إسهامات القراء

حسين موسى يكتب :التنوع الاثني والطائفي وأثرة على تحولات النزعات الأهلية بالمجتمع العراقي

يعتقد الكثير إن التعدد الاثنى والطائفي مصدر قوة في الحياة السياسية ويتخذون من النظام السويسري مثالا على ذلك و التجربة الهندية بنجاحها لأنهم يعتمدون على نظام قانوني ومظلة دستورية قوية تنظم الحياة السياسية ولا تسمح بتجاوزها أو تأويلها .لكن المتابع للمشهد السياسي في العراق كونه يحوي على تعدد اثني وطائفي واضح، يلحظ إن تلك التعددية المشار إليها أثرت سلبا على الحياة السياسية فيه وبدأ يقترب من التجربة السياسية اللبنانية إذ إن ولادة أية حكومة تحتاج إلى عملية قيصرية و لقد عرفت العديد من مناطق العالم ظاهرة التنوع والاختلاف في صور متعددة ” أثنية، دينية، ثقافية، اقتصادية ، ” منذ القدم. إلا أنها اتخذت أبعاداً جديدة في ظل التطورات الداخلية والإقليمية والدولية التي طرأت في الآونة الأخيرة؛ وتحديداً منذ مطلع التسعينيات. واكتسبت ” التعددية الإِثنية ” أهمية خاصة على الصعيدين العملي والأكاديمي في ظل ما طرحته الصراعات الإثنية من تحديات شهدتها مجتمعات مختلفة على امتداد دول العالم (مثل ، السودان ،العراق، كندا ، الهند ، …) وتلعب التعددية الإثنية دوراً متعدد الجوانب في الحياة السياسية في الدول المختلفة، و تكشف خبرة الواقع الدولي وما شهده من صراعات أثنية عن أن ثمة إخفاقاً في إدارة النظم السياسية للتعددية الإثنية ؛ الأمر الذي يبرر البحث عن أمثل السبل لتلافى تلك الآثار السلبية الناجمة عن سوء إدارة التعددية الإثنية وما تفرزه من تحديات ومشكلات., حيث تلعب التعددية الأثنية دوراً متعدد الجوانب في الحياة السياسية. فقد “أصبح التعدد الطائفي الديني والاثني يظهر على أنه نقمة إلهية أو كارثة طبيعية بدل أن يعاش -كما كان عليه الحال دائما في المجتمعات القديمة- كثرة وطنية” وبقدر ما يدمر هذا الشعور الثقة المتبادلة بين أبناء الطوائف المختلفة التي تتبارى في اتهام بعضها البعض بإخفاء النوايا والرهانات الطائفية، يزرع الشك واليأس عند المجتمع بأكمله في إمكانية التعايش داخل الوطن الواحد، بل في إمكانية بناء مثل هذا الوطن الذي يفترض التضامن والتكافل والتعاون بين جميع أفراده، بقدر ما يجمعهم تحت سقف واحد ويفرض عليهم مصيرا مشتركا .
والواقع أن التركيز على الطائفية والبنيات العشائرية في البلدان العربية لا يعكس إدراكا لمخاطر حقيقية وحتمية، بقدر ما يعبر عن الكسل والبؤس الذين اتسم بهما الفكر القومي والوطني المحلي الذي اتجه -في سعيه لإقامة دولة وطنية حديثة وإضفاء المشروعية السياسية عليها- إلى التركيز على مسألة الهوية والتجانس والاندماج بدل بناء مفهوم المواطنة , هكذا أصبح التعدد الطائفي -الديني الإثني- يظهر على أنه نقمة إلهية أو كارثة طبيعية، بدل أن يعاش -كما كان عليه الحال دائما في المجتمعات القديمة- كثروة وطنية. * ويظهر أثر التعدد الاثنى والطائفي فى العراق فيما يلي :
• التلكؤ في العملية السياسية وضبابية المشروع السياسي العراقي للتغيير.
• اعتماد الأحزاب السياسية العراقية على الانتماء الطائفي والعرقي بديلاً عن البرامج السياسية.
• انشغال الكثير من القوى السياسية في مصالحها الضيقة الحزبية للحصول على السلطة والثروة.
• عدم تخلص الأحزاب السياسية (العرقية والطائفية) من موروثها الاستبدادي
• إشاعة ثقافة التخوين والتجريم واعتماد أساليب الاغتيالات والتصفيات والتفجيرات الانتحارية بديلا عن الحوار.
• اعتماد إعادة بناء الدولة العراقية على الانتماءات الطائفية والعرقية ما فاقم الفساد المالي والإداري في الأجهزة الإدارية.
• ضعف النظام القانوني والقضائي وعدم وجود مؤسسات حاكمة في الدولة العراقية تسير الوضع بسبب شخصنة الدولة.
• انتعاش مبدأ الهويات الفرعية والتمثل السياسي الطائفي وغياب اتفاقات من النوع السياسي وحجب التوازن السياسي العراقي الدقيق.
• اعتماد المؤسسة الأميركية مبدأ تفتيت الوحدات السياسية وتهميش القوى العلمانية والديمقراطية وتشكل الدولة العراقية الحديثة على المؤسستين العشائرية والطائفية.
• الإعلام الخارجي والداخلي ودوره في التأكيد المستمر على انقسام الشعب العراقي على أساس طائفي وعرقي وقومي وليس على أساس سياسي-اجتماعي وتدخل القوى الإقليمية بالشأن العراقي وجعل العراق ساحة لتصفية الحسابات بين أطراف متعددة.
كل هذه العوامل أدت إلى أن يأخذ التطرف شكلاً عنيفاً يغذي النسيج الاجتماعي والسياسي العراقي وبسقوط النظام السياسي السابق بدأت موجة جديدة تنتشر من التطرف الطائفي والعرقي حيث جرت عمليات قتل واغتيال وتصفيات وحشية لرجال دين شيعة وسنة وعرب وأكراد وعلماء ومفكرين وأطباء ومثقفين وإعلاميين وغير ذلك.. يرافق تلك العمليات خطاب طائفي مما يؤكد أن منظمات ودولاً وأجهزة مخابرات عالمية تلعب دوراً ما في التخطيط والتلاعب بالنسيج الاجتماعي والديني والطائفي للمجتمع العراقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى