الخميس , يونيو 4 2020
الرئيسية / كتاب وشعراء / محمد الدباسي يكتب :بضاعتكم ردت إليكم

محمد الدباسي يكتب :بضاعتكم ردت إليكم

 

 

 على مر التاريخ يظل شهر رمضان بجانب أنه موسماً لزيادة التقرب إلى الله فهو كذلك للكثير من الأسر في كل بلداننا العربية موسماً للكسب المادي و فتح لقمة عيش كريمة لا تتكرر إلا مع مطلع الشهر المبارك و تنتهي بنهايته لتساعد تلك الأسر على شراء مستلزمات العيد و مواجهة ظروف الحياة .

تلك الحياة التي قاسوا فيها الكثير و الكثير في ظل تضييق كبير و معاناة مستمرة تعيشها الشعوب العربية .

خلال السنوات الماضية رأينا من يزاحم هؤلاء البسطاء في بحثهم عما يعينهم على مستلزمات الحياة فدخلوا معهم موسم ذلك السوق و أصبحوا يعرضون تجارتهم و بضاعتهم و بالمجان فلا يريدون لذلك مقابلاً سوى أن يتجمع حولهم الناس و يعاينون ما يعرضونه لهم و هنا ستكون إشكالية أن يجد هؤلاء البسطاء من يزاحمهم سوق ذلك الشهر و بهذه الطريقة المجانية لكن من حسن حظهم أن بضاعة أولئك الذين زاحموهم السوق لم تكن مثل ما يعرضه هؤلاء البسطاء في سوقهم من منتجات تموينية أو مستلزمات حياتية لأن تلك القنوات ما أرادت من ذلك الزحام و النزول إلى السوق الإنفاق على نفسها و مواجهة صعوبات الحياة .. لا .. بل أن تلك القنوات هي الصعوبات بذاتها .

هي الألم الذي يضاف إلى آلام تلك الشعوب و تلك هي عادة القنوات العربية المختلفة  في كل موسم و نقول القنوات العربية و التي يفترض أن تكون منبراً و صدى للأمة العربية و لسان حالها الذي يتحدث ليصلح لها مستقبلها لكن هل كانت تلك القنوات كذلك ؟

هل كانت القنوات العربية يوماً ما منبراً لشعوبها ؟

هل نقلت معاناتهم و تحدثت بصدق عن قضاياهم أم أنها تخدم أجندة رُسمت لها و إن أضرت بمن بذل وقته لتقليب بضاعتها ؟

 نعم هي منفذة لأجندة تتطور معها من عام إلى عام حسب خطة مرسومة و معدة لها لتحقيق تلك الأهداف فبعد أن كانت تلك القنوات تتربص بالأخلاق و تهدم القيم في السنوات الماضية ها هي اليوم طورت من بضاعتها حسب متطلبات السوق فجاءت تمهد للتطبيع مع الكيان الصهيوني في مسلسلاتها في وقت تصدر الكلام فيه نشرات الأخبار عن صفقة القرن و عن الكيان الغاصب في أرض فلسطين فهل نقول عن ذلك أنه مصادفة أو من غير قصد ؟

قد يقولون نحن نوثق تاريخ و نقف بالحياد و نترك الحكم للمشاهد العربي و نسوا أن ذلك المشاهد لم يكن له يوماً من الأيام في وطنه رأياً ليحكم عليه أو يقرر و لو كانوا صادقين في توثيق التاريخ لنسألهم :

متى تبنيتم كقنوات مآسي سكان غزة أو المدن الفلسطينية الأخرى و توثيقها و لو من باب الحياد ؟

متى تحدثتم في مسلسلاتكم عن المليون شهيد في الجزائر ؟

عن مآسي اللاجئين في الكثير من البلدان و ضحايا الحروب أو عن حقوق الإنسان بها ؟

عن الظلم و المظلومين ؟

متى تكلمتم عن معاناة البسطاء في بحثهم عن لقمة عيشهم و ظروف حياتهم ؟

لن نشاهد ذلك فذلك ليس من أجندة من يوجهونهم و ليست هي من أهدافهم أصلاً بل حتى الشخصيات التاريخية التي كانت في مسلسلاتهم لم تخلوا من التدليس و الكذب بما يناسب أهداف رُسمت لذلك كما هم الآن مع حيادهم الكاذب .

من غير العقل أن نتحدث لتلك القنوات فهم سيستمروا في عرض بضاعتهم و لن يأبهوا لأحد لكن من العقل جداً أن نخاطب ذلك المتسوق في سوقهم بأن يختار بضاعته جيداً و يترك تلك القنوات أو لا يذهب لذلك السوق أصلاً و حينها ستكون بضاعتهم قد ردت إليهم .

 

3 تعليقات

  1. مقال في قمة الروعة ننتظر منك المزيد

  2. مساء الخير

    أسأل إن كان من الممكن نشر مقالات و قصائد بجريدتكم ..
    في انتظار ردكم رمضان كريم و تقبل الله صيامكم و قيامكم و صالح أعمالكم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: