كتاب وشعراء

انا وظلي……نص بقلم سحر دماج

مررت انا وظلي نحو شارع مظلم حتى نصل إلى الطريق العام لكي نأخذ باص يقلنا إلى منزلي .كانت خطواتنا تلهث خلفنا من شدة خوفنا و ظللننا نحوم في تلك المسافة ولم نصل الى الشارع العام ؛تكاد المسافة أن تكون قصيرة جدا نقطعها بخمس دقائق مثل ما كنا نقطعها دائما ولكنها طالت لسويعات وكلما كنا نصل إلى الأضواء المنارةفي الشارع العام كلما ثقلت خطواتنا ونذهب من تلك الحارات المظلمة لأختصار الوقت والمسافة ولكننا رددننا إلى نفس البقيعة التي مررنا منها .كانت صديقتي تضحك ضحكة هستيرية و اخذت تجر يدي وتجري بي بصعوبة وقالت سنجد الطريق لا تخافي لن نختصر الطريق بل سنمشيه طولا .وسمعنا صوت سيارة مسرعة تمر من جنبنا فسبقتنا واتعرضت لخطواتنا وخرج منها رجل طويل مظلم وجهه لا أكاد ارى ملامحه وقال بصوت محشرج من انت وماذا تعملين الآن بهذا الشارع المقطوع توقف الدم بجسدي وكاد نفسي أن يقطع وتيبست شفتاي ولساني ؛ حاولت أن أخبره بأننا ضائعتين ولكن لساني أبت أن تخبره بذلك فقبضت يدي صديقتي ولكني لم اراها كلما حاولت أمسك بيدها كلما هربت مني فقال لي الى اين انت ذاهبة فجثوت على ركبتاي رهبة منه وقلت له بصعوبة انا وصديقتي أضعنا الطريق العام فقال لي بعد قدومه نحوي ليوقفني اين هي صديقتك قلت له انها هناك أمامي فقال لي لا يوجد غيرك في هذا الشارع فوقفت مرعوبة منه وقلت له انت رجل أعمى دعنا واذهب .قال تعالي سأقلك الى الشارع العام وذهبت نحو صديقتي وكلما كنت اقترب منها تبتعد فهرولت نحوه وقلت له خذني معك فقال لي بصوت ضخم تعالي .صعدت معه السيارة وانا أبكي صديقتي ستضيع فقال لي سأعود لها لا تخافي فساقني مسافة تكاد تكون خطوات ورأيت الشارع العام .ترجلت من تلك السيارة وذهبت لكي استأجر باصا يقلني إلى منزلي ؛ كلما كنت اقترب أعود إلى الوراء والتفت خلفي ورأيت صديقتي التي تنظر لي بخوف فرجعت لها وكلما كنت اقترب منها تبتعد وكنت أصرخ بأعلى صوتي لا تخافي لم اتركك متعمدة وكانت تهرب مني .هدني التعب فجثوت على ركبتاي وبدأ الخوف يحتل ملامحي وجسدي بدأ ينتفض رعبا لأني لم اعد اراها ولانها اختفت وتردد الى مسامعي صوت ذلك الرجل عندما قال لي لا يوجد سواك في هذا الشارع .فحاولت أن استعيد وعي وجسدي المنتفض فوقفت مغمضة العينين اجر قدماي التي ترتعشان بشدة مهرولة دون وعي الى طريقي الذي وصلت له مسبقا مع صاحب السيارة .انتظرت كثيرا علي أجد باصا يقلني ولكني لم ارى سوى التاكسي وقلت ممكن تقلني إلى حده .وصلت إلى أمام بيتي وقلت له انتظر سأوافيك بالمال .رأيت الباب مفتوحا تعجبت من امي كيف لها تاركة الباب مفتوحا ؛ناديتها أمي لا أحد يجيب كلما توطأت قدماي داخل البيت كلما أشعر بقشعريرة تسحب جسدي عاليا .لم ارى شيئا سوى بيت مليء بخيوط العنكبوت والتراب الحاضن لكل زاوية من زوايا البيت .حاولت اللوذ من مخارجه لم أرى سوى سلالم تكاد أن تكون منتهية حاولت الولوج من بين ثنايها الركيكة واصعد عاليا علي أجد أحدا .فكان ثقل جسدي يحاصر السلالم المتهالكة وحاولت الصعود ببطء وخفة وصعدت فلم أجد شيء فحاولت الهبوط ببطء في تلك السلالم فوصلت إلى المنتصف ولم أجد النصف الآخر لقد تداعى وانتهى .فجلست حاضنة قدماي وكذلك وجهي باكية كيف سأنجو وماذا سأقول لصاحب التاكسي .سمعت صوته آتيا نحو البيت فتهالكت خجلا كيف سأنزل من تلك السلالم المعلقة وأقول له لا يوجد أحد .فرفعت وجهي من بين قدماي ورأيت رجلا طويلا لا تظهر ملامحه من الغطاء المتوسد جسده ويتحرك كأنه طائر طويل يتنقل بسرعة كبيرة في كل زوايا البيت وفجأة وقف أمامي كالشبح أغمضت عيناي وقفزت مسافة طويلة ففتحت عيناي وانا اسقط في فجوة طويلة جدا و ضيقة ايضا وكلما هويت نحو الأسفل كلما زاد طول الفجوة .الشبح يسابق ظلي في السقوط ويقابلني بوجهه المغطى بالوشاح الأبيض الذي ينسدل منه شعر ابيض طويل ك قامته الطويلة .حاولت التخلص منه والهروب لتلك الدهاليز المفتوحة في تلك الفجوة ولكني لم أصل إليها .ولكنه حملني نحو دهليز مظلم واسقطني ارضا. تقدمت داخل الدهليز موجوعة من آثار السقوط .سمعت خرير ماء توجهت نحوه دون رؤية شيء أمامي وكلما تقدمت نحوه يزداد صوت الماء غزارة ويظهر الطريق أمامي. وجدت طيفا يحملني بعيدا عن كل شيء واعادني إلى تلك البقيعة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى