الإثنين , يوليو 13 2020
الرئيسية / رؤى ومقالات / مصطفي كمال الأمير يكتب :أهلا رمضان ولا مرحبًا بكورونا

مصطفي كمال الأمير يكتب :أهلا رمضان ولا مرحبًا بكورونا

يأتي شهر رمضان 1441 هجرية للعام 2020 في أجواء وبائية مرضية دولية بسبب تفشي وباء كورونا في العالم
الذي وصل الي مليون ونصف مليون إصابة بالفيروس
توفي منهم 100 ألفاً بنسبة 9% من المصابين بكل دول العالم تقريبًا
وهو ما دعي السعودية لغلق الحرمين الشريفين أمام المصلين
وإلغاء تأشيرات العمرة لتفادي تفشي المرض في زحام المعتمرين
وربما إلغاء تأشيرات موسم الحج نفسه
وإصدار فتوي شرعية بجواز الإفطار في شهر رمضان بسبب كورونا الذي يصيب الحلق والصدر
ويحتاج لكثرة شرب السوائل الساخنة والأعشاب المطهرة
ولا يستقيم معه الصيام خاصة لكبار السن
مما يشكل فرصة لانتشار المرض وخطورة علي حياتهم
في حالة عدم انحسار العدوي وعدم التوصل لعلاج طبي ولقاحات ناجعة في علاج هذا الوباء من فيروس كورونا الفتاك

يحل علينا هذا الشهر الفضيل للصيام والصلاة في بيوتنا
وليس في المساجد المغلقة
بدون صلاة التراويح أو الاعتكاف في المساجد
أو الخيام الرمضانية أو ما يعرف بموائد الرحمن
واجواء شهر رمضان الشهيرة في مصر والعالم
بعد تحديد حركة المواطنين وحظر تجولهم مساء
وإغلاق المحلات والكافيهات والمطاعم بكل أنواعها
عدا خدمة التوصيل للمنازل
وهو ما يعيد المصريين لأجواء الماضي من خبز البيت وتدميس الفول الوجبة الأساسية في السحور

رمضان شهر القرآن هو الشهر التاسع في التقويم الهجري الإسلامي 1440
في إشارة وحِكمَة ألهية في أنه بمثابة ميلاد سنوي جديد للمسلمين

كما هي أعياد الميلاد أو الكريسماس لدي المسيحيين مع ميزة فريدة خاصة في رمضان
أنه لايرتبط بموسم واحد صيفا أو شتاء

أو من فصول السنة الأربعة
وذلك لتباين التقويم الهجري القمري مع التقويم الميلادي الشمسي ١١ يوما سنوياً

بخلاف أعياد الميلاد في الغرب والمرتبطة دائما بجليد الشتاء وأسطورة بابا نويل
التي خرج بشأنها تصريح لافت للغاية من بابا الفاتيكان فرانسيس الخامس حكيم روما رأس الكنيسة الكاثوليكية
بأنها ليست من المسيحية أبدا
وأنها مجرد تقاليد موروثة ثقافيا منذ ايام الرومان
ومجرد موسم للرواج التجاري مع أعياد أخري معروفة تم اختراعها علي مدار العام

وهناك إختلاف في توقيت عيد ميلاد السيد عيسي المسيح بين الغرب الكاثوليكي في نهاية العام
أما في الشرق ومصر وروسيا
واليونان ومذهب مسيحيي الشرق الأرثوذكس فهو في أول العام
لإختلاف المذاهب المسيحية فيما بينها

أما ساعات الصيام في رمضان فهي تزداد صيفا لطول النهار قبل آذان المغرب ومدفع الإفطار
وتتناقص في الشتاء لطول الليل للسحور قبل بزوغ الفجر
وتطول ساعات النهار في اوروبا ودول الشمال
بينما تقصر كلما اتجهنا جنوباً

وبداية نية البدء بالصيام للشهرالكريم الركن الرابع في الإسلام مع الإعفاء من الصوم للطفل حتي البلوغ والمريض حتي الشفاء
والمرأة النفساء حتي تضع حملها والحائض بتعويض أيامها لاحقا
وللمسافر لحين وصوله لبلد إقامته أو زوال سبب العذر أو الرخصة بالإفطار

بداية شهر رمضان يحددها رؤية وظهور هلال الشهر القمري وهي نقطة خلاف بين الدول الإسلامية للتباعد الجغرافي

وأحيانا يتدخل المذهب الديني أوالسياسة !!
في تحديد بداية شهر رمضان المبارك

وكان هناك حديثا مشروع قمر صناعي إسلامي لتحديد الإهلة لتوحيد بدايات الأشهر والأعياد للتقويم الهجري المعتمد رسميا فقط في السعودية وإيران

ولا نعرف حتي الآن ماذا تم الوصول اليه في هذا الأمر الهام والحيوي للأمةالإسلامية
التي تتوحد كلها للحج في شهر ذي الحجة وهو من الأشهر الحُرُم التي يُحرَم فيها الحرب والقتال مع ذو القعدة ورجب وشهر المحرم
بداية السنة الهجرية
نسبة الي هجرة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام الي ( يَثرب) المدينة المنورة حاليا

رمضان شهر القرآن لأن أول مانزل به ملاك الوحي جبريل من القرآن كانت سورة إقرأ في ليلة القدر
وهي ليلة في العشر الأواخر من رمضان
وميزها الله بأنها ليلة الرحمة والمغفرة
وخير من ألف شهر أي أكثر من متوسط عمر الإنسان بما يزيد عن83 عاما ،،

الصيام في نهار رمضان هو تدريب علي التحمل والعزيمة والصبر علي الجوع والعطش والشهوة والتخلص من العادات السيئة كالتدخين والخمر والمخدرات

وتغلق فيه ملاهي القمار والرقص بالفنادق وتقل فيه ساعات العمل والدوام
لكن تزدهر فيه خيام الشيشة والطرب
والدورات الرمضانية للعب الكرة

وموائد الرحمن والعزائم العائلية علي الأفطار في إعادة لصلة الرحم

وتضاء الزينة والأنوار مع فوانيس رمضان الذي يشهد ثورة الإنسان علي نفسه أخلاقيا وسلوكيا
فيصبح أكثر صبرا وسكينة

وأقل فسادا وإهمالا مع إحساس أكبر بالمساكين والفقراء والتصالح مع الله والناس تمهيدا للذهاب لآداء رحلة فريضة الحج

الي أم القري مكة المكرمة
في ميلاد جديدا للمسلم عند عودته بالحج المبرور والذنب المغفور

أما قيام ليل رمضان يكون بصلاة التراويح وصلاة التهجد والاعتكاف بالمساجد
لا سيما في العشر الأواخر وتلاوة القرأن الكريم ودروس العلم

وفيه أيضا تزداد رحلات العمرة الي مكة وزيارة مدينة الرسول والحرم النبوي لاسيما في العشر الأواخر
التي تشهد إزدحاما شديدا
أقرب الي زحام موسم الحج بعد التوسعات الهائلة الجارية حاليا للحرم المكي لإستيعاب الأعداد المتزايدة من المسلمين للحجاج
من داخل المملكة ومن مسلمي العالم بنسبة1000 /1 من سكان دول العالم الإسلامي

الذين يمثلون ربع سكان العالم حاليا منتشرين في 60 دولة إسلامية في قارات العالم الخمس
ومن المسلمين الجُدد

من أمريكا وأوروبا وأفريقيا وآسيا التي يسكنها ما يقارب الثلثين من مسلمي العالم

فريضة الصيام هي عِبادة لله الواحد كانت مع كيفية مختلفة للصيام في الأديان السابقة علي الإسلام
الذي يتميز عنها بأنه الدين الوحيد ربما في العالم الذي يأمر أتباعه من المسلمين بالإغتسال للوضوء للصلاة خمس مرات يوميا مع غُسل الجمعة وبعد الجمَاع أو حتي بعد الإحتلام
رغم ظهوره في جزيرة العرب في بيئة صحراوية قاحلة خالية من الأمطار أو الأنهار والبحار

وهي حكمة ألهية أخري علي الإهتمام بنظافة الجسد مع تطهير الروح والنفس بالصلاة والزكاة والصيام والحج الأركان الخمسة
للإسلام مع الشهادة بالوحدانية لله ولنبينا محمد بالرسالة

شهر رمضان أيضا هو شهر الفتح والإنتصارات في تاريخ العرب والمسلمين فيه كان فتح مكة
وقبلها كانت غزوة بدر

وبعدها كان فتح الأندلس (إسبانيا) وفيه فتح المعتصم عموريه ببلاد الشام من الروم تلبية للإستغائة الشهيرة من المرأة العربية ( وامعتصماه)

وفيه أيضا أنتصار جيش مصر علي التتار المغول في معركة عين جالوت
وحديثا إنتصار العرب في 10 رمضان السادس من أكتوبر 1973 علي الدولة اليهودية إسرائيل وكيل الإحتلال الجديد

في القدس قلب العرب والإسلام ثالث الحرمين وبلد الإسراء والمعراج مسري نبينا مُحمَد خاتم الأنبياء والمُرسلِين

نحن نقدر علي التغيير للأفضل في رمضان
لكننا نعود بعده للأسوأ لعدم رغبتنا في الإصلاح

نحن نرتبط دائما بالسماء مثلا حركة الشمس تحدد مواقيت الصلوات الخمس للمسلمين كل يوم حسب موقعك جغرافيا ..

والقمر يحدد بداية تقويمنا القمري وبداية صيام شهر رمضان وأيام الحج !!
وفوق الجميع في السموات السبع رب لطيف رحيم رزاق سميع
يسمع دعاءنا ويرزقنا بالمطر لخصوبة الأرض ونماءها للزراعة لإخراج الزكاة الركن الرابع في الإسلام
بما يعني أننا متصلين بالسماء دائما التي تدير حياتنا اليومية حتي إنتهاء عُمرنا وأجلنا .
يبقي علينا فقط أن نشهد أن لا إله إلا الله
وأن محمد رسول الله
والدعاء لله لفك الكرب وكشف الغمة من أمراض وأوبئة وإرهاب وحروب دامية أصبحت تهدد حياة الإنسان ووجوده علي الأرض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: