الخميس , مايو 28 2020

الرئيسية / رؤى ومقالات / جمال غيطاس يكتب :الحاصلون علي صفر في واقعة معهد الأورام

جمال غيطاس يكتب :الحاصلون علي صفر في واقعة معهد الأورام

“السيسي يوجِّه بسرعة الكشف الطبي على العاملين بمعهد الأورام”، عنوان منتشر في صحافة اليوم الاثنين 6 ابريل، والمواقع الإخبارية، فماذا يعني؟

يعني مباشرة أنه في هذه الواقعة علي وجه التحديد كان:
ـ اداء إدارة معهد الأورام في إدارة الأزمة يساوي صفر كبير، فهي إدارة عاجزة مترددة مشلولة مرتبكة غير قادرة علي اتخاذ خطوة بديهية منطقية، تفرضها ابسط مقتضيات المكافحة والطب الوقائي، وبروتوكولات المكافحة.

ـ اداء إدارة جامعة القاهرة، المسئولة عن كلية الطب، يساوي صفر كبير، فهي لم تستطع استيعاب وتعويض عجز الإدارة الادني درجة بالنسبة لها، وبالتي أثبتت أنها إدارة عاجزة مترددة مشلولة مرتبكة غير قادرة علي اتخاذ خطوة بديهية منطقية، تفرضها ابسط مقتضيات المكافحة والطب الوقائي، وبروتوكولات المكافحة.

ـ اداء إدارة المستشفيات الجامعية، بوزارة التعليم العالي، المسئولة عن الإشراف علي المستشفيات الجامعية ، يساوي صفر كبير، فهي لم تستطع استيعاب وتعويض عجز الإدارتين الأدنى درجة منها، وهما إدارة جامعة القاهرة، و إدارة المعهد، وأثبتت أنها مثلهما، إدارة عاجزة مترددة مشلولة مرتبكة غير قادرة علي اتخاذ خطوة بديهية منطقية، تفرضها ابسط مقتضيات المكافحة والطب الوقائي، وبروتوكولات المكافحة.

ـ أداء وزارة التعليم العالي، المسئولة عن إدارة مرفق التعليم العالي يساوي صفر كبير، فقد أثبتت أنها إدارة عاجزة عن استيعاب وتعويض عجز الإدارات الثلاث التي تندرج في نطاقها، وهي جامعة القاهرة، والمستشفيات التعليمية والمعهد، وأثبتت أنها إدارة عاجزة مترددة مشلولة مرتبكة غير قادرة علي اتخاذ خطوة بديهية منطقية، تفرضها ابسط مقتضيات المكافحة والطب الوقائي، وبروتوكولات المكافحة.

ـ اداء مجلس الوزراء المسئول الأعلى عن وزارات مصر، يساوي صفر كبير، فقد أثبت أنه أداء عاجز عن استيعاب وتعويض العجز في أداء وزارة التعليم العالي، والإدارات الثلاث الأدنى درجة المنضوية في نطاق اختصاصها، ومن ثم فقد أثبت ايضا أنه في هذه الواقعة، قدم اداء عاجزا مترددا مشلولا مرتبكا غير قادر علي اتخاذ خطوة بديهية منطقية، تفرضها ابسط مقتضيات المكافحة والطب الوقائي، وبروتوكولات المكافحة.

بسبب هذه الاصفار المتوالية، تصاعد القرار الخاص بهذا الاجراء البديهي والمنطقي، واجتاز خمس مستويات ادارية حتي وصل إلي رئاسة الدولة، التي تدخلت واستوعبت العجز والتردد والرجرجة والتأرجح الإداري بهذه المؤسسات، وأصدرت التعليمات علي النحو الموضح بالخبر، وهو ” الكشف الطبي على العاملين بمعهد الأورام”.

حينما كتبت عن هذه الواقعة بالتحديد منذ يومين، قلت أنها دليل علي حالة “عدم اليقين”، وساعتها لم أكن اتخيل أن تنحدر عملية صناعة القرار واصداره في المؤسسات الخمس ” المعهد ـ الجامعة ـ هيئة المستشفيات ـ الوزارة ـ مجلس الوزراء ” الي هذه الدرجة التي تجعل الأمر يتصاعد حتي يصل لمكتب السيد الرئيس شخصيا.

أي مواطن عاقل غيور علي وطنه، لابد وأن يري أن أداء من هذا النوع لا يناسب أزمة بهذه الحدة، وأن تصعيد إجراء بديهي، يتعلق بصلب التخصص المهني والتشغيلي اليومي، ليجتاز خمس مستويات إدارية، حتي يصل لمكتب السيد الرئيس، هو علامة واضحة علي أداء مرفوض .

تقديري الشخصي أن سريان الأمور علي هذا النحو، هو تقليل من المقام الرفيع لرئيس الدولة، الذي يفترض أن ينصب تركيزه علي ما هو أوسع نطاقا، واعمق أثرا، واكثر شمولا، لا ان يتشتت ذهنه ووقته في أمور إجرائية هي من باب تحصيل الحاصل، ومن صميم عمل مستوي إداري من الدرجة الخامسة، ولا يسعني سوي القول أن هذه الطريقة نحول منصب الرئيس من القيادة والسياسات العامة، إلي الإدارة اليومية، والتفاصيل الخفيفة.

نحن لا نملك ترف تكرار ما حدث في واقعة معهد الأورام مرة أخرى، لذلك أطالب السيد الرئيس باتخاذ كل ما من شأنه بث الثقة وضبط الاوضاع، لتسير وفق مقتضاها الإداري، المنصوص عليه في القوانين، والقرارات التنظيمية الضابطة لدولاب العمل بالدولة، وإيجاد آلية سريعة، لإحلال الكوادر التي تصدر عجزها للمستويات الأعلى، بأخري تمتلك الثقة والمبادرة.

السبب في هذا المطلب أنه إذا ما حدث السيناريو الذي نخافه، وندعو الله جميعا ألا يحدث، وهو انزلاق البلاد إلي وضعية “تفجر العدوى وانهيار الرعاية” علي غرار ما حدث ببعض الدول، سيكون من المتعين علي كل قيادة بالدولة في أي مستوي، أن تبادر بالقيام بما يتعين عليها القيام به، بسرعة وكفاءة وثقة، لأنه لن يكون هناك وقت لأن تصدر عجزها وترددها للمستوي الأعلى، وصولا لرئاسة الدولة،، التي يفترض أنها ستكون مشغولة بالكامل بصنع اجراءات وسياسات قومية كبري، عاجلة وحادة وخطيرة ومتلاحقة، وليس من الصائب مطلقا هدر قواها ووقتها بإغراقها بالتفاصيل اليومية سريعة التكاثر، لتصدر فيها تعليمات هي في النهاية من قبيل تحصيل الحاصل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: