الثلاثاء , يوليو 14 2020
الرئيسية / رؤى ومقالات / أحمد العش يكتب :إطعام الطعام يا معشر الإسلام

أحمد العش يكتب :إطعام الطعام يا معشر الإسلام

سويعات قليلة وتهب ريح رمضان ، بنفحات القرآن ، ونسمات الإحسان ، ورقائق الإيمان ، ولطائف الرحمان ، وإن كان قدومه هذا العام ، يتزامن مع ظروف استثنائية غير مسبوقة ،،،
بادىء ذى بدء
كان من دواعى اهتمامى بتزامن الظرف الكورونى مع قدوم رمضان ، خصوصية شريحة الفقراء ، ومعدومى الدخول ، بعد أن زادتهم محنة كورونا وهناً على وهن ، ولأن سد جوعة أى كائن حى ولاسيما الانسان المسلم ، من خصال الفطرة وحيثيات التكافل ، وأبجديات التكامل ، فإن من الوقاحة بمكان أن يأتى هذا الشهر الفضيل ، ولا تتفاعل ديناميكية التوحد الإنسانى بين الغنى والفقير ، والثرى والمسكين ، كل فى بوتقة واحدة ، وما بال صائم يجد على منضدة افطاره أشهى ما لذ وطاب ، وآخر لا يجد فتات الخبز ، فما فلح قوم أصابتهم التخمة من طعام وشراب ، وإن صلوا وصاموا وقاموا الليل والناس نيام ، وإخوانهم جوعى وجرثى على حافة الهلاك ،، يأخذنى غمار الحديث عن فريضة الزكاة ولزومية الصدقة ، فى رمضان وغير رمضان وحسبك وشهر رمضان فلعَمرُ الله أنهما صنوانان لا يفترقان ، وتالله أن كل عمل منزوع من زكاة أو صدقة لهو أبتر ، رفعت الأقلام وجفت الصحف ،،،
إن الزكاة هى أوساخ الأغنياء ، بمجموع قول الله وقول رسول الله ،،، قال تعالى فى سورة التوبة ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم ،،، ١١٣
وقال صلى الله عليه وسلم ، فى صحيح مسلم وغيره ( إن الصدقة لا تنبغى لآل محمد ، إنما هى أوساخ الناس ،،،
ألا يتعقل كل غنى ويترشد بأن يتطهر من أوساخ ماله ويتصدق على الفقير فى مثل هذا الأيام الصعبة العصيبة ؟ فى غضون ذلك سآتيكم من غابر التاريخ بواحد من أعظم ما طبق الصدقة بأنصع مفاهيمها وأوسعها وأشملها ، إنه على بن الحسين رضى الله عنهما ، حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، العابد الزاهد ، العلامة الفهامة ، السجاد الملقب بزين العابدين رضى الله عنه وعن أبيه وعن آل بيت رسول الله ، الذى لما مات قال أهل المدينة ، ما فقدنا صدقة السر إلا بعد موت على بن الحسين ، فكيف كان يتصدق ؟ كان يحمل على كتفيه فى كل ليلة الطعام والشراب والكساء ، ويطرحهم على أبواب الأيتام والأرامل والمساكين ، فى تقليد لم ينقطع البتة ، دون أن يراه أحد ، فلما مات وقطعت العادة عن مائة بيت من أهل المدينة ، علموا أن زين العابدين هو صاحب هذه الشمائل ، التى قلما وجدت فى مثله عبر التاريخ كله ، حتى أنه فى يوم وفاته ، وبينما كان يغسل إذ وجدوا على ظهره بقع سوداء من آثار ما كان يحمله للفقراء على ظهره ،،،
فطوبى له استيفاء حديث رسول الله ( الساعى على الأرملة والمسكين كالمجاهد فى سبيل الله ) وقول الله تعالى فى صحيح البخاري ( أنفق يا بن آدم أنفق عليك )
وحديث أبى هريرة فى البخارى ومسلم ( ما من يوم يصبح العباد إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقاً خلفاً ، ويقول الآخر اللهم أعط ممسكاً تلفاً ،،،
أما أبشر كل غنى يجحد الزكاة والصدقة بنيران تلظى ؟ فماذا بعد قوله تعالى فى سورة التوبة ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها فى سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ، يوم يحمى عليها فى نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم ، هذا ما كنزتم لأنفسكم ، فذوقوا ما كنتم تكنزون ) 34 و 35
وقوله صلى الله عليه وسلم فى الصحيح من حديث أبى هريرة قال قال صلى الله عليه وسلم ( ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدى منها حقها ، إلا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار ، فأحمى عليها من نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره ، كلما بردت أعيدت له فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ،،، ولما سُئل رسول الله عن صاحب الإبل والغنم والبقر ؟ قال ولا صاحب بقر وغنم لا يؤدى منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر لا يفقد منها شيئاً ، ليس فيه عفصاء ولا جلحاء ولا عضباء ، تنطحه بقرونها وتطأه بأظلافها كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار )
لعنة الله على كل كانز بخيل شحيح، يمنع الزكاة ويعطل الصدقات عمداً وجحوداً
وطوبى لمن يطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيرا، بنية إنما نطعمكم لوجه الله، لا نريد منكم جزاء ولا شكورا
ورضى الله عن على قائلاً ( ان الله تعالى فرض فى أموال الأغنياء أقوات الفقراء، فما جاع فقير إلا بتخمة غنى)
والسؤال المقتضب، ماذا لو أخرجت أنصبة الزكاة ووزعت الصدقات فى كل أقطار الإسلام؟ انتهى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: