الإثنين , يوليو 13 2020
الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل رياض الهمشرى

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل رياض الهمشرى

هو ” الطفل المُعجزة ” و ” المُلحن العبقرى ” و ” أستاذ العود ” الفنان رياض الهَمشرى ذلك المُلحن الرائع الذى تميز بعُذوبة ألحانه و سلاستها و هو أيضاً أستاذ كاتب هذه السُطور بمعهد الموسيقى العربية الذى شرُفت بالتتلمُذ على يديه فى دراسة آلة العود أثناء دراستى بالمعهد عقب إتمامى للدراسة الجامعية و الحقُ يُقال أن الهمشرى كان مُلحناً شاملاً و هو عبقرى أبناء جيله لكونه يجمع بين عصرية ألحان جيله و أصالة من سبقوه كما أن بداياته تتشابه إلى حدٍ كبير مع بدايات الموسيقار العملاق ” بليغ حمدى ” حيث إن كُلا منهما بدأ مسيرته الفنيه مُطرباً ثم اتجه للتلحين و تكفيه شهادة الموسيقار الكبير ” كمال الطويل ” حين اختار أغنية « بعت لى نظرة بعت له » الأفضل فى مُسابقة فنية أقامتها مجلة « روز اليوسف » لاختيار أفضل المُبدعين فى شتى المجالات و كان ذلك بمثابة شهادة حقيقية لمُلحن عبقرى صاحب إنتاج كبير و ضخم بين أفراد جيله لكن للأسف و برغم كُل ماسبق فلم يُعرف عن تاريخ هذا المُلحن الثرى الطويل سوى قليل القليل ! .. ولد الهَمشرى فى 9 / 11 / 1959م فى حى الحلمية الجديدة بمُحافظة القاهرة و بدأ نشاطه الفنى كمُطرب فى سن الـ 6 سنوات ! عندما إكتشف موهبته المُبكرة و رعاها خاله الفنان ” صلاح الهَمشرى ” و كانت أول أغنية يغنيها ( الورد جميل ) للشيخ زكريا أحمد فى برنامج ( جرب حظك ) للإذاعى الراحل طاهر أبو زيد ثم تقدم فى عام 1965م لاختبارات الإذاعة و التليفزيون و تجاوزها ببساطة نادرة ليُشارك فى حفلات أضواء المدينة و حفلات الموسيقار فريد الأطرش و عبد الحليم حافظ و الذى إشترك فيها كطفل يُغنى آغان التُراث المصرى و العربى القديم و كان و هو فى الثامنة من عُمره يغنى فى معظم اذاعات العالم و التليفزيون المصرى حتى لقبه النُقاد بـ ” الطفل المعجزة ” حتى جاء عام 1969م ليشد صوته إنتباه بعثة التليفزيون اليابانى فسجلوا له عدداً من الاغنيات و كان ذلك باشراف الفنان زكريا الحِجاوى ثم وقع أول عقد له لتسجيل (6) إسطوانات بصوته عام 1970م مع شركة موريفون ( موريس إسكندر ) و قد أثنت عليه الفنانة العظيمه ام كلثوم و ساعدته فى مشواره الفنى كما ساعده أيضا الموسيقار محمد عبد الوهاب و قرر ان يُلحن له اغنية يكتب كلماتها الشاعر عبد الرحمن الأبنودى و لكن الظروف حالت دون ذلك و كذلك أشركه الموسيقار فريد الاطرش فى كل حَفلاته و وقف الى جانبه إلى أن جاءت نقلته الكُبرى حين إشترك فى أداء بعض الأوبرات العالمية تحت إشراف د. رتيبه الحفنى باللُغات الإنجليزية و الالمانية و الفرنسية و الروسية و الإيطالية بعدما إحتاجت اوبرا فينيسيا الإيطالية إلى طفل لإستكمال عرضها على مسرح الأوبرا و تقدم الهمشرى و حفظ الحان أوبرا ( لابوهيم ) بالإيطالية ! و إشترك فى العرض و ذلك عندما كان سوليست فى كورال الأطفال لمُحافظة القاهرة مما أجبر جمع من الصحفيين و الفنانين ليقفوا بجانب موهبته منهم الصحفى الكبير ” محمود أمين العالم ” و ” رجاء النقاش ” و الشاعر ” محمود حسن إسماعيل ” و ” زكريا الحجاوى ” و ” أولاد الشيخ زكريا أحمد ” و ” أولاد الشيخ سيد درويش ” بعد أن أصر الأخرون على إنضمامه إلى الجمعية ليُضحى أصغر عضو عامل فى جمعيه سيد درويش .. اشترك الهمشرى بالتمثيل و الغناء فى مُسلسل قصة حياة الفنان الراحل محمد فوزى للاذاعة المصرية و كذلك مُسلسل اذاعى مع النجمة إسعاد يونس كما حصُل على أرفع لأوسمه من الجيش المصرى لمُشاركته ” مُتبرعاً ” فى كل حَفلات الجبهة المصرية منها وسام الوطنية من قائد الجيش الثانى و أرفع اوسمة الجيش الثالث الميدانى و لُقب بمُطرب الجبهة من القائد تحسين شنُن و ذلك فى مرحلة حرب الإستنزاف و بعدها فى حرب أكتوبر .. التحق بالمعهد العالى للموسيقى العربية لاكمال دراسته الموسيقية و بدأ بثانوى موسيقى ثم حصل على البكالوريوس بإمتياز مع مرتبة الشرف و كان الأول على دُفعته فى آلة العود و عُين مُعيداً بالمعهد لمدة 3 سنوات ثُم سافر الى خارج مصر فى جولة كبيرة ليبدأ مشوار حلم و تجربة وصول الفن المصرى الى العالم و ذلك بتكوين فرقة موسيقيه غنائيه ” شرقيات ” مع الفنان فتحى سلامة و طافا بها مُعظم دول أوروبا و غنى للأوربيين أعماله و طُبعت هذه الاعمال على اسطوانات و شرائط بيعت في أوروبا و سجلت فى الاذاعات الأوروبية و خاصة الألمانية و عندما عاد من تلك الجولات بدأ فى أول شريط له بعنوان ” هاتى ” ثم تلاه أشرطة ” قربينى حبيبتى ” و بعد تلحينه لنفسه فى أول شريط له بدأ اصدقائه المُطربون يطلبون منه التلحين لهم و هم نجوم الغناء على الحجار و مدحت صالح و محمد الحلو فكانت البداية بأغنيات ” و لاطير و لا شاطئ ” للفنان مدحت صالح و” إنكسر جوانا شيئ ” للفنان على الحجار ثم توالت الأعمال و إتجه بعد ذلك الى التلحين مع نجوم الغناء العربى أمثال محمد الحلو و محمد منير و إيمان البحر درويش و المُطرب اللبنانى ربيع الخولى ثم محمد فؤاد و عمرو دياب و هشام عباس و إيهاب توفيق و خالد عجاج و شيرين و أنغام و غاده رجب و سميره سعيد و عامر منيب و نوال الكويتية و مصطفى قمر و وائل كفورى و ديانا حداد و أصبح من أشهر مُلحنى مصر و الوطن العربى .. قام الهمشرى بتلحين نشيد الجيش المصرى الرسمى عام 2003 م و إحتفالات مصر بذكرى نصر أكتوبر عام 2003م بحضور رئيس الجمهورية و رجال الدولة حيث لحن أوبريت شارك فيه العديد من المطربين المصريين و العرب كما لحن الهمشرى أغنيات بكلمات سعودية و عراقية و ترجمت بعض الحانه إلى التركية و اليونانية علاوة على تلحينه لأوبريت ” القُدس حاترجع لنا ” و التى اشترك فيه و لأول مره فى تاريخ الفن المصرى جمعٌ كبيرٌ من المُطربين و المُمثلين الكبار و التى مثلت إنتفاضة المصريين و موقفهم مع الإنتفاضة الفلسطينية ضد الإعتداء الإسرائيلى على اراضيهم و كذلك الاغنية الجماعية ” إيد على إيد ” فى إفتتاح قنوات النيل للمُنوعات كما وضع الهمشرى الموسيقة التصويرية و الاغانى للعديد من الأفلام السينمائية منها ” حرب الفراولة ” و ” خلطبيطة ” و ” ليه يا هرم ” و ” ليه خلتنى أحبك ” و كذلك المسرحيات ” عفروتو ” و ” حكيم عيون ” .. كرمته وزيرة الثقافة الدكتورة إيناس عبد الدايم خلال حفل انطلاق مهرجان الموسيقى عام 2018م و تسلم التكريم نجلاه ” عُمر ” و ” هشام ” اللذان أنجبهُما من السيدة ” غادة عويضة ” و كان الهَمشرى قد رحل إلى بيروت بعد أن حَكمت عليه محكمة جنايات القاهرة بالحبس ثلاث سنوات لاتهامه بتزوير أوراق تنفى ابوته لطفلة تُدعى ” شذى ” قيل أنه قد أنجبها من سيدة تُدعى ” ميرفت اسكندر ” ! و هو الأمر الذى ترك فى نفسه مرارة الحسرة على سُمعته الشخصية و الفنية أيضاً فقرر الإستقرار فى بيروت و على الرغم من إنقضاء مُدة العُقوبة إلا أنه لم يعُد إلى مصر و لم يعترف أيضاً بالطفلة شذى قبل وفاته و ظل ببيروت حتى توفى فى 7 مايو 2007م عن عُمرٍ يُناهز على الـ 48 عاماً إثر تعرُضه لأزمة قلبية مُفاجئة و تم دفنه بالقاهرة بعد مشهدٍ مليودرامى بدأ برحلة وداعه الأخيرة التى حظت بدموع مُحبيه بين بيروت و القاهرة ففى لبنان ودعه الذين عاشوا معه سنواته الأخيرة بعد أن أوصلوا جُثمانه إلى مطار بيروت و تم فتح صالون الشرف فى المطار لاستقبال الفنانين المصريين و اللبنانين الذين حضروا لحظات الوداع بينما إستقبله أبناء بلده و أحبائه فى مطار القاهرة و شيعوا جُثمانه من مسجد السيدة نفيسة فى مشهد مؤثر أبكى الكثيرين خُصوصاً الذين يعرفونه مثلى حيث خرجت الجنازة فى مشهدٍ مُهيب بحضور عددٍ كبير من أبناء الوسط الفنى خصوصاً فى مجال الموسيقى و الغناء حيثُ انخرطت الفنانة شيرين عبد الوهاب فى بكاء مُستمر فيما حرص حميد الشاعرى على وداع رفيق النجاح بينما حمل إيهاب توفيق و هشام عباس نعش صديقهم الراحل إلى مثواه الأخير و كم كان الهمشرى مُشتاقاً للعودة لمصر لكنه للأسف لم يعُد لها حياً و كم كان يبكى كلما وقف بجوار بحر لبنان و تذكر نيل القاهرة مُطالباً الجميع بأن لا يظلموه بعد رحيله بعدما تعرض للظُلم و التلاسُن فى حياته .. أتذكر ذلك اليوم الذى دق فيه هاتف المنزل و رد والدى رحمه الله و فوجئ بالأستاذ رياض الهمشرى ( و كان لايعرفه ) يقول له ” أنا رياض الهَمشرى .. مُمكن أكلم أشرف لو سمحت ” ( بصوت فيه حدة ) ! فنده والدى علىَ و قال لى ” فى واحد صاحبك شاكله متضايق منك و عايزك ع التليفون ” و حين رددت عليه فوجئت به يقول لى ” عاجبك كده ياسى أشرف .. ياما نصحتك تهتم بالنظرى شوية رُبع ماكُنت مُهتم بالعملى لكن ماسمعتش كلامى و كانت النتيجة إن حضرتك نجحت بس طلعت التانى مش الأول زى ماكُنت متوقع لك ” .. رحم الله المُلحن العبقرى و أستاذى العزيز رياض الهمشرى و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: