الثلاثاء , يونيو 2 2020
الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: عيد ميلاد على بدرخان

أشرف الريس يكتب عن: عيد ميلاد على بدرخان

هو مُخرج ” القضايا الشائكة ” و ” المُتمرد العنيد ” و ” الثورى الجريئ ” المُخرج الكبير و القدير  ” على أحمد على شاكر بدرخان ” الشهير بعلى بدرخان و هو الفنان الموهوب ذو الحالة الفنية الإبداعية الخاصة بعد أن حمل هموم وطنه فى أفلامه بعد تيقُنه من أن الفن هو القوة الناعمة التى يستطيع من خلالها تحسين وضع ما أو دق جرس إنذار للمسؤولين و هو المُبدع الذى أثبت أن الإبداع لا يقف عند محطة معينة من قطار العمر لا بالأقوال و إنما بالأفعال فعلى الرغم من وقوفه عند محطة السبعينيات فما زال يعطى من فنه الكبير و فكره المُتشبع و خبراته الواسعة بعد أن قام بتدشين أكاديمية لتقديم أجيال واعية مُلمة بأهمية السينما و دورها فى بناء المُجتمع و فضل أن يكون مُعلماً فاضلاً بعد أن وجد أن شروط السوق الحالية لم تعُد تُناسبه ! و الحق يُقال أن على بدرخان مُخرج له اسم ذو ثقل خاص بدأ ظهوره لأول مرة على تترات الأفلام السينمائية فى أوائل سبعينيات القرن الماضى ثم بات اسمه عزيز الظهور و رغم باعه الطويل فى مجال الإخراج السينمائى سواء كمُساعد مُخرج يستقى المعرفة من الكبار أو مُبدع ذو نظرة ثاقبة يعكس الواقع المُعاش من زاوية خاص فلم يُقدم سوى أفلاماً سينمائية معدودة تحفظها الذاكرة الفنية عن ظهر قلب .. ولد على بدرخان فى 25 / 4 / 1946م فى حى القلعة بمُحافظة القاهرة وسط أسرة فنية مُحافظة فوالده كان المُخرج ” أحمد بدرخان ” الذى قدم للشاشة عدداً من الأعمال الخالدة فى مُقدمتها فيلم « انتصار الشباب » و « الله معنا » أما جده فكان ” خورشيد طاهر باشا ” و هو أحد القيادات العسكرية الأرناؤوطية التُركية للجيش العُثمانى فى مصر فى إبّان حُكم أبيه طاهر باشا الذى تولّى حُكم مصر والياً عليها فى بداية القرن التاسع عشر و كان والده ” أحمد ” يملُك منزلا بجانب ستوديو الأهرام و يملُك كاميرات كثيرة و نَمى فى نجله حُب التصوير بعد أن أحضر له معملاً خاصاً لتحميض ما يصوره و كانت هذه الهواية تأخذ كل وقت ” على ” و كانت أول التجارب لوقوفه خلف الكاميرا فى فترة طفولته عندما استخدم كاميرا 8 مللى فى توثيق اللحظات العائلية الخاصة بنفسه و لذلك عندما جاء ليُقدم فى معهد السينما أراد أن يدخل قسم تصوير و لكن والده كان يريده أن يدخل قسم إخراج لأنه كان يرى فيه مُخرجاً أكثر منه مصوراً و لكنه رفض هذا و قال لوالده إنه سيقدم فى البحرية التجارية ! و كان من المُفترض أن يقوم والده بإمضاء بعض الأوراق له ليلتحق بها و لكنه رفض التحاقه بالكلية الحربية لرغبته أن يتعلم نجله السينما ليدخل بدرخان النجل قسم الإخراج بالمعهد و قبل تخرُجه بدأ العمل رسمياً فى مجال السينما أثناء دراسته فى المعهد و ذلك جنباً إلى جنب مع والده أحمد بدرخان فى فيلم « سيد درويش » و عدد من الأفلام الأخرى منها فيلم « نادية » المأخوذ عن قصة الأديب يوسف السباعى و بعد التخرُج دائب بدرخان على تقديم للسينما أفلاماً مُهمة استطاع أن يدخُل بها موسوعة أهم الأفلام المصرية التى تَطرقت نحو القضايا الشائكة و تم رصدها بكل حيادية دون مُراعاة شعور « صاحب الجلالة » لأنه إنسان حُر لديه قناعات يؤمن بها و ليس صوتاً للدولة ! أهمها أفلام  ” شفيقة و متولى ” و ” الرجل الثالث ” و ” أهل القمة ” علاوة على فيلم ” الكرنك ” الفيلم المأخوذ عن رواية الأديب العالمى « نجيب محفوظ » و الذى اعتُقل بدرخان و أصدقائه أحمد فؤاد نجم و الشيخ إمام على خلفية زيارة الرئيس « نيكسون » لمصر أثناء التحضير لهذا الفيلم و هو ما أتاح له توثيق تجربة الإعتقال ذاتياً ! و غيرها من الأعمال المهمة الأخرى .. كان بدرخان يرى فى المُخرج يوسف شاهين مُخرجاً عالمياً و عبقرياً و تعلم منه كثيراً على المُستوى المهنى و الشخصى و كان أول درس تلقنته منه بأن المُخرج لابد ن يكون صوته حراً لا يخشى من صوت السُلطات و لا من قبضتها كما أكد بدرخان مراراً و تكراراً فى عدة حوارات صحفية أجريت معه أن السينما كانت و مازالت معشوقته الأولى و الأخيرة و لكنه لايسُره حالها و حال نجومها الآن بعد غياب جيل العمالقة لأن لايصح ” و الكلام لعلى ” أن تقتصر الأفلام على بلطجى ! يقوم بأعمال بلطجة ! طيلة أحداث الفيلم ثُم تكون النتيجة أن يُصبح قدوة لكُل جيله من الشباب ! أو يكون البطل أراجوز ! لايُقدم فى الفيلم إلا كُل ماهو تافه ! سواء كان مشاهد أو إيفيهات و لا يكون له أى مضمون سوى الضحك لمُجرد الضحك ! لأن السينما رسالة و ليست دار عرض للفُكاهة ! فالسينما تراجعت مثلها مثل أى مجال آخر فى مصر كالإقتصاد و الثقافة و التعليم و السياحة و نحن فى أمس الحاجة لصحوة فنية و ثقافية قبل الإقتصادية و السياسية تهتم بالمضمون لا بكل ما هو سطحى حتى تستعيد مصر ريادتها و مكانتها فإذا أردنا أن نخرج جيلاً واعياً يخدم مُجتمعه لابد من تثقيفه فنياً و ثقافياً و السينما فن راقٍ وجيد و لكن تفتقر للموضوعات الجيدة .. قدم بدرخان العديد من الأفلام الناجحة كان أبرزها ” الرغبة ” و ” نزوة ” و ” الرجل الثالث ” و ” الراعى و النساء ” و ” الجوع ” و ” أهل القمة ” و ” شفيقة و متولى ” و ” شيلنى و أشيلك ” و ” الكرنك ” كما كانت له تجرُبه وحيده فى الإنتاج فى فيلم ” اللعنة ” و تجربة وحيدة فى السيناريو و الحوار فى فيلم الراعى و النساء بجانب إخراجه و تم تكريمه فى العديد من المهرجانات الدولية و العربية و لكنه يعتز كثيراً بحُصوله على جائزة النيل للفنون و الآداب لعام 2017م لأنه التكريم الأعلى فى حياته كما صرح فى إحدى الحوارات الصحفية كونه جاء من مصر و له مذاق آخر له لأنه تقديراً من الدولة لمشواره الطويل فى خدمة الفن و هو على قيد الحياة ! و ليس بعد رحيله .. عن علاقته بالسندريلاً سُعاد حُسنى قال بدرخان فى إحدى القناوات الفضائية ” أحببت سُعاد حسنى جداً حيثُ التقيت بها لأول مرة فى فيلم « نادية » و حينها كنت مُساعد مُخرج لوالدى أحمد بدرخان و أعجبت بها بشدة و بجرأتها أمام الكامير فهى جادة جداً فى عملها و مُنضبطة فى مواعيدها حيث كانت تصل إلى الإستوديو قبل التصوير بنصف ساعة لمُراجعة الدور و مُعايشة تفاصيل الشخصية داخل غرفتها فى البلاتوه و كانت فنانة تحترم فنها و ذكية فى اختياراتها للأدوار و تزوجنا بعد قصة حُب جارفة و انفصلنا بعد أن أصاب الفتور علاقتنا و وجدنا أن أنسب حل هو الطلاق و تعهدنا على أن نكون أصدقاء بعد الطلاق و بالفعل قدمت معها أجمل أفلامى الذى أعتز بها كالكرنك و الراعى و النساء و شفيقة و متولى ” كما أكد بدرخان أن لديه مشروعات فنية جديدة سوف ترى النور إذا وجدت جهة إنتاجية جيدة تمول ذلك فمازال يراوده و يُداعب مُخيلته فيلم عن الرئيس الراحل « محمد نجيب » كما كان هُناك مشروع فيلم بعنوان « بلا عودة » و كان مُرشح لبطولته حينها الفنان الراحل أحمد زكى و تأجل المشروع بعد وفاته لأنه لم يجد حتى الأن مِمن هم على الساحة الفنية بأكملها يمتلكون واحد على مليون من إجادة و تقمُص أحمد زكى للشخصية التى يؤديها ! .. ترشح بدرخان أكثر من مرة لمنصب نقيب المهن السينمائية إلا أنه تخلى عن حُلم كرسى النقابة مؤخراً كما ورد فى إحدى تصريحاته الصحفية لاعتباراتٍ صحية .. فى الآونة الأخيرة اشتهر « بدرخان » بمُعارضته للنظام السياسى الحالى و ذلك إثر انتشار تصريحات صحفية له على مواقع التواصل الإجتماعى فى الفترة الأخيرة يفيد خلالها بعدم تقديم النظام السياسى لإى إنجازات تُذكر بعد أن سخر من وصف ما تم بـ ” الإنجازات ” حيثُ قال أنها مُجرد مشاريع لم تؤدى إلى تحسين الأحوال الإقتصادية لأفراد الشعب إن لم تكُن قد أدت للنقيض ! و إلى أن يتم ذلك نستطيع أن نُطلق عليها آنذاك مُصطلح الإنجازات .. آطال اللهُ عُمر مُخرجنا القدير و شفاه و عاغاه و رد له صحته ليواصل إمتاعنا بأعماله الرائعة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: