الثلاثاء , يونيو 2 2020
الرئيسية / كتاب وشعراء / لابد من امرأة: بقلم الشاعر بله محمد الفاضل

لابد من امرأة: بقلم الشاعر بله محمد الفاضل


جهرَ أرواحِي الكفيفةِ الضَّوءُ
كُلُّ قلبٍ لِي شربَهُ فمٌ وغنى
أمُوتُ لِلحظةٍ وأعُودُ لِلحظةٍ
أصابِعِي مِليُونٌ، خُطواتِي مُتشابِكةٌ، أبكِي أنهارًا
أيُّ قمِيصٍ يسعُ عُريِي؟
نموتُ* يابِسةً وبحرًا وغابةً
نموتُ رملًا في الضُّلُوعِ
أنا الجائِعُ لِعناقِ حقِيقتِهِ، الظَّامِئُ لِقُبلةٍ على عُنُقِ الوطن

*الأصل: نما ينمُو نمُوًّا.


المَوْتُ
ضيفُ الرُّوحِ الدَّائِم
حتى يقطِفُهَا في تمامِ نُضجِهَا


على كُلِّ حالٍ
ما كان لِلشُّبَّاكِ مدى بابٍ
رغمُ التّأوِيلاتِ الجمَّةِ لِلضَّوءِ


كُنتُ في الشَّكِّ بِقلبِ اليقِينِ
نحِيلُ الحَزنِ، تذُوبُ
بِكفَّي القصائِد


يمسِكُ بي الزّمنُ تحتَ قدميهِ
كأنِي شارِعٌ يمشِي عليهِ
من العدمِ إلى بيتِهِ هُناكَ
في ظِلالِ النِّسيانِ


اتبعْ جُثّتَكَ يا ليلُ
وإنها، تبصرُ المصابيحَ الضّريرةَ
تخفِضُ بصرَها، ومن وُضُوحِكَ تستوفِي الكيل


أشياءٌ كثِيرةٌ تتخفّى ببعضِها
الدُّخانُ، الرِّيحُ، الضّوءُ، الكُرهُ، الحياءُ
…الخ
عدا الحُبَّ
فلا يسعهُ شيءٌ!


بهكذا شغبٍ
ستِيقظِينَ ضِفّةً في القلبِ
كففتُها بضحكةٍ في وجهِ الحياةِ!


لا بُدَّ من اِمرأةٍ
ليُحلِّقَ ظِلُّكَ فوقَ عمُودِ الإِنارةِ
خفيفاً من تودُّدِ صمتِكَ لِلنُّوافِذِ
اِمرأةٌ
لو رفعتْ غِطاءَ الشّجنِ الشّفافِ
عن وجهِها
فرّتْ الأفلاكُ إلى كفِّها
ومِنها أطلّتْ عليكَ البِلادُ.
لا بُدَّ من اِمرأةٍ
كي يعرِفَ النّبيذُ دربَهُ في العُرُوقِ
تنطلِقُ النّشوةُ من معقِلِها
لِلسّحابِ والغرقِ
….


وقفَ يتأمّلُنِي
كأني على جناحِ بعُوضةٍ
الرّجُلُ الذي كان يرانِي
ك فِيلٍ


بشوكةٍ
كُنتُ أطعنُ جسدَ المِزاجِ
فتُدمِى كفَّ قلبِي


أنهُ يهُزُّ صمتِي
خليّتُهُ هُناكَ
في أصِيصِ زهرٍ
في كُرةِ ثلجٍ لطمتْ وجهِي بِشِتاءٍ ما
تماماً كما كلِماتٍ في مراجِيحِ الغوايةِ
تماماً كما شِباكٍ نصبتها أُغنيّةٌ حيّةٌ
بذاتِ حرارةِ الثّلج في الزّهرِ
لكِني
سأقِفُ عمُودياً على رأسِ النّهار
لأن الشّمسَ في الغالِبِ
تُخبِّئُ وجهَها في الغُيُومِ
في حُبُورٍ
وتختنِقُ من السُّخامِ


قال:
لكم أنا مُتعبٌ
بقلبِي ترتعِشُ مدائِنٌ
ويسقُطُ عن أكُفِّها شارِعٌ
لا تخِفُّ ﻹِيوائِهِ نافِذةٌ
أو نبضٌ لعُصفُورٍ مُبتسِمٍ


أفتحْ راحتيكَ
أيهذا الصّمتُ الجاثِمُ
في القلبِ
وحدِّقْ في اﻷفلاكِ
بعُزلتِكَ المخدُوشةِ
حتى توقِعُ من ياقتِكَ
الوجهَ


الحُريةُ
إن لم تنلْها يدُكَ
ستبقى لِتُكدِّرَكَ


يظلُّ اللّيلُ بخيرٍ
لا يغِيبُ ساعةً، وإن سلّطنَا باِمتِدادِ الزّمنِ
أضواءَ قُلُوبِنَا العذراءُ
على عينيهِ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: