الثلاثاء , يوليو 7 2020
الرئيسية / رؤى ومقالات / حاتم خضر يكتب :هل سيوحدنا كورونا؟

حاتم خضر يكتب :هل سيوحدنا كورونا؟

وقت اندلاع الأزمات والكوارث تتعاون الأنظمة والشعوب فيما بينها من أجل الخروج بأقل الخسائر من تلك الأزمات.

منذ اندلاع جائحة كورونا في العالم، والشعوب كلها في حالة ذعر وقلق وهلع وخوف لا يمكن وصفه.. فلم تكف وكالات الأنباء والقنوات الاخبارية عن تسليط الضوء على عدد الاصابات والوفيات التي خلَفها فيروس كورونا 19 المستجد الذي لم يُكتشف له علاج حتى الآن. فما زالت التجارب والأبحاث تجرى للوصول إلى لقاح فعّال ومؤثر لقتل الفيروس.

أصبحت أمريكا التي هي أعظم قوة عسكرية في العالم تعاني من كارثة كورونا التي أودت بحياة أكثر من 45 ألف شخص هناك حتى كتابة هذه السطوروأصابت أكثر من 800 ألف آخرين، في حين وصل أعداد المصابين حول العالم إلى أكثرمن 2.5مليون ووفاة أكثر من 175 ألف.

وليست الخسائر في أمريكا فقط بل في دول كثيرة في أوروبا خاصة إيطاليا وأسبانيا وفرنسا وألماينا وبريطانيا ودول عديدة في كل أنحاء العالم.

في منطقتنا العربية، الحمد لله، ما زال الأمر تحت السيطرة حتى الآن ونسأل الله ألا يسوء في أي بقعة أخرى في العالم.

هل ستتوحد شعوبنا العربية وتحل مشكلاتها بنفسها ويُفعّل دور الجامعة العربية وتعود اللحمة بين الشعوب العربية والاسلامية كما كانت من قبل؟

من الأهمية بمكان معرفة أن السلاح ليس السبيل الوحيد لحماية الدول من أي مخاطر وربما لا يستطيع المال جلب الشفاء لمرض ما في وقت ما.. فهناك دول تمتلك مواردا اقتصادية ومالية كبيرة لكنها الآن في مثل حال الدول الفقيرة – جميعها تعاني من فيروس كورونا وتعيش نفس مشاعر الخوف والهلع – صحيح أنه في حال اكتشاف علاج للفيروس ستسطيع الدول الغنية شراء العلاج، لكن الكل يواجه أزمة حقيقة الآن، وربما كان الله لطيفا بتلك الدول الفقيرة لهذا السبب.

تمتلك الدول العربية موارد طبيعة متنوعة؛ فهناك البترول والمياه والزراعة والتجارة والمعادن والصناعة والسياحة والتصنيع وخدمات لوجستية والموقع والمكانة والتاريخ والحضارة والأهم في ذلك الدين الاسلامي الوسطي الذي يحفظ حقوق المسلم وغير المسلم، وغيرها من المقومات الأخرى.

إذن ما المشكلة؟ المشكلة تكمن في أن الأنظمة العربية والإسلامية تعتمد بشكل أكبر على الدول المتقدمة في مجالات عدة.. اهتمت هذه الأنظمة بشراء الأسلحة من دول عدة لدرء المخاطر وهذا جائز ومقبول، لكن في الوقت نفسه يتوجب عليها أن تهتم أيضا بتطوير وتعزيز البحث العلمي والتعليم كما ينبغي ومضاعفة ميزانياتهما فهما السبيلان للتقدم والازدهار.

ما نحن فيه من ضعف ليس بسبب قلة موارد أو عجز أو فقر.. بل بسبب ضعف العزيمة والارادة.

لم تُفلح الأسلحة و الأموال في القضاء على الجائحة.. ونعلق الأمال على نتائج مراكز الأبحاث العلمية التي تجرى الآن في كل دول العالم للخروج من تلك الأزمة!

يتوجب علينا التعلم من هذه الأزمة ونولي اهتماما أكبر للبحث العلمي والباحثين والاستعانة بباحثينا اللذين يعملون في الخارج وباحثين أجانب أيضا، ما المانع في هذا الأمر؟! خصوصا وأننا نستعين بخبراء أجانب في مجالات شتى وأولها الرياضة التي تُخصص لها كثيرا من الأموال سواء على المستوى الرسمي أوالشعبي!

كشف فيروس كورونا ضعف وهشاشة أنظمة ودول عدة متقدمة لم نكن نتخيل هذا الأمر يوما ما، فهل ستتخلى الدول العربية أو على الأقل ستقلل من اعتمادها وارتباطها بالدول الأجنبية وتعمل على تعزيز التعاون فيما بينها من أجل تحقيق الوحدة والتآزر والتلاحم؟!

هل ستتخلى الأنظمة العربية عن الصراعات فيما بينها وتجلس لتسويتها طبقا لكتاب الله عز وجل الذي يقول في محكم آياته “وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت احداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين”.

هل ستُغلّب هذه الأنظمة روابط الدم والدين والتاريخ والحضارة وتقدم تنازلات من أجل رأب الصدع فيما بينها وتعزيز العمل المشترك بشكل حقيقي وجاد من أجل رفعة وتقدم شعوبها؟ أم ستدخل في تحالفات أخرى وتتفتت أكثر وتزداد الخسائر والتشرذم؟

ستستطيع بعض الدول الخروج قوية من الأزمة وتعيد تقييم أوضاعها ومعالجة عوامل الضعف والخلل بداخلها، وإن لم ننهض بخطوات متسارعة في مجالات  البحث العلمي سيزداد ضعفنا وتشرذمنا بشكل أكبر. الكل أدرك أهمية العلم والبحث العلمي في تلك الأزمة وما فعله الجيش الأبيض في مواجهة هذه الجائحة.

رُّب كورونا ستكون في صالح الشعوب العربية إذ وعينا الدرس جيدا وبدأنا العمل على تسوية صراعاتنا وتعزيز التعاون البحثي والعلمي فيما بيننا في كل المجالات وتحقيق التكامل بدءا من الآن.

كنا يوما ما أمة قائدة ورائدة فهل سنعود إلى الريادة مرة أخرى، فلدينا الآلاف من العلماء البارزين اللذين يعملون في مراكز بحثية مرموقة ومجالات مختلفة في العديد من دول العالم؟! نرجو من الله ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: