الثلاثاء , يونيو 2 2020
الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد سعيد طرابيك

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد سعيد طرابيك

هو  ” الكوميديان الرائع ” و ” صانع البهجة ” و ” المُكافح المُتميز ” و هو أيضاً الإنسان الذى فكر كاتب هذه السُطور أكثر من مرة أن يكتُب عن قصة كفاحة و هو لايزال على قيد الحياة و لكننى كنت أتراجع خوفاً من أن أتهم بمُحاباة الرجل و الدفاع عنه كى أحظى بأشياء لا يحق و غير مقبول بأن يحظى بها صحفى يعمل فى مجال الفن ! و لكن اليوم و بعد مرور مايقرُب من 4 أعوام على رحيله رأيت أن من الواجب أن أكتب عن هذا الرجل الذى ظُلم حياً و ميتاً ! فلم يكتف النُقاد فقط بعدم تسليط الضوء على أدواره و هو حى بل نالوا منه أشد النيل بعد أن رحل لدار الحق و اختصروا كُل تاريخه فى زيجته الأخيرة التى أودت بحياته ! ( على حد قولهم ) و لكن و الحقُ يُقال أن طرابيك كان ذلك الفنان الرائع الذى لم يكُن يتصور مُطلقاً و هو فى بداية حياته بأن بعثته الدراسية إلى ألمانيا ستؤخره عن اللحاق بزملائه من الفنانين الذين سبقوه بعشرات الخُطوات و صعدوا سلم النجومية ليجد نفسه مُمَثلِاً ثانوياً فى أعمالهم ! فيُرغمه التقدم فى العُمرِ على قُبولِ أدوارٍ غير مؤثرة أحياناً و ليس لها قيمة من الناحية الفنية بالرغم من أن موهبته التمثيلية ترقى إلى أدوارِ البُطولة لكن هكذا ساقه القدر فى عالم الفن و مع ذلك حينما سؤل عما إذا كان قد حصُل على فرصته الكاملة فى الفن أم لا أجاب قائلاً فى حوارٍ صحفى له ” الحمد لله كل شخص يحصل على نصيبه المُقدر له و أنا راض تماماً عن نصيبى و عن مكانتى الفنية ” .. ولد طرابيك فى 17 / 4 / 1941م فى حى السيدة زينب بمُحافظة القاهرة وسط أسرة مُتوسطة الحال و عشق الفن مُنذ نعومة آظافره و لذلك أصر بعد حصولة على الثانوية العامة أن يلتحق بمعهد التمثيل دوناً عن رغبة عائلته و سافر بعد تخرجه من المعهد فى بعثة لدراسة فن التمثيل بألمانيا استمرت 8 سنوات ثم انضم بعد عودته من ألمانيا لفرقة ” الفنانين المُتحدين ” ليحصُل بعدها على دورٍ صغيرٍ فى مسرحية ” شاهد ماشافش حاجة ” مع زميله عادل إمام الذى بدأ معه التمثيل قبل السفر و شاركه طرابيك بعد ذلك فى العديدِ من الأفلام السنيمائية منها ” سلام يا صاحبى ” و ” جزيرة الشيطان ” و ” السفارة فى العمارة ” و حينما سؤل طرابيك عن علاقته بـ” الزعيم” فى حوار صحفى قال ” عادل إمام ليس فقط زميل عمل لكنه صديق شاركنا فى أكثر من مسرحية قبل الإحتراف و هو يُحبنى بل و يتفاءل بوجودى معه ! لكن عن أعمالى فكنت دائماً أفضل العمل فى المسرح مع سعيد صالح أكثر من عادل إمام لأنه كان يسمح لى بمساحة تمثيلية أكبر من التى كان يسمحها لى عادل ” ! و لكن الحقيقة التى لم يذكرها طرابيك هو غضب عادل إمام منه بشدة حين عمِل مع علاء ولى الدين و محمد سعد و محمد هنيدى فى فترة كان يُشاع فيها بأن نجم إمام قد أفُل ! و نجم الكوميدانات الجُدد فى الصعود ! كما تحدث طرابيك أيضاً عن علاقته بسعيد صالح فقال ” سعيد كان فى احتياجٍ لى أكثر من إمام علاوة على أننى باستمتع بالعمل مع سعيد مع العلم أن العمل مع سعيد ليس مُجزياً مادياً لكنى كُنت أشعُر بسعادة غامرة حين أشاركه أعماله و قد شارك طرابيك فيما يقرُب من 270 عملاً فنياً ما بين أفلام و مُسلسلات و مسرحيات كان أشهرها ” غبى منه فيه ” و ” خلطة عُمرى ” و ” فول الصين العظيم ” و ” الباشا تلميذ ” و ” عوكل ” و ” شبر و نص ” و ” سفينة الحب و العذاب ” و ” الإرهابى ” و ” الإنسان يعيش مرة واحدة ” و ” أبو فتلة ” و ” حارة مزنوقة ” و ” جمهورية إمبابة ” و ” سلاح التلميذ ” و ” شبه مُنحرف ” و ” كباريه ” و ” ميدو مشاكل ” و ” حفار البحر ” و ” عربى تعريفة ” و ” التجرُبة الدنماركية ” و ” بُلطية العايمة ” و ” المرأة و القانون ” و ” حوش إللى وقع منك ” و ” مافيا ” و ” ابن عز ” و ” رحلة مشبوهة ” و ” رشة جريئة ” و ” وش إجرام ” و ” طباخ الريس ” و ” زمن الممنوع ” و ” الجوع ” و ” فيش و تشبيه ” و ” شارع السد ” و ” واحد من الناس ” و ” وش سجون ” و” العراف ” و ” دكتور أمراض نسا ” و ” مولانا العاشق ” و ” اسم مؤقت ” و ” أيامنا ” و ” الحُب و العُنف ” و ” حد السكين ” و ” القلب إذا هوى ” و ” قلوب تائهة ” و ” محامى كعب داير ” و ” إبن الجبل ” و ” الشوارع الخلفية ” و ” أحلام الفتى الطائر ” و ” ” قلب ميت ” و ” الدالى ” و ” أزهار ” و ” عيش أيامك ” و ” أحلام البنات ” و ” بابا فى تانية رابع ” و ” السيف الوردى ” و ” أهل الرحمة ” و ” عائلة عابدين ” و ” حلم الجنوبى ” و ” السلمانية ” و ” المَرسى و البحار ” و ” الباطنية ” و ” قلب فى خطر ” و ” البصمة ” و ” عندما تثور النساء ” و ” للثروة حساباتٍ أخرى ” و ” كلمة حق ” و ” بنت من الزمن ده ” و ” مولد سيدى المُرعب ” و ” يا دنيا يا حرامى ” و” قاعدين ليه ؟ ” و ” الواد ويكا بتاع أمريكا ” و ” باللو باللو ” و ” البُعبع ” و ” كعبلون” و ” الشحاتين ” و ” القاهرة فى ألف عام ” و ” كوبرى الناموس ” و ” مُر الكلام حلو الكلام ” ,, على مستوى الحياة الشخصية تزوج طرابيك مرتين كانت الزيجة الأولى من ” عزة شعبان محمود حسن ” و هى والدة ابنه الوحيد ” يوسف ” و لكنه انفصل عنها منذ عدة سنوات بعد أن اتهمها بأنها سرقت أمواله ! ثم تزوج من الفنانة الشابة ” سارة طارق ” قبل وفاته بأشهر قليلة و هى الزيجة التى إتُهمت بقتله ! ( نتيجة لتناوله أقراص الفياجرا بكميات مهولة لاتُناسب عُمره و لا تُناسب أيضاً حالته الصحية ) كما تسببت له فى الكثير من المَتاعب الشخصية مع طليقته و أصبح حديث الإعلام و مواقع التواصل الإجتماعية إلى أن وافته المنية في 15 نوفمبر 2015م فى مُستشفى الأمل عن عُمرٍ ناهز على الـ 74 عاماً و ذلك بعد إصابته بأزمة قلبية ناتجة عن إصابته بتصلب مُزمن بالشرايين التاجية و يُذكر أنه بعد مرور يومين على وفاته أعلنت زوجته الثانية ” سارة طارق ” أنه تنازل لها عن كل مُمتلكاته قبل وفاته حيثُ ذهب إلى الشهر العقارى قبل الوعكة الصحية التى تعرض لها من أجل كتابة كل شيئ يملكه لها و أضافت ” بحسب موقع لها ” أن زوجها كان حريصاً على تأمين مُستقبلها ! خاصةً و أنها لم تستطع أن تُنجب منه ! و لكنها نجحت فى إسعاده قبل رحيله تلك السعادة التى كان محروماً منها ! حيث كان يؤكد لها دائماً أنه يعيش أحلى أيام حياته معها و لكن يبدوا أن القدر كان عاصفاً بطرابيك فشاء أن يحرمه من سعادته الزوجية كما حرمه من مكانته الفنية التى كان يستحقها حتى رحل جسداً و بقى روحاً و فناً بأعماله الكوميدية الجميلة و فى ذكرى ميلاده أتذكر جيداً أول مُكالمة دارت بينى و بينه فى عام 2014م كى أجرى حواراً صحفياً معه و لكنه للأسف لم يتم بعد أن فاجأنى طرابيك و قال لى ” أنا مابحبش الصحافة و لا الصحفيين ! عشان إنتم بتعاملونى إنى فنان أى كلام و دخلت الفن بالصُدفة مع إنى درست و سافرت و اتبهدلت عشان أمثل و مع ذلك عُمر ما حد عمل معايا حوار و نصفنى فيه أبداً سواء فى التليفزيون أو المجلات أو الجرايد بس انا بالنسبة لى عادى لإنى راضى بإنى أكون فنان مش معروف للميديا بس الناس بتحبه و ربنا بيقدرنى و اضحكهم و عموماً باشكرك جداً إنك كلمتنى بس مش حاعمل معاك الحوار و حاكتفى بس بصداقتك كواحد مُعجب بفنى مش كصحفى ! و ياريت ماتكتبش أى حاجة عن المُكالمة اللى دارت بينى و بينك ! ” و عبثاً حاولت إقناعه بشتى الطُرق لإجراء هذا الحوار و لكن دون جدوى ! فاضطررت أن أنهى المُكالمة بسُرعة خشية منى أن يُنهيها هو بإسلوبٍ غير مقبول ! و بالرغم أننى لم أكن سعيداً على الإطلاق بما أسفرت عنه تلك المُحادثة الهاتفية إلا أننى احترمت طلب طرابيك و لم أذكرها طيلة حياته بناءاً على رغبته .. رحم الله سعيد طرابيك و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: