الخميس , يونيو 4 2020
الرئيسية / كتاب وشعراء / أنا صرخة السيّاب……شعر خيري البديري

أنا صرخة السيّاب……شعر خيري البديري

ما ظلَّ من لحني ومن أشجانهِ
أشلاءُ نايٍ غصّ في أحزانهِ

لم يبقَ من شجرِ الحكايةِ قصةٌ
تُروى ولا قولٌ أتى ببيانهِ

فعلامَ أظهرُ مظهرَ الراوي إذنْ
والكلّ متّبعٌ هوى شيطانهِ

جفّتْ على سَعَفِ الكلامِ روايةٌ
تروي إلى الفلاحِ هولَ زمانهِ

تروي إلى الفلاحِ : حقلكَ متعباً
هيا ابكهِ حزناً على خسرانهِ

يا صاحِ أن الحقلَ صارَ مقابراً
والماءَ مرهونٌ بلا شطآنهِ

والأرضَ يملكها الطغاةُ ونسلهمْ
لا حكمَ للفلاحِ في بستانهِ

هي هكذا الدنيا الذميمةُ.. ويلها
لا يأمنُ الإنسانُ دونَ سنانهِ
****
يجتاحني حزنٌ يضجُّ فتوةً
ويعودُ شيخاً فرّ من قضبانهِ

في داخلي شبقُ الحنينِ لفتيةٍ
يتبادلونَ القلبَ في تحنانهِ

يتبلسمونَ على الجراحِ كأنّهم
نشوى لطيرٍ قرَّ في أفنانهِ

وَلَدٌ أنا في اللامكانِ مشرّدٌ
وطريدةُ الأحزانِ في هجرانهِ

يزدادُ جذراً لانتمائهِ كلّما
ألفى بأنّ النخلَ منْ أقرانهِ

حزني جنوبيٌّ توّزعَ نازحاً
وب(دوّريتكْ) يشدو في أوطانهِ

أنا صرخةُ السيّابِ غسّلَ صوتهُ
طفلٌ صغيرٌ قامَ من أحضانهِ

أنا حسرةُ ( الزيرِ ) الذي لمّا ابتدا
الثأرَ من (جسّاسِ) في خلّانهِ

أنا جرحُ أمٍّ أُثكلتْ بوليدها
بربيعهِ العشرينَ قبلَ أوانهِ

عمري على شِفةِ الهمومِ مُسعّرٌ
نكباتهُ صَخَبٌ لثغرِ دُخانهِ
***
في كلّ موتٍ كنتُ أتلو مواجعي
شعراً وأطلقُ بوحهُ لعنانهِ

ونفضتُ عن نفسي معلّقةً بها
حزنٌ دؤوبٌ عشتُ في إدمانهِ

-إشعلْ ثقابكَ في زمانٍ غابرٍ-
صوتٌ غشاني هادراً في آنهِ

لكَ من عروقِ ( الهورِ ) أصلٌ مشرقٌ
ومكانةُ ( البردي ) وكلّ أمانهِ

وأضافَ إن الفجرَ يولدُ واضحاً
في الكونِ بعدَ الليلِ في ريعانهِ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: