الجمعة , يوليو 3 2020
الرئيسية / منوعات ومجتمع / ريهام عرفة تكتب : عندما تخيلت أننى بنت رئيس الجمهورية !

ريهام عرفة تكتب : عندما تخيلت أننى بنت رئيس الجمهورية !

 في زمن ما… و انا اصغر من دلوقتي… و ايام ما قبل لعبة يناير… كنت
في احلام اليقظة اتخيل لو إني كنت اتولدت لأهل غير أهلي اللي عرفتهم وربوني..إني ألاقي
بابا مثلا رئيس جمهورية.. بغض النظر عن النهايات السودا لأغلب رؤساء الجمهورية عندنا
(بعيد الشر عن بابايا و بعيد الشر عن السيسي) بس بتخيل نفسي وعيت عالدنيا لقيت حسني
مبارك مثلا بابايا….كل الناس تحت رجلي … نظرة رضا مني ترسم مستقبل بني ادم مكانش
أهله بيحلموا به… ولو حد بس شكله مش عاجبني أو كتب كومنت مش ولابد على فيس بوك يكون
أخر كومنت كتبه في حياته …. يبقى عندي كل وسائل الحياه… عايزة قصر في مارينا ؟
أجيب قصر في مارينا…..يبقى أكبر وأعمق مشكلة عندي في حياتي عربيتي اللي هشتريها الشهر
دا أجيبها حمرا ( العربية طبعا ) ولا أغير وأجيبها سودا (العربية وربنا )…. أي حلم
في حياتي أقدر أقلبه حقيقة في لحظة

أيوة
….ما انا كان لازم أتخيل الناس اللي ثرنا عليهم في يناير لما كنا مصدقين انها ثورة…
وقعدنا نتنقد فيهم ونشتم ونلعن سلسفيل أهاليهم و إنهم حرامية وولاد كلب وواكلين مصر
في كروشهم …كان لازم أتخيل نفسي مكانهم…ما هو مش معقول كنت ساعتها ههاجم وأكتب
عن اللي أنا منهم و أثور ضدهم…

ما هو
أنا نفس بشرية …والنفس دي أمارة بالسوء …ونفس وما سواها ألهمها فجورها وتقواها
…أكيد هعمل زي اللي انا باتخيل أكون مكانهم ما عملوا… ممكن بدرجة أقل شوية وممكن
بدرجة أكبر شوية على حسب نفسي ومقدار الصراع اللي داير بيني وبينها ولو قدرت إني أهزمها
هزيمة ساحقة في الزمن دا هتكون معجزة وهكون شجاعة و قوية….ساعتها هيكون ليا كيف بما
إني ملكت الدنيا كلها هيكون الكيف دا يإما سلطة ومنصب وإمارة أو فلوس وقصور وعربيات
وأكل وشرب وسفر ….كل نفس و ليها كيفها ونقطة ضعفها بتتخصص فيه… بس لو انا بملك
كل دا ياترى هعمل ايه؟

هريح
ضميري وأرضي نفسي بإني أرشيها وأأكل وأساعد كام فقير عشان في ضهري على الأقل يقولوا
إني حنينة وطيبة… وهنصر مظلوم ( بعمل حاجة تقعدلي لبكرة ) ….وأنقذ أسرة من الضياع…
مش رياء… هعمل كل دا بس عشان فطرة ربنا اللي خلقني بيها لسه موجودة جوايا …بس أنا
أساسا مش هكون شايفة نفسي إني بسرق ولا باكل حرام ولا باخد مليارات مش بتاعتي…بالعكس…
كل حاجة ملكي والناس دي تحمد ربنا إني ببصلها… هبرر لنفسي إني مسرقتش ولا أذيت حد
وإن مصر زي الفل والناس مبسوطة أهى في التليفزيون… والمسلسلات كلها أبطالها بتلبس
بدل وهو دا شعب مصر….

في نفس
أحلام اليقظة دي برجع أفتكر انا إيه وأحمد ربنا اني في نعمة كبيرة اوي و طلعت أحسن
من غيري…. عندي بيت واهل ربوني وناس تحبني وتسأل عليا وتخاف عليا….

احسن
أكيد من غيري اللي وعيوا عالدنيا لقوا الكباري هي بيتهم والكلاب هي أهاليهم …وبينهم
وبين الكلاب والقطط عيش وملح… يبقى أكيد احمد ربنا إني في حال أحسن من غيري… بس
عادي يعني اني كنت بشوف ولاد مبارك على إعتبار إنهم أكتر أولاد عاشوا في عز قبل ثورة
يناير و ماكانش عندهم مشاكل في الحياه ونفسي أكون مكانهم ولو يوم واحد أحقق كل أحلامي
وأمنياتي…

الكارثة
بقا إنك مثلا تلاقي جمال كمان يكون بيتمنى يكون مكاني و مكان اللي زيي لإنه بالنسبة
له إننا مبسوطين ومعندناش مشاكل ابدا… ولو عندنا مشاكل فهي مشاكل تافهة…. إيه يعني
مشاكل حد نفسه يشتغل ويقبض مرتب زي البني ادمين ونفسه يجيب شقة ويتجوز؟ دي مشاكل تافهة
جدا جدا أهو كل دا موجود..كان عمل ايه هو بيه ؟ النتيجة إنه مش عارف مين في حياته بيحبه
ومين بيحب منصبه وفلوسه معندوش أصحاب حقيقيين ولا يقدر يقف على عربية فول ولا يدخل
مسمط ياكل ربع مشكل ولا طبق كشري بالكبده…

رغم
إني هرد عليه وأشتمه وأقوله… أدي الصحاب أهم …فيهم اللي بيبيع عند أول مصلحة
…واللي يوجع وميفرقش معاه …المهم إنه يدوس عليك… و فيهم الصحاب اللي موجودين…حقيقيين…
غلابة… و ليهم احلامهم التافهة بالنسبة لك

البنت
اللي في الشارع تحت الكوبري نفسها تكون مكاني وبتحلم بكدا …نفسها في أهل يهتموا بيها
و يصونوها و يحموها و يحافظوا علي شرفها و كيانها ويعلموها ويحبوها ويحترموها…. و
ممكن برضه تلاقي حد عايش زيي و نفسه يكون حر زيها محدش يقرفه رايح فين وجاي منين…
ميكونش عنده غالي ويكون فاقد… هو التعليم عملك إيه … يكون حر… إنهارده ينام هنا
وبكرة ينام هناك… ميبئاش عنده مبدأ ولا منطق ولا قانون ولا يفهم حاجة .. هما يعني
اللي فهموا عملوا إيه .

محدش
أبدا أبدا عجبه حاله… كل واحد نفسه يكون مكان غيره …محدش قادر يرضى ويحمد ربنا
… فينا دا لان كل واحد فينا ناقصه حاجة متخيل إن اللي ناقصة دا هو أهم حاجة وإن لولا
الحاجة دي كانت حياته هتبأى كاملة …رغم إن ربنا أخد الحاجة دي منه وعوضه بغيرها وغيره
إداله الحاجة دي وأخد منه الحاجة اللي إداها لغيره

ربنا
من عدله كل واحد أخد نفس مقدار النعم بس بتتغير تفاصيلها …ونفس مقدار الكرب وبتتغير
أحداثها… دا عشان الحياه تمشي وتستمر والمليان يكب على الفاضي ويبان مين هيعترض ومش
هيفهم ومين هيحمد ربه ويرضى عشان كدا الرضا والقناعة دي ربنا عملها أكبر جزاء عنده
للصابرين بس هي صعبة أوي أوي

ربنا
لما وزع التفكير والعقل على عبيده كل واحد عجبه تفكيره ودماغه ومحدش إعترض لإن كل واحد
إتخيل انه أوتى احسن تفكير وعقل وأذكى حجة ومنطق… بس لما ربنا وزع الأرزاق على نفس
عبيده كل واحد إعترض وتخيل إنه أوتي أقل من نظيره وفضل يسعى لحد ما هيلاقي سراب لانه
مش هيلاقي غير اللي مكتبوله رغم ان نفس العدل اللي إتوزع في التفكير والعقل هو هو نفس
العدل اللي إتوزع في الرزق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: