لإقامة ” وحدة ثُلاثية ” بين مصر و سوريا و العراق بوصفهم يملكون أقوى جُِيوش فى المنطقة العربية و أسفرت مُحادثاتهما مع الزعيم الراحل جمال عبد الناصر عن ميثاق 17 أبريل الذى وضع الأساس لإعادة الجمهورية العربية المُتحدة بين مصر و سوريا و التى تفتت بعد قيام الجيش السورى بانقلاب عسكرى فى سبتمبر 1961م …
و جديرٌ بالذكر أن حزب ” البعث ” كان حريصاً كُل الحرص بأن ينفرد بالحُكم فى سوريا و لكن شاركت قوى أخرى فى الحركة الإنقلابية التى دعت بمُجرد نجاحها لإعادة الوحدة فوراً حيث خرجت مُظاهرات جماهيرية كبيرة تُطالب جمال عبد الناصر بذلك و ردت عليها مُظاهراتٌ حاشدة فى العراق تؤيد هذا المطلب و بشدة و كان على إثرها توقيع الوحدة الثُلاثية بين الدول الثلاث دون تردُد …
و لقد نزل خبر إتمام هذه الوحدة كالصاعقة على إسرائيل حيث خرج رئيس الوزراء الإسرائيلى آنذاك ” بن جوريون ” عن شعوره و قال مقولته الشهيرة كما ذُكر فى مُذكرات ( شيمون بيريز ) ” إسرائيل من الآن فى خطر و معركتنا فى الأيام القادمة مع هذا الأرعن ناصر ! الذى لم ييأس من فشل وحدته مع سوريا فراح يرد بعودتها معه و العراق ! و جيوش هذه الدول إذا اجتمعت علينا و ستجتمع ! فلن يكون لنا وجود و لن تقوم لنا قائمة أبداً ” …
و للأسف الشديد فقد استطاع حزب البعث السورى أن يُحقق رغبة بن جوريون فى فشل هذه الوحدة ! بعدما نشرت الصُحف السورية مقالات تُندد بالإتحاد الإشتراكى المصرى و تصفه بأنه مُجرد لملمة من حُثالة العُمال و الفلاحين ! لترُد عليها ضُحف القاهرة بعُنفٍ أشد ! ثم زادت بذاءات الصُحف السُورية و شاركتها الصُحف العراقية ذات البذاءة فطالت شخص ناصر نفسه و اتهمته بأنه رئيس أخرق يبحث عن زعامة زائفة ! و ردت عليهُما صُحف القاهرة بوابلٍ من السباب ! و ظلت تلك التراشُقات و السفالات مُستمرة إلى أن أعلن ناصر فى ذكرى ثورة يوليو عام 1963م انسحاب مصر من اتفاق الوحدة الثلاثية بعد ثلاث أشهر فقط من توقيعها ! و قال جُملته الشهيرة ” يظهر إن الحلم الجميل إللى كُنت بحلم به مش حايتحقق أبداً طول مافى رجعية و عُنصرية بين العرب و بين بعضهم ” …
و فشلت الوحدة و خسرت الأمة العربية إتحاداً قوياً بين أقوى ثلاث جيوش عربية كانت كفيلة بحمايتها ضد أى عُدوان عليها فى القريب العاجل أو البعيد الآجل و فرح بن جوريون فرحة كُبرى و سعدت إسرائيل بأكملها قادة و شعباً سعادة غامرة بهذا الفشل الذى كان سيؤرقها كثيراً إن لم يكن قد تم و زاد من سعادتها أن هذا الفشل لم يأت بأيديها مُطلقاً بل بأيدى أعدائها التى كانت تخشى وحدتهم ! .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: