الخميس , يوليو 9 2020
الرئيسية / تقارير وتحقيقات / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى مقتل على بك الكبير

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى مقتل على بك الكبير

فى مثل هذا اليوم مُنذ 247 عاماً و بالتحديد فى 8 / 5 / 1773م المُوافق 25 صفر 1187هـ رحل أو قُتل على بك الكبير والى مصر المملوكى بعد أن خانه ساعدة الأيمن المملوكى ” محمد أبو الدهب ” و غدر به …
و للحقيقة فنحن لا نعرف أصولاً لعلى بك الكبير على وجه الدقة و اليقين لأنه مثل غيره من آلاف المماليك الذين يُشترون صغاراً و يُجلبون إلى تركيا حيث يعتنقون الإسلام و يخضعون لتربية عسكرية صارمة ليبدأوا رحلتهم فى الصُعود إلى النفوذ و السيطرة و لكن يذكُر المؤرخ الأوروبى ” ستافرو لانسبان ” الذى كان مُعاصراً لعلى بك الكبير أنه كان إبن قسيس رومى أرثوذكسى من قرية ” أماسيا ” فى الأناضول و أنه ولد فى سنة 1728م / 1140 هـ ثم تم خطفه و هو فى الثالثة عشر من عُمره و بيع فى القاهرة للأمير ” إبراهيم كَتَخْدا ” و بدأت معه رحلة التعليم و التدريب التى يمر بها جميع المماليك المُختطفين و المُبتاعين ! …
و جديرٌ بالذكر أن على بك الكبير و هو فى مرحلة الطفولة من عُمره قد ظهرت ملامح شخصيته القوية و كفاءته العسكرية الفذة بشكلٍ لافت للنظر فتفوق على أقرانه فى ركوب الخيل و الضرب بالسيف و الطعن بالرمح و الرمى بالنبال و أيضاً إستخدام الأسلحة النارية و هو ما جعل سيده يعتقه من عبوديته و هو لم يتجاوز بعد العشرين من عُمره ثُم ولاه بعض المهام الإدارية حتى أصبح كاشفاً ( أميراً ) فى عام 1749م / 1163هـ و كان له من العمر وقتذ إثنان و عشرون عاماً فقط ! و لما توفى أستاذه ” إبراهيم كتخدا ” فى عام 1754م / 1167هـ خلفه فى منصب ” شيخ البلد ” …
و لقد استغل على بك الكبير فرصة إنشغال الدولة العُثمانية فى حربها مع روسيا و التى لم تكن نتائجها فى صالح العُثمانيين الذين مُنوا بخسائر فادحة فاستصدر أمرا من الديوان بعزل الوالى العُثمانى ! و تولى هو منصب القائمقام بدلاً من الوالى المخلوع و أتبع ذلك بمنعه قدوم الولاة الأتراك إلى القاهرة ! و ضرب النقود باسمه ! و أوقف نهائياً إرسال الأموال التى كان مُقرراً إرسالها سنوياً من مصر إلى الدولة العُثمانية ! …
و فى أثناء ذلك نجح على بك الكبير نجاحاً كبيراً فى أن يسيطر على أحوال مصر فى الوجهين البحرى و القبلى و أن يقضى على الفتن هناك و يضرب بيد من حديد على الخارجين عليه فى الشرقية و القليوبية و البحيرة ثم قضى على نفوذ ” شيخ العرب همام بن يوسف الهوارى ” زعيم الصعيد الذى كان يلجأ إليه كثير من مُنافسى على بك الكبير طالبين حمايته و إمدادهم بالمال و السلاح و بعد أن توفى شيخ العرب همام خلُصت مصر بالكامل لعلى بك الكبير و أتباعه …
و لكن تأتى الخيانة دائماً لتُسدل الستار عن نهاية كُل الولاة المماليك و ذلك بعد أن قُتل على بك الكبير على يد ساعده الأيمن ” محمد أبو الدهب ” ! بعد أن خانه بإيعاز من العُثمانيين حين إلتقيا مع بعضهما البعض فى معركة فاصلة جمعت بينهم ” الصالحية ” و هى العادة القميئة التى إعتاد على فعلها كل المماليك بخيانة أسيادهم و أرباب نعمهم ليخلفوهم مناصبهم حتى لو كانت تلك الخيانة عن طريق التآمر مع ألد الأعداء ! …
و قد وصف المؤرخون على بك الكبير بأنه كان عظيم الهمة قوى الشكيمة لا يميل إلى الهزل و لا إلى المزاح مُعتداً بنفسه يُطالع كُتب التاريخ و أنه سلك فى بداية أمره مع خُصومه سياسة عنيفة لا تعرف الرحمة و الشفقة لكنه بعد أن إستتب له الأمر فى البلاد جعل من مصر بلداً آمناً ينعم بالرخاء و السلام و قد أشاد الجبرتى بإصلاحات على بك و إنشاءاته و عمائره حيث أصلح قلاع الإسكندرية و دمياط و زاد فى تحصينها و جدد مسجد السيد البدوى بطنطا و أقام على ضريحه قُبة عظيمة و منارتين كبيرتين و غير ذلك من شؤون العمارة التى لا تزال شاهدة على جُهوده فى هذا الميدان .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: