السبت , مايو 30 2020

الرئيسية / رؤى ومقالات / نور الهدي زكي تكتب……رأسماليون (كانوا) وطنيون ..ورأسمالية خائنة .

نور الهدي زكي تكتب……رأسماليون (كانوا) وطنيون ..ورأسمالية خائنة .

العنوان الصحيح لهذا المقال هو راسماليون وطنيون ..وراسمالية خائنة ، وهو عنوان كتاب للدكتور عصمت سيف الدولة ، كتاب صغير الحجم ، عظيم القيمة ، لا تتبع قيمته من قيمة الدكتور عصمت وحسب ولكنها تنبع ايضا من قيمة إجابته علي أسئلة حيرتني وانا في بدايات تشكيل انتمائي الفكري ، استعيد الان الان ما خطه الدكتور عصمت سيف الدولة و ابعث اليه رسالة تقول ان الراسماليين لم يعودوا كما قلت ..لم يعودوا وطنيين ، وانما هم أيضا خونة مثل طبقتهم .
ولك أن تعرف يا دكتور عصمت أن الحملة التي شنتها الرأسمالية ضد القطاع العام والتي كانت دافعك الي كتابك ، والتي وصفتها انت بأنها حملة خطرة لا تدور حول مصير القطاع العام وانما تدور حول مصير الوطن ذاته .. والتي كانت دافعك ايضا الي وضع مقدمات وبديهات النشاط الاقتصادي الرأسمالي الذي لا يمكن أن يتجه الي إشباع الحاجات المادية والثقافية للشعب الا بشرط أن يكون هذا الاشباع اولا وقبل كل شيئ مربحا ، وهذا هو مبرر القول بأن راس المال لا وطن له ، وان الرأسمالي لايتردد لحظة واحدة في تصفية اي مشروع غير مربح ولو كان ينتج الخبز .
هنا أقول للدكتور عصمت أن الرأسمالي الذي ربما كان وطنيا عندما وضعت كتابك فقلت ، راسماليون وطنيون .. وراسمالية خائنة .. اي أن الأفراد الراسماليين ربما لا يرجع جشعهم أو قسوتهم أو عدم وطنيتهم الي صفتهم كبشر فهم يضربون خارج نشاطهم الاقتصادي أمثلة رائعة في الكرم والرحمة والوطنية ..وانما هذا الجشع يرجع إلي النظام الرأسمالي ذاته ، بمعني أن باعث الربح بمنافسة الآخرين لايسمح الرأسمالي الا بنسيان الرحمة والوطنية والكرم والامتثال لقانون النشاط الرأسمالي ، فإذا كنا وبمفهوم المشاركة الوطنية . فكل واحد منا شريك في الوطن ..وليس لدينا غير وطنيين ، نحن شركاء في مصادر الإنتاج منذ البداية ، ولكن النظام الرأسمالي ليس أكثر من مباراة بين البشر يستولي فيها كل قادر علي مايستطيع من الوطن وهو بذلك يناقض الوطنية ، التي هي مشاركة بين الناس في وطنهم المشترك ، إذا لا يجدي التلفيق بين الوطنية والرأسمالية ، وعلي المستوي الفردي والشخصي كما كانوا ايام عصمت كانوا وطنيين ،ولكنهم بحكم التبعية للرأسمالية العالمية وبحكم الاستيلاء علي الوطن من أجل الربح ، فهم طبقة خائنة .
وما حدث اليوم والعالم الرأسمالي وغير الرأسمالي يخوض حرباً واحدة ضد خطر يعصف بالاوطان . وليس بوطن ، ولا بجزء من الوطن ، واليوم ومصر جزء من المواجهة في هذه الحرب الكبري التي تشحن كل بلد فيها بعضا من مواطنيها وتودع وبعضا من إنسانيتنا وتاريخنا ووشائج الأسرة والمجتمع وتهدد العالم كله بحالة فقد لاتستثني أحدا .. استغنت الرأسمالية المصرية عن صفاتها الفردية والشخصية في الكرم والوطنية واستغنت عن كل ما يتعلق بشراكة الوطن وتواصلت مع ماضيها في الهجمة علي القطاع العام الذي كان يحمل تبعات الحروب وأوقات الخطر من الوفاء بحاجات البشر ، استغنوا كراسماليين ليس عن الوطن ولا ا الرحمة وانما عن ماهو اكثر من الوطن ومن الرحمة لأن ما تواجهه مصر كجزء من العالم اكبر من حتي الصفات الفردية لانه ببساطة سيتطيح بالجميع ، لم نعد بصدد قطاع عام أرادوا أن يجهزوا عليه وقد كان لهم مارادوا ولا بصدد خطف جزء من ثروة ومقدرات شعب ومستقبل اجيال ولكننا بصدد حياة أو موت بالمعني المادي للبقاء ..لم يعودوا حتي علي المستوي الفردي الذي كان يراه الدكتور عصمت وانما سقطت اقنعتهم الفردية الخادعة وام تبق الا خيانتهم ليس خيانة وطن وانما خيانة آدمية وان تكون انسانا في المبتدأ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: