الإثنين , يوليو 6 2020
الرئيسية / ثقافة وفنون / كان ياما كان ……قصة قصيرة بقلم محمد حسين السماعنة

كان ياما كان ……قصة قصيرة بقلم محمد حسين السماعنة

لم ينس محمد ابن أبي جمال ذلك اليوم الذي نسي فيه أوراقه على المقعد الخشبي في شارع الجامعة وهو يبعث عينيه في هذا العالم العجيب المدهش من الماء والخضراء والوجوه الحسناء
سأظل أقرص خدي لأتذكر محاضرة الواحدة … ووقف أمام البساط الأخضر في الجامعة الذي تحول إلى جسد بض طري يشهق ويتنفس ويقهقه ويلمع أمام عينيه..
سأجلس هنا ساعة واحدة لن أزيد ،وسأظل أقرص خدي لأتذكر. ،نعم عليك أن تتذكر يا محمد
لم تنم حارتنا ليلتها وهي تلوك سيرة محمد ابن أبي جمال الذي أطل من النافذة لابسا شباحا أبيض …
تمشى قليلا في شوارع الجامعة ،استوقفته الأجساد الملقاة على قارعة الملك بار ،فوقف أمام الدوار المحشو في بنطال ضيق وضحكات صهيلية النغمات ونفثات غامقة من الدخان وقف هناك وطلب شرابه المعتق
_حليب
_ 20
جلس على قارعة الطريق ارتخت شفتاه قليلا لاستقبال الحليب بعث عينيه في الشارع المكلل بالأشجار الباسقة ،لم يأبه للغبار الذي سيعلق ببنطاله،فقد تعود أن ينفضه ،ولم ينتبه على الصبيّة اللامعة المبرقة المزركشة التي كانت تنظر إليه. ولم يعرف ما يقول حين وقفت أمامه
-له له يا سمرا بنت علوش
– ما لها يا مره
– شافها سعيد المحمود حاطة حمرة
-يا الله ،وكيف شافها ،ومن وين ?
-ما بعرف ، اهلهها كلهم حايصين لايصين
قالت مرحبا فانشغلت نبضاتي بتعداد ما تكسر من كريات دمي ،وانشغلت رئتي بملاحقة أنفاسي الهاربة وهي تتحسس وجه أحمد صديقي حين عثرت قدمه ووقع أمام سلمى العبد التي كانت ترخي شعرها المتراقص كذنب الفرس ،وتتحسس آثار اللكمات التي تلقاها وجهه حين سمع ابوها أنه وقع وهو ينظر إليها ،
و هذه التي أمامي على وجهها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب حارتنا، لكن يدها التي سالت ندى على كتفه أيقظته من وسوسات حارته وكوابيسها
-مرحبتين
-أنا زميلتك في المحاضرة ،عرفتني أنا رورو
– معقول في واحد من حارتي كلها سمع بكلمة فيها هرير مثل هذا
-أهلا بك تفضلي اجلسي
نظرت إلى الرصيف المختنق بأنفاس الأعين وقالت بلطف رقيق: معلش خليني واقفة
فهمت ،نعم فهمت هي لا تريد أن تجلس لأنها تلبس تنورة قصيرة ،لا يا أهبل بل لأنها تخشى من اتساخ التنورة ،أو لعلها لا تحب الجلوس
أو لعل تطلب مني الوقوف تقديرا لأنوثتها فوقفت بسرعة ناسيا ما في يدي من حليب شارك في انتفاضة مساماتي وثار حتى وصل تنورتها المخملية
ولم أر غير الضحكات تنسكب في الشارع وتتوارى خلف الأشجار ،وصفحات الكتب،والأكف …
لم يوقفها من التمرغ في عيني إلا دقات ساعة البرج العالية المستفزة فسارعت كفي لقرص خدي ولكن عيني تصلبتا بحسرة وقلق عند عقرب الساعة وهو يشير إلى الثالثة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: