رؤى ومقالات

محمد الدباسي يكتب :الفايروس المخبر

  يبدو أن كورونا ليس مجرد فايروس لا بد أن نبحث له عن دواء و لا أستغرب أنه جاءنا بثوب المرض فهكذا هم المخبرون الذين ينغمسون بيننا بلباس آخر من أجل كشف خيوط قضية ما أو الوصول لأمر ما و هذا ما فعله كورونا بالضبط عندما جاءنا مخبراً بثوب المرض ليكشف لنا خيوط العالم و حقيقة تلك الأقنعة المزيفة كإحدى مهامه على الأرض .

الاتحاد الأوروبي .. أمريكا .. الصين .. حقوق الإنسان .. دول العالم الأول .. كلها كيانات كنا نقف لها و نراها نموذجاً لنجاح نسعى لمجاراته لا للوصول إليه فالوصول هنا كنا نراه أكبر من أن نحلم به لكن كورونا أثبت لنا بأن كل ذلك ما هو إلا هراء .

نعم هراء فتلك العظمة التي كنا نراها لتلك الكيانات كانت فقط على ورق فلا اتحاد أوروبي عمل بمواثيقه أمام هذه الأزمة و لا دول العالم الأول استطاعت إدارة الأزمات بطريقة مميزة و النجاة بذلك الإنسان .

نعم .. قد نقول بأن ما حدث هو أمر خارج المألوف و بالتالي من الصعب السيطرة بسهولة فحسب منظمة الصحة العالمية فإن دول العالم المتقدم بل و غيرها من الدول قد استوفت النسبة المطلوبة لعدد الأطباء و الممرضين و الأَسِرَة بالنسبة لعدد السكان و هذا بالتأكيد في الظروف الطبيعية و لن يجدي في الأزمات لكنه بالتأكيد لن يشفع لتلك الدول طالما هنالك علم اسمه إدارة الأزمات و الذي لا ينبغي تجاهله في دول تقول أنها متقدمة و هنا لا بد لها من التعامل بشكل جيد مع تلك الأزمات من جميع النواحي الصحية و الاقتصادية و هذا ما افتقدته في هذه الأزمة بشكل أساء للإنسان نوعاً ما و إن كانت من أجل الإنسان .

نعم فقد قسمت البشر لديها إلى فئات لها أولوية في العلاج في انتهاك صريح لمبادئ العدالة الاجتماعية و انحياز عنصري واضح فقد شاهدنا تسريبات بإهمال علاج كبار السن و الاهتمام بفئة الشباب طالما أن الإمكانيات محدودة و طالما أن هؤلاء المسنين شارفوا على وداع الحياة و لا مجال من الاستفادة منهم مستقبلاً بعكس هؤلاء الشباب و هنا يتضح لنا بأن حرية الإنسان و حقوقه ما هي إلا شعاراً يتغنون به و يكون قيد التنفيذ حال السلم و أن اللغة قد تختلف عند الأزمات .

أو نرى أن من يقدم تلك الخدمات للإنسان و إن كانت محدودة و ليست بالمستوى المأمول و كأنها منةً و فضلاً في استغلال واضح و سيء للحاجة و ليس أن ذلك الإنسان له حقوق لا بد و أن يحصل عليها .

أو أننا نجد و هنا قمة الإجرام من استغل هؤلاء البشر في حربه البيولوجية و تقديمهم كقربان من أجل خطة رسمها لتحقيق مصالح عليا عن طريق نشر الفايروس و هذا الأمر بحاجة لأدلة أوثق قد نتكلم عنها في مقالات قادمة .

إن كورونا أثبتت لنا كذلك أن تلك التحالفات ماهي إلا جرف هار سرعان ما سقطت عندها فالاتحاد الأوروبي مثلاً و الذي كان أنموذجاً قوياً لتحالف مثالي و قوي توحدت فيه العملة ها هو في أبشع صوره عندما تخلى عن ابنه العتيق إيطاليا ليواجه مصيره المر بنفسه بل وصل الأمر إلى سرقة بعض دول الأعضاء في الاتحاد بعض ما قٌدم لإيطاليا من معونات من خارج الاتحاد و سنرى كيف سيكون تأثير كل ذلك عند زوال الأزمة و التي قد تتغير نتيجة ذلك الكثير من الأمور و التحالفات لنشهد عالم ما بعد كورونا .

إن كورونا فضحت حقيقة العالم و أن تلك الدول العظمى ما هي إلا سمعة قديمة تقتات منها لا قوة حقيقية تتطور على الأرض .

إننا يجب أن نستشعر تلك الهشاشة و نعود من جديد و نخلع ثوب التبعية فلا خوف من خلعه و لا ردة فعل سيئة تنتظرنا إن فعلنا ذلك طالما أننا سنعمل و نبني كياناتنا و نهتم بذلك الإنسان و نوعيه و نطوره فهو بالتأكيد خط الدفاع الأول للدول إذا أجادت صناعته .

نعم .. هي الشعوب فهي محور التطور لبلدانها و هي من ستحميها حقيقةً فلن تفيد تحالفات و لا تبعيات طالما لم نعطي تلك الشعوب حقها من التطوير و الاهتمام فبها تقوى الأمم و تبقى .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى