الجمعة , يوليو 3 2020
الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد نجاح الموجى

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد نجاح الموجى

هو  ” هرم الكوميديا المصرية ” و ” ملك الإرتجال الفُكاهى ” و ” الكوميديان المُجتهد ” و ” وكيل الوزارة الفنان ” الفنان الكوميدى الرائع ” عبد المُعطى محمد الموجى ” الشهير بنجاح الموجى ذلك المواطن المصرى الأصيل بملامحه المُميزة و بشرته السمراء الذى بدأ سنيداً للبطل و كافح حتى أصبح نجماً لامعاً فى عالم الكوميديا و أضحى واحداً من نجومها البارزين الذين تميزوا بشخصية ابن البلد المصحوب بالقبول الجماهيرى الممزوج بخفة الدم و حُسن الطله و صِدق الملامح المُعبرة عن المواطن المصرى أشد التعبير و الذى كان يُتقنها الموجى فى تمثيله حق الإتقان و الحق يُقال أنه كما تَبرُزُ التفاصيل الدقيقة المُعبرة من باطن الحارة يبدو الفنان المُبدع الموهوب كإزميل يحفر فى لوحة حجرية لا يتركها إلا بعد أن تتوهج فناً و معانٍ و دلالاتٍ حتى و إن كانت قبيحة و صادمة لأنها مُعبرة أشد التعبير عن واقعنا الأليم فإن نجاح الموجى قد بَرَزَ بفنه و بموهبته الجميلة التى تمكن بها أن يحفر اسمه بحروف من ذهب فى ذاكرة السينما المصرية و أن يتربع فى قُلوب الجُمهور بعدما أثرى الساحة الفنية بعددٍ من الأعمالِ الهامة و استطاع ترك بصمة تمثيلية واضحة فى السينما و المسرح فمن منا لايتذكر ذلك النصاب خفيف الظل ” طأطأ ” الذى يسعى للإنتصار على مُنافِسه النصاب المُحترف كاظم بك ( كمال الشناوى ) خلال احداث فيلم “طأطأ و ريكا و كاظم بك ” و من منا ينسى ذلك اللص المُنحرف الذى ظل طوال أحداث “ فيلم أغتصاب ” يُطارد مع أصدقائه الفنانة ( هُدى رمزى )  “ عفاف ” و ظل خلال أحداث الفيلم يُخاطب أصدقائه “ شفتوا ضوافرها جننتنى ” ” ضوافرها يا ناس ” و من منا لا يتذكر أيضاً صبى الجزار مزيكا الذى أضحك الجمهور و لفت انتباههم فى مسرحية “ المُتزوجون ” حيثُ جملته الشهيرة ” أنا الشعب ” و لا ننسى اطلالته المُميزة كسواقٍ لسيارة نقل فى فيلم اربعة فى مُهمة رسمية مع الفنان العملاق ( احمد زكى ) و  حواره مع القِردة “دلال ” و ذلك بخلاف إفيهاته المُتداولة بيننا التى جسدت تلقائيته فى الأداء و التى كان أبرزها ” صح بس هانكر ” و هى اللازمة التى أطلقها خلال تجسيده شخصية ” الهرم” تاجر المُخدرات ضمن أحداث فيلم ” الكيت كات ” حيثُ فى أحد المشاهد يحكى الهرم عن موقف جمعه بلواء شرطة و سأله الأخير ” إنت ياض بتتاجر فى المُخدرات صح و لا هاتنكر ؟ ” ليرُد الهرم ” صح بس هانكر ” و ” إحنا مابنروحش للحرام ده الحرام هوه اللى بيجى لحد عندنا ” و التى ذكرها ضمن أحداث فيلم ” صاحب الإدارة بواب العمارة ” و هو المشهد الذى جمعه بالفنان الكبير ( عادل أدهم ) .. ولد الموجى فى 11 / 6 / 1945م فى قرية ميت الكرماء التابعة لمركز طلخا بمُحافظة الدقهلية من بين أربعة عشر إبناً لأسرة مُتوسطة الحال و مات من إخوته أحد عشر أخاً كان من ضمنهم شقيقه الأكبر ” نجاح ” و الذى استعار اسمه ليكون اسماً فنياً له عرفاناً له لدعمه و تشجيعه دائماً و ظل الموجى يخشى على من تبقى من أشقائه مدى حياته بطيبة قلب لم يلمَسها إلا من إقترب منه و عرف حقيقته التى تخفى على كثيرين .. بعد حُصول الموجى على الشهادة الثانوية حاول التقدُم للمعهد العالى للفنون المسرحية عدة مرات لكنه رسب فى الإختبارات التى كان أخرها أمام لجنة مُكونة من الفنانين ” حمدى غيث ” و ” سميحة أيوب ” و ” أحمد عبد الحليم ” الذين لم يكتفو فقط برسوبه بل قال له ” أحمد عبد الحليم ” ( يابنى إنتا مين إللى قالك إنك تنفع تشتغل مُمثل ؟! ,, ياريت تشوفلك شُغلة تانية يكون أفضل ) ! و لكن ظل شغف الموجى بالفن الذى صاحبه فى مرحلتة الثانوية يُطارده بعد البحث عن قوت يومه عن طريق الوظيفة الحُكومية فى أيام فن الهواة التى يصرف فيها الفنان على فنه و الغريب أن الموجى ظل على خلاف غيره من الفنانيين الذى إستغنوا عن الوظيفة بمُجرد شُهرتهم الفنية فظل مُحتفظاً بوظيفته مُتدرجاً فيها حتى وصل إلى درجة وكيل وزارة و كان سعيداً بذلك و فاقت سعادته فرحته بجائزة سينمائية لم يحصُل عليها إلا مرة واحدة طيلة حياته ! من مهرجان دمشق عن دوره فى فيلم ” أيام الغضب ” .. بدأ الموجى رحلته مع الفن على خشبة المسرح مع ثُلاثى أضواء المسرح فى مسرحية ” حواديت ” فى نهاية ستينيات القرن الماضى ثم مسرحية ” فُندق الأشغال الشاقة ” للمُخرج محمد سالم ثم ظهر بعدها كواحداً من الوجوه الناجحة مسرحياً التى خرجت من عباءة مسرحيات البطولة الجماعية عقب النجاح الكبير لـ ” مدرسة المشاغبين ” و إستمر مع سمير غانم و جورج سيدهم بعد رحيل رفيقهم الضيف أحمد و قدم معهُما مسرحيات مُتتالية مثل ” جوليو و روميت ” فى مُعالجة كوميدية ” على طريقة سمير غانم ” لرائعة شكسبير ” روميو و جوليت ” ثم قدمه الثنائى غانم و سيدهم فى مسرحية ” المُتزوجون ” و التى سَطرت إسم الموجى بين نجوم الكوميديا و مهدت الطريق أمامه للخُروج عن عباءة الثنائى فى مسرحية ” يوم عاصف جداً ” مع صلاح قابيل و مديحة كامل و التى تمكن من خلال دوره الصغير فيها من تكوين مساحة يتذكره بها الجُمهور خاصة بعبارته الشهيرة ” و فاضل لك زلطة و تطلع برة ” إلى أن تولى بمُفرده بطولة مسرحيات عديدة مثل ” خُد الفلوس و إجرى ” و ” يانا يا إنت ” و ” سيرك يا دُنيا ” و ” مين ضحك على مين ” و كان آخرها ” مولد سيدى المرعب ” أما فى التلفزيون فقد قدم الموجى العديد من الأعمال الناجحة مثل ” أهلاً بالسكان ” و ” الغُربة ” و ” ريش على مافيش ” و ” سَفر الأحلام ” و ” الشارع الجديد ” و ” بوابة الحلوانى ” لكن الأغرب فى مَسيرته التليفزيونية أن بدايته كانت مع مُسلسل ” مصرع المُتنبى ” و دور ” ضبة ” الذى قيل إن المُتنبى هجاه بقصيدة كانت سبباً فى مقتله و كان ترشيحه لهذا الدور مُثيراً لدهشة الجميع و فى مُقدمتهم هو نفسه حتى إنه إتصل بالسيناريست ” محفوظ عبد الرحمن ” ليُخبره أنه وصله عن طريق الخطأ ! عدد من حلقات المُسلسل و فى أول بروفة انتاب نجاح الهلع حين وجد أمامه ( أمينة رزق ) و ( عبد الله غيث ) و غيرهما من نجوم المسرح القومى من أساتذته فعاد مُتسللاً إلى الخارج مُحاولاً الهروب ! لولا أن إسترجعه بعضهم و شهدت له أمينة رزق بقولها ” الواد ده كويس ,, هو بيمثل دور إيه فى المُسلسل ؟ ” فأخذت الرهبة تنسحب عنه شيئاً فشيئاً ليُصبح بعدها نجماً تلفزيونياً لامعاً .. قام الموجى بعدة أدوار سينمائية مثل ” الحريف ” و ” صاحب الإدارة بواب العمارة ” و ” الحُب فى طابا ” و ” ليه يابنفسج ” و ” 131 أشغال ” و ” المساطيل ” و ” الكيت كات ” و قد كان فيلم ” التحويلة ” واحداً من الأفلام التى تُبرهن على أن هذا الرجل بداخله “عبقرية تمثيلية ” حقيقية من خلال شخصية ” حلمى أمين ” عامل التحويلة الفقير الجاهل و الوطنى في ذات الوقت و الذى يحب بلده و يتغنى لها مثل أمه المُسنة و إبنه الصغير و إبنته المريضة و زوجته و صديقه الضابط سامى مسؤول التراحيل إلى أن يأتى اليوم الذى يدفع فيه ضريبة الصداقة حينما يفقد سامى أحد مساجينه فى إحدى القضايا السياسية و يقبض على صديقه حلمى و يزج به إلى السجن ليُعبر الموجى و بصدق عن مأساة المواطن الطيب المظلوم من كل من حوله ,, و مثلما عاش الموجى فى السينما و المسرح و التلفزيون على مدار ثلاثين عاماً يقدم فنه فى صمت راضياً بأن يوضع فى مصاف المُمثلين فحسب ! رحل أيضاً فى صمتٍ بسبب نوبة قلبية داهمته فجأة و ظل يُصارع الموت ساعتين مُنتظراً سيارة الإسعاف المتأخرة دائماً و أبدا ! إلى أن فاضت روحه إلى بارئها فى 25 / 9 / 1998م بعد أن ترك لنا إبتسامة دائمة على وجوهنا كُلما تذكرناه تذكرنا معه أدواره الجميلة .. قال عنه الفنان الكوميدى الكبير سمير غانم ” جورج سيدهم هو إللى رشح نجاح فى دور ” الواد مزيكا ” فى مسرحية المُتزوجون و أنا بصراحة ماكونتش موافق على الترشيح ده و لكنه أقنعنى إنه فنان عنده طاقات لو فجرها حايبقى حكاية و لما جه نجاح فى أول يوم بروفات كان حكاية لدرجة إنى أعجبت به جداً و وعدته إنى حامنحه مساحة عشان يثبت فيها موهبته الكوميدية لإنى لاحظت عليه إنه سريع جداً فى حفظ دورة من مرة واحدة و إنه بيحاول يُخرج عن النص المكتوب بخفة دم بتخدم الدور و تخلى الجُمهور يتفاعل أكتر معاه ” أما الفنان الراحل نور الشريف الذى شاركه الموجى فى فيلم ” أيام الغضب ” فقال عنه ” نجاح كان حالة إستثنائية فى الفن مامريتش عليا قبل كده لإنه كان بمُجرد ما المُخرج يقول إستوب لينهى تمثيل أحد المشاهد الدرامية ألاقيه تحول لشخصية كوميدية ! أثناء فترة الإستراحة بين المشاهد و لما كُنت باقوله بلاش كوميديا دلوقتى خالص لحد ماننتهى من بقية المشاهد الدرامية عشان ماتخرجش بره المود كان يقولى ” ماتخافش يا أستاذ نور أنا عارف إمتى أبقى بطبيعتى و إمتى أرجع تانى أتقمَص دورى ” و فعلاً بيبقى قد كلامه و كان بيتحول 180 درجة من شدة التهريج إلى قمة الدراما بمُجرد بدء تمثيله لدوره فى الفيلم .. رحم الله نجاح الموجى و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: