الثلاثاء , يوليو 14 2020
الرئيسية / رؤى ومقالات / نفحات إيمانية بقلم الأستاذ سعيد يفلح العمراني

نفحات إيمانية بقلم الأستاذ سعيد يفلح العمراني

السلام عليكم
من أركان الإسلام الخمسة الشهادة بوحدانية الله وبرسالة محمد عليه الصلاة والسلام ، وإقامة الصلاة، والزكاة، والصوم، وحج البيت لمن استطاع…والسؤال الذي وصل بريدي : هل الصوم مخصوص بالمسلمين؟…طيب
الجواب بسيط، مصداقا لقوله تعالى: يا يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ سورة البقرة الأية 183 والشاهد أن الصيام فرض أيضا على الأمم السابقة قوله : كما كتب على الذين من قبلكم.
وتبين الاية ان فريضة الصوم ليست شيئاً اختصت به الشريعة الاسلامية ،اوشيئاً فُرض على المسلمين خاصة ،وانما هي عبادة الهية فرضت على اتباع الديانات الماضية التي نُسخت بالشريعة الاسلامية .وهذا ما كشف عنه قوله تعالى في الآية (كما كتب على الذين من قبلكم ) فالصيام فرض عليكم كما فرض على الأمم الماضية التي سبقتكم وسبقت ظهور الاسلام كأُمة موسى وعيسى وغيرهم .
وقد يتخيل بعض الناس ان تشبيه الصوم المكتوب علينا بما كتب على الذين من قبلنا ، يوحي بأن الصوم عندنا وعندهم واحد ، من حيث وقته وعدد أيامه وخصوصياته وأوصافه ولكن ذلك مما لا تدل عليه الآية ولا يمكن اسفادته منها ، لان التشبيه في قوله تعالى ( كما كتب على الذين من قبلكم ) انما هو لبيان المشابهة في اصل تشريع الصوم فالله يريد ان يبين ان اصل الصوم الذي هو بمعنى الكف والامساك الذي فُرض علينا قد فُرض على الذين من قبلنا، فالتشبيه وارد لبيان هذه الجهة، وليس لبيان كيفية الصوم ولا وقته ولا عدد أيامه ولا لبيان نوعية الاشخاص الذين فرض عليهم الصيام من الامم السابقة .
إذاً اصل الصوم فرضه الله علينا نحن المسلمين كما فرضه على المؤمنين الذين كانوا من قبلنا من أتباع الشرائع السابقة. ولم يرد في القرآن الكريم شرح أوتفصيل عن طبيعة وخصوصيات الصوم الذي فرضه الله على السابقين في الشرائع السابقة. كما لم يعين القرآن الكريم الاشخاص او الامم الذين فرض عليهم الصيام من أتباع الديانات السابقة،فلم يبين القرآن من هم ؟ ولكننا نجد في القرآن الكريم حديثاً عن صوم الصمت فيما حدثنا الله به من قصة زكريا : ( قال آتيك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا ).وكما في قصة مريم عليها السلام : فأما تريب من البشر أحاً فقولي إني نذرت الرحمن صوماً فلن أكلم اليوم إنسيا ).ولا يوجد في التوراة والانجيل الموجودين عند اليهود والنصارى ما يدل على وجوب الصوم وفرضه وما هو موجود في التوراة والانجيل فيما يتعلق بالصيام انما هو مدح للصوم وتعظيمه وليس فرضه وجوبه.
ولكننا نجد المؤمنين بهذين الكتابين من اليهود والنصارى يصومون أياماً معدودة في السنة باشكال مختلفة ،فنجد لدى بعضهم نوعاً من الصوم الذي يمتنعون فيه عن الاكل والشرب في بعض ايام السنة ،ونجد لدى البعض الاخر نوعاً اخر من الصوم كالصوم عن اللحم والصوم عن اللبن في بعض أيام السنة .
تقبل الله صيامكم وقيامكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: