الجمعة , أغسطس 7 2020
الرئيسية / رؤى ومقالات / د. محيميد مدالله الجبوري: كورونا والانتشار والمناعة المكتسبة

د. محيميد مدالله الجبوري: كورونا والانتشار والمناعة المكتسبة

 

—————————————
هناك ثلاثة عوامل يتفاعلون مع بعظهم البعض بكل ما يمتلك كل واحد منهم من خصائص.. هذه العوامل هي المكروب وهنا كورونا الفايروس الجائح .. والمحيط الذي تتحرك به من مكان الى اخر ومن شخص الى شخص ومن فصل الى فصل .. وأما العامل الاخر وهو مناعة جسم الانسان والتي ايضا تتفاعل وتنتظم بعلاقات أزلية مع محيطها من ناحية ومع محتواه الحي من المجهرية بشكل عام..كل مكونات كوكبنا الحية والميتة تخضع للمحيط الذي تعيش فيه وما يمتلك هذا المحيط من عوامل بيئية محددة لحركة واستقرار وثبات وتغير مكونات محيطنا من اشعة الشمس والأشعة فوق البنفسجية والرياح والأمطار ودرجات الحرارة والرطوبة وهناك الأشعة الكونية التي تصلنا وتؤثر فينا دون ان نراها او نتلمسها..وسط هذا المزيج الرهيب والوجود المركب نعيش نحن وكائناتنا الدقيقة منها الاليفة والمتوحشة وظمن نظام بيئي متوازن لا يقبل التغيير ابدا وان حصل تغيير فسيكون مؤقتا مرعوبا من نظام الكون المتوازن الذي سيمحقه ان لم يعد كما كان مستسلما وراضيا بما هو فيه ظمن تشكيلة أزلية بقاؤها قائم علاقات حسن الجوار والحوار لاني اعتقد ان هناك حوار داخلي بين كل هذه المخلوقات الصامتة منها والصوتية فضلا عن ضبط ومنهجية التدخلات في ما بينها..انظر مثلا وكلما تفشى مرض مستوطن او جائح سيترك ضحايا مرعبة في بداية اندلاعه وتروح له إعداد كبيرة من البشر الذين يعانون اصلا من أعراض مرضية مناعية او جسدية اخرى او كليهما وبعضهم أصحاء كاملين..نعم يندلع مرض ما وتروح له ضحايا في بداياته ثم تتلوث البيئة اما به حيا او بمكوناته وبقايا خلاياه ذات الصفات المستضدة antigenecity لينتقل هذا وذاك ويتم الانتشار وصولا للهواء الذي نستنشقه والماء الذي نشربه والغذاء الذي نبلعه بل وتتلوث به كل مكونات بيوتنا وشوارعنا ومدارسنا وجامعاتنا وكل ما شيدناه وبنيناه .. كل هذا يحصل ويصلنا بالنتيجة ونحن في بروجنا المشيدة..هذا كله يحصل لتتسلل اعداد من الكائن المجهري او مكوناته الى دمنا دون قدرته على إصابة اكثرنا .. نعم ينتشر المكروب لكن هناك قواعد ومحددات في نظامنا الوجودي تميت اكثر اعداد المايكروب المنتشر في محيطنا لتبقى اعداد قليلة استطاعت ان تصل أجسامنا ليس لها القدرة لتقتلنا لقلة اعدادها ولكن لها القدرة على اعطائنا جرعة من التلقيح الطبيعي وما نسميه بالمناعة المكتسبة الفعالة.. يحصل هذا ونحن لا نحس ولا ندري به وقد تحصل لنا حمى بسيطة او صداع خفيف او إرهاق لا يوقف عن العمل بحيث لا يجعلنا نشك اننا أصبنا بالمرض الذي انتشر حولنا وذلك لبساطة الاعراض.. هذا الذي تعرضنا له خلق لنا مناعة وتسليح كي نجابه المايكروب اذا ما وصل الينا بإعداد كبيرة.. لاحظ التوازن ولاحظ النظام البيئي الجبار المدهش الذي نعيش فيه ففي بدايات اندلاع الكائن المعدي الجائح يقتل منا الكثير وتروح ضحايا ثم كل ما مر الزمن على انتشاره كلما لوث كل شئ نحتاجه وبالتالي دخل جسمنا ليحرض جهازنا المناعي على التعرف عليه ليقاومه وبهذه الطريقة وتلك الآلية الحركية المنظمة وظمن مبدأ لكل فعل رد فعل تبدأ اعداد الضحايا بالنقصان رويدا رويدا ونحن لا نحس ولا ندري ما الذي تقوم به وزارة الصحة الأزلية الطبيعية التي تهيمن على ما يحصل حولنا من مكروبات معدية جائحة وما تقوم به من حملات تلقيح طبيعية متبرعة بذلك دون اجور ولولا هذا الناموس الأزلي الكوني لما وجدنا بشرا على هذا الكوكب..يقينا ان عملية تعرض المجتمع الى كائن مجهري معدي تحتاج وقت قد يمتد أسابيع او اشهر او حتى سنين يعتمد ذلك على توفر اسباب انتشار المايكروب في المحيط..وخلاصة القول كلما مر الوقت على اندلاع فايروس كورونا كلما زاد انتشاره ليصل الى كل البشر عن طريق الهواء والماء والغذاء والتلامس وغير ذلك من وسائل ولكن بإعداد اقل من الجرعة المؤثرة subeffective dose وهذي بدورها تسبب إصابة. ذات أعراض تحت السريرية subclinical symptoms لا نشعر بها او تكون بسيطة حتى لا توقفنا من العمل وبهذه الآلية العجيبة يتم تلقيحنا ذاتيا بيئيا لنقاوم المرض..ترى كل هذا النظام العجيب الدقيق المتوازن الذي نعيش فيه وما زال البعض يأخذه الرعب ان البشرية ستنقرض وليطمئن الناس ان كورونا اضعف بكثير من ان تبيدنا تماما ولكن مما اعتقده اننا نحن البشر نحتاج كل قرن الى تمرين عنيف لجهازنا المناعي كي يتجدد ويستمر بكامل قواه ليكون قادرا على الصراع من اجل الوجود…..

محيميد مدالله الجبوري
٨نيسان ٢٠٢٠

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: