الثلاثاء , يونيو 2 2020
الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل عزيزة حلمى

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل عزيزة حلمى

هى ” أم السينما المصرية ” و ” أم الفنانين ” و ” ماما عزيزة ” الفنانة الكبيرة و القديرة عزيزة حلمى و هى الفنانة الرائعة المُخضرمة التى تُعد من أبرز النجمات القديرات اللواتى تميزن فى أدوار الأم الحنون و الحق يُقال أن تاريخ الفن المصرى يزخُر بالعديد من الفنانات الأمهات اللاتى بمُجرد ظهورهن على الشاشة يتمنى الفرد أن يرتمى فى أحضانهن ليحظى بالمزيد من العطف و الحنان و كانت عزيزة حلمى واحدة من هؤلاء حيثُ تُعد واحدة من فنانى الزمن الجميل اللاتى استطعن تجسيد دور الأم ببراعة مُنقطعة النظير على مدى مشوارها الفنى و على الرُغم أنها اشتهرت بلقب “ ماما ” فى السينما إلا أنها قد حُرمَت من هذا اللقب فى الواقع حيث توفى ابنها الوحيد من زوجها الكاتب ” على الزرقانى ” فى سن مُبكرة و أصبحت “ ماما ” الوسط الفنى كله و هو السبب الذى جعلها تُفرِغ شُحنة الأمومة لديها على الشاشة و من خلال الأعمال الخيرية أيضاً حيث كانت عضواً فاعلاً فى عددٍ كبيرٍ منها مثل ” جمعية الهلال الأحمر “و ” أصدقاء الشعب ” و ” إنقاذ الطفولة ” و كانت أسعد لحظات حياتها كذلك عندما عمِلت فى مُستشفى المعادى العسكرى كمُتطوعة من الهلال الأحمر لتسعف المرضى و المُصابين لتتربع فى قلوب الجمهور بإنسانيتها الجياشة علاوة على تربعها من خلال الشاشة فى وجدانهم بملامحها الهادئة و نبرة صوتها الحنون و إن تمرّست الشر فى بعض الأدوار و لكن ظلت صورتها الراكزة فى الأذهان الأم الوديعة التى تخشى على أبنائها من كل غائر .. ولدت عزيزة فى 6 / 6 / 1929م فى مدينة الزقازيق بمُحافظة الشرقية وسط أسرة مُتوسطة الحال ثُم سافرت إلى القاهرة و بدأت رحلتها بعدما حطت رحالها فى العاصمة و التحقت بمعهد الفنون المسرحية إلا أنها لم تُفلح فى الدراسة النظرية و قررت أن تتركه دون الحصول على الشهادة ! و كانت علاقتها بالفنانتين ” فردوس محمد ” و ” زينب صدقى ” بمثابة المُفتاح لحياتها العملية و بالتحديد عام 1946م و هى دون العشرين من عُمرها بعدما عرفاها على المُخرج ” أحمد بدرخان ” الذى قدمها فى فيلم ” قبلنى يا أبى” مع محمد فوزى و نور الهدى و ذلك بالرغم من اعتراض أسرتها على دخولها هذا المجال مما تسبب فى قطيعة بينها و بين والدها حتى وفاته ! و لكن أسرتها سامحتها و اعترفت بها بعد نجاحاتها و تقول عزيزة حلمى عن هذا الفيلم فى لقاء لها أنها رغم صغر سنها فقد جسدت دور أم المُطرب ” محمد فوزى ” و المُطربة ” نور الهدى ” ! مُشيرة إلى أنها مثلت دور الأم فى المراحل المُختلفة من الشباب حتى الكهولة و أن طبقة صوتها الهادئة مكنتها من تجسيد دور الكهولة بسهولة بالإضافة إلى المؤثرات والمكياج كما أكدت خلال اللقاء أن نجاح فيلم ” قبلنى يا أبى” دفع الشركة المُنتجة إلى توقيع عقد معها لتمثيل ثلاثة أفلام تلاه عقد آخر بثلاث أفلام أخرى و الحقيقة أن منذ ظهور أول فيلم لعزيزة التصقت بها أدوار الأم فظهرت فى أكثر من 200 عمل فنى لم تقدم فيهم سوى دور الأم الطيبة و السيدة المغلوبة على أمرها كانت عزيزة بملامحها الهادئة خير من قدم دور ” الحماة الأم ” فى السينما المصرية فهى الحماة التى تمتلك الحل لجميع المشاكل و من أهم أفلامها ” ظلمونى الناس” و ” شاطئ من الأسرار ” و ” هذا الرجل أحبه ” و ” آثار فى الرمال ” و ” طرق الأبطال ” و ” أول حُب ” و ” السراب ” و ” الشيماء ” و ” سقطت فى بحر العسل ” و ” الأقمر ” و ” أشياء ضد القانون ” و ” الرقص مع الشيطان ” و ” زمن حاتم زهران ” و ” خادمة و لكن ” و ” حماتى قنبلة ذرية ” و” ليلة غرام” و” البيت السعيد ” و” جنة ونار” و” سيدة القطار” و” بلال مؤذن الرسول ” و” دهب ” و” المُراهقات ” و” موعد مع الماضى” و” قاضى الغرام ” و ” أدهم الشرقاوى” و” الزوج العازب ” و” ابنتى العزيزة ” و” أنف و ثلاثة عيون ” و” المليونيرة النشالة ” و ” سواق الأتوبيس ” و” الرقص مع الشيطان ” و” أيامنا الحلوة ” و” الوسادة الخالية ” و لكن يظل فيلم ” حياة و آلام السيد المسيح ” من أشهر المحطات الفنية لعزيزة و التى قامت ببطولته و جسدت فيه شخصية ” مريم العذراء ” أم السيد المسيح عليه السلام و قد حصل الفيلم آنذاك على موافقة شيخ الأزهر ” محمد مصطفى المراغى ” و كانت السينما المصرية لا تزال في مُراهقتها بعد أن أتمت عامها الحادي عشر و قد تم ترشيح عزيزة للدور بقوة نظراً لملامحها الهادئة و أدائها أدوارها بنجاح كما عملت عزيزة فى الإذاعة مـع محمد محمود شعبان “بابا شارو ” فى برنامـج “ عُذراء الرُبيع ” و من أشهر أعمالها الإذاعية مُسلسل “عيلة مرزوق أفندى” الذى قدمته الإذاعـة على مدى سنواتٍ طويلة و من أشهر أعمالها فى التليفزيون مسلسل ” القاهرة و الناس” و” دموع فى عيون وقحة ” و” رأفت الهجان ” و” سُليمان الحلبى ” و ” بنت الحِتة ” و ” هارب من الأيام ” و ” المجانين ” و ” الضحية ” و غيرهم .. كانت عزيزة تؤكد دائماً أن حصرها فى أدوار الأم لم يقف عائقاً أمامها كمُمثلة لإنه لا توجد أم مثل الأخرى و دور الأم هو الأجمل سواء فى التمثيل أو فى الواقع لافتة إلى أن أرقى مرتبة فى التمثيل هى الطبيعة و هو ما تحقق فى كُل أدوارها التى نشاهدها و نستمتع بها حتى الآن .. تزوجت عزيزة من الكاتب و السيناريست ” على الزرقانى ” و التى تعرفت عليه أثناء دراستها فى معهد الفنون المسرحية فأصبحوا صديقين ثم زوجين وانجبت منه نجلها ” عمرو ” الذى رحل صغيراً و ظلت مع زوجها حتى وفاته و لم تتزوج من بعده و الغريب أنهُما لم يعملا سوياً ! حتى لا يتهم الزُرقانى بأنه يفرض زوجته على الوسط الفنى و تُعدُ الفنانة ” ماجدة ” الوحيدة التى أصرت على تواجدها في فيلم ” المُراهقات ” رغم رفض الزرقانى بشدة إلا أنه اضطر أن يوافق بعد تهديد ماجدة له بالإنسحاب من الفيلم إن لم يأتى بعزيزة ! ,, كانت عزيزة بجوار الأعمال الفنية الرائعة التى قامت بها تقوم ببعض الأعمال الأخرى و التى من أبرزها العديد من الخدمات العامة التى كانت تؤديها فى مدينة الزقازيق مسقط رأسها و مع بداية التسعينيات من القرن الماضى بدأت تأثيرات التقدم فى السن عليها و لكنها لم تتوقف عن الأداء الفنى الرائع و فى الـ 65 من عمرها عادت عزيزة حلمى من عملها بكامل حيويتها و على غير العادة كانت مُتفائلة و مُستبشرة بالحياة و طلبت من ذويها أن يتركوها تنام بعد يوم عمل مُرهق كى تنال قسطاً وافراً من الراحة لتستطيع مواصلة العمل فى اليوم التالى و لكنها كانت الراحة الأخيرة لعزيزة لتصعد روحها إلى بارئها فى صباح اليوم التالى فى 18 / 4 / 1994م جسداً فقط لتبقى روحاً و فناً بعد أن قدمت لنا تُراثاً جميلاً بأدوارها الرائعة التى ستظل خالدة فى آذهاننا جميعاً حتى يوم يُبعثون .. قال عنها الفنان الراحل نور الشريف ” الوحيدة التى كُنت أناديها فى أثناء الأعمال التى جمعتنا سويا بـ ( ماما عزيزة ) و ليس بالحاجة عزيزة كما كُنت أواظب أن أنادى كُل من تكبُرنى سناً أثناء العمل و لم يكن هذا النداء مُتصنعاً منى لكبرها فى العُمر أو توقيرا لها بل كان يصدُر منى بشكل طبيعياً جداً لأننى كُنت أشعر أنها أمى بالفعل و حينما كان المُخرج يُنادى على طاقم العمل كى نبدأ التصوير أقول لها ( جاهزة يا ماما ) فترد و تقول ( جاهزة ياحبيبى ) فكُنت أشعر بأنه حوارٌ قد حدث بين أم و إبنها بالفعل و ليس بين فنان و فنانة على الإطلاق ” .. رحم الله عزيزة حلمى و تجاوز عن سيئاتها و أسكنها فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: