الثلاثاء , يوليو 7 2020
الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل إبراهيم يُسرى

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل إبراهيم يُسرى

هو مازن شرارة ” و ” فهمى فراويلة ” و ” عمرو المصرى ” الفنان المُتميز و المُخضرم إبراهيم محمد يُسرى الشهير بـ ” إبراهيم يُسرى ” و هو الفنان الرزين الذى اتسم بالهدوء الشديد فى أداء الشخصيات التى كان يلعبها فلم يشعر أحد منا أنه كان غير مناسب لأى دور لعبه فى هذا المُشوار الطويل المُمتلئ و الزاخر بالكفاح و الإجتهاد و التألق فعشقه الجمهور على شاشة التليفزيون و صدقه و اقتنع به على شاشة السينما بعد أن عرفه بأخلاقه النبيلة و ملامحه الطيبة و على الرُغم من مُرور 5 سنوات على رحيله و الذى صادف أيضاً يوم ميلاده ! إلا أنه لا يزال فى ذاكرة الجُمهور و مُحبيه بعد أن ترك إرثاً فنياً يزيد عن 130 عمل درامى و سينمائى جسد فيهم مُختلف الشخصيات باقتدارٍ مُنقطع النظير .. ولد يُسرى فى 20 / 4 / 1950م بحى الحلمية الجديدة بمُحافظة القاهرة وسط أسرة مُتوسطة الحال و كان هادئ الطباع و يحافظ على خصوصيته جداً و عاشقاً للقراءة و يكره الضوضاء و الصوت العالى و مُحباً للفن مُنذ نعومة أظافره مما جعله يترأس الفرق المدرسية التمثيلية أثناء مراحل تعليمه و بعد حُصوله على الشهادة الثانوية صارح والده برغبته فى دراسة و امتهان الفن و بالطبع قوبل طليه بالرفض القاطع مما جعله يلتحق بكلية التجارة ليدرس بها لمدة عامين ثم يتركُها مُباشرة بعد وفاة والده و يلتحق بالمعهد العالى للفنون المسرحية و يحصُل على بكالوريوسه عام 1975م و انضم بعدها إلى مسرح الطليعة ثم اتجه إلى التليفزيون حيث كانت بدايته الفنية فى بداية ثمانينيات القرن الماضى بعد أن شارك فى العديد من المُسلسلات فى تلك الفترة منها ” أهلاً بالسكان ” و ” المحروسة ” و ” الشهد والدموع ” ثم عمل بعدها بالسينما حيث كانت أول أفلامه “ البريئ ” و ” المشنقة ” و شارك بنفس العام بفيلم “ عودة مواطن ” لتتوالى بعدها أعماله السينمائية و لكن و برغم موهبته المُتميزة فإن أعماله السينمائية كانت أقل من موهبته بكثيرٍ جداً ! و قد آجاب يُسرى على هذا التساؤل فى إحدى الحوارات الصحفية و قال ” أنا باعترف إنى عملت أدوار سنيمائية ثانوية و لكن ساعات الواحد بيقبى مُضطر إنه يعمل كده لإن المادة مُهمة للمُمثل و الدور اللى كُنت باعمله فى السينما كان بيعوضنى مالياً لإنه بيبقى أحياناً العائد منه بمثابة أجرى فى مُسلسل كامل ! و لكن المُهم إنه مايكونش دور مُبتذل أو دون المستوى عشان مايأثرش على تاريخى الفنى فيما بعد ” .. و لكن إذا أردنا الحديث عن يُسرى كى نوفيه حقه فيجب أن نذكر له أهم خمس محطات فى حياته و نبدأها بدوره فى مُسلسل الشهد و الدموع فى الجزء الثانى من رائعة العملاقين الراحلين أسامة أنور عكاشة و إسماعيل عبد الحافظ و الذى قام فيه يسرى بأداء دور ” هانى ” و هو ابن “حافظ ” و الذى جسد دوره الفنان الكبير يوسف شعبان تلك الشخصية الإنطوائية للشاب المغلوب على أمره الذى يعانى من مشاكل فى النُطق و يفشل فى حياته و فى الخروج من عباءة أبيه حتى يتمرد على ذلك الواقع بزواجه من الفتاة التى أحبها و هى دون مُستواه الإجتماعى” عبلة كامل ” ثُم تأتى محطة يُسرى الفنية الثانية فى مُسلسل ليالى الحلمية فى جزئها الرابع و لكن تلك المرة كان الدور مُختلفاً تماماً حيث جسد يُسرى دور الدكتور ” مازن شرارة ” و هو أحد أزواج ” نازك السلحدار” التى جسدتها صفية العمرى حيث كانت يصغرها سناً إلا أنه كان يستغلها مادياً أما محطة يُسرى الفنية الثالثة فكانت فى مُسلسل المال والبنون و الذى لم تختلف كثيراً الشخصية التى قدمها فى هذا المُسلسل عن الشخصيات التى قدمها من قبل لكن كانت أكبر فى المساحة و أكثر تأثيراً و أيضاً كان يسرى آنذاك قد أصبح مُمثلا أكثر نضوجاً حيث جسد شخصية ” فهمى فراويلة ” ابن سلامة فراويلة الذى جسده الفنان الكبير يوسف شعبان أما مُسلسل ضمير أبلة حكمت فكان محطة يُسرى الفنية الرابعة و قد كانت استمراراً لنجاح يسرى مع الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة فيقدم تلك المرة دور مُدرس فى مدرسة بنات فى المرحلة الثانوية لكنه أحد العناصر المُهمة فى ” مجتمع المدرسة الصغير ” فرغم تمسكه بالمبادئ و القيم إلا أنه مليئ بنقاط الضعف مثل ضعف الشخصية ! ثُم تأتى محطة يُسرى الخامسة فى مُسلسل ” حديث الصباح و المساء و الذى قدم فيه شخصية ” عمرو المصرى ” فى بدايات القرن العشرين و هو أحد أبطال العمل حيث يسرد المُسلسل فترة زمنية مُهمة فى التاريخ المصرى و يعتبر عمرو المصرى عُنصراً مهماً فى العمل إذا ينجب العديد من الأبناء يكون لهم تأثيراً كبيراً فى مجرى أحداث المُسلسل أما باقى أعماله فتمثلت فى عدة أفلام كان أشهرها ” مُرجان أحمد ُمُرجان ” و ” الأمبراطورة ” و ” بنات فى ورطة ” و ” السادة الرجال ” و ” عودة مُواطن ” و ” الملائكة لا تسكُن الأرض ” و ” لحظات أنوثة ” كما قام يُسرى بالإشتراك فى عٍدة سَهراتٍ تليفزيونية كان أبرزها ” جائزة نهاية العُمر ” و ” سر المهنة ” و ” الرجل المناسب ” و ” مسألة شرف ” و ” الآسوار ” و ” شيئ من الحُب ” و ” هى و الحقيقة ” و ” اعقل يا عُمدة ” و ” الرنين و الصدى ” و ” نُقطة مُراقبة ” كما اشترك يُسرى أيضاً فى عدة مُسلسلات دينية كان أشهرها ” الليث بن سعد ” و ” أبو حنيفة النُعمان ” و ” عصر الأئمة ” أما أشهر أدواره المسرحية فكانت مسرحية ” الجميلة و الوحشين ” و ” بلال مؤذن الرسول ” .. تزوج يُسرى من خارج الوسط الفنى أنجبت له ولد و بنت ” محمد ” و ” هنا ” و محمد هو فنان أحب التمثيل منذ الصغر بالرغم من مُعارضة والده المُستمرة لامتهانه مهنة التمثيل ! بعد أن أنهى دراسة التجارة الخارجية ثم تفرغ لحلمه و عمل فى أكثر من مُسلسل و برزت موهبته فى عدة مُسلسلات كان أشهرها ” شمس يوم جديد ” و ” قاتل بلا أجر ” أما ” هنا ” فاتجهت للغناء بعد أن ظهرت لها يوتيوبات تُغنى فيها أغانى للموسيقار محمد عبد الوهاب ” لأ مش أنا إللى أبكى ” و أغنية ” حبيبى يا عاشق ” للفنان مدحت صالح ” ثُم اختفت تماماً بعد ذلك و لا أحد يعلم هل تراجعت عن فكرة الغناء أم إنها تُجهز ألبوم غنائى لتُفاجئنا به ! .. يُعد مُسلسل ” عرائس خشب ” و الذى كان يحمل اسم ” ماريونيت ” و الذى عُرض فى 2017م ( بعد رحيل يُسرى بعامين ) هو آخر عمل قام به حيث انتهى من تصويره ليفارق الحياة بعدها بشهور قليلة فى 20 / 4 / 2015م بمُستشفى مصر الدولى بعد صراعٍ مرير مع المرض عن عُمرٍ يناهز الـ 65 عاماً أثر هُبوط حاد بالدورة الدموية بعد تعرضه لوعكة صحية أدخل بسببها العناية المركزة ليلفظ أنفاسه الأخيرة و تك تشييع جثمانه لمثواه الأخير من مسجد مصطفى محمود ليستقر فى مدافن 6 أكتوبر ليرحل عنا جسداً فقط ليبقى روحاً و فناً خالداً فى ذاكرة الفن المصرى بأعماله المُتميزة حتى يوم يُبعثون .. رحم الله إبراهيم يُسرى و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: