الجمعة , أغسطس 14 2020
الرئيسية / كتاب وشعراء / خزانة الجدة …….. شعر // أحمد دياب

خزانة الجدة …….. شعر // أحمد دياب

جدتي
تخزن السنوات القديمة
في آخر غرفة بالبيت
كانت تحذرنا من الاقتراب
العفريت الذي يحرس
الجبن والعسل خلف الباب
تربط المفتاح في ثوبها الأسود
من الداخل ينام على رئتيها
كحارس عقار
مرة تركت الباب مواربا
دلفت خلفها
في البدء لم أر غير أشباح
عتمة بالكاد لمحتها
تنحني لترص الجبن
تعلق أواني السمن الفخارية
هنا ملابس وأحذية مهترئة
ماجور كبير يقال انهم
أقعدوني كالأمير
وجاء بالحلاق وختنني
وزغرودة الخالة التي
غيرت مسار الجرح
انا لا أحب المواجير
أوعية نحاسية صدئة
ابريق المونيوم
أذكر كنت أصب على
أيدي المعازيم
وأقدم البشكير ليجففوا ايديهم
هنا أتربة صديقة
عناكب مقيمة
تتسلق خيوطها بأمان
عتمة باردة تصلح للنوم
في قيلولة الصيف
جدتي بلا ملامح
كمخزنها ليس به نوافذ
عيونها الغائرة كآبار مطمورة
تجاعيد ووشم على ذقنها
كخاتم زمني عتيق
كانت رهبة سرية غامضة
قلت اين العفريت يا جدة؟
أنا كبرت
قالت أعلم ولذا
تركت الباب مواربا
هنا تزوجت جدك
هنا أطعمتكم
كنت اخاف عليكم
السنين العجاف.
————————
خزانة الجدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: