الجمعة , يوليو 3 2020
الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد محمد عوض

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد محمد عوض

هو  ” تلميذ الريحانى النجيب ” و ” قارئ الفنجان ” و ” فيلسوف الكوميديا ” و ” أليط الإذاعة ” و “عبيط المسرح ” و ” شرارة التليفزيون ” الفنان الكوميدى الكبير و القدير ” محمد عوض يوسف ناصر ” الشهير بمحمد عوض ذلك الفنان الموهوب صاحب الوجه الضاحك خفيف الظل و الروح و الذى يتذكره الجميع بابتسامته العريضة المرسومة دائماً على وجهه الساخر و على الرغم أنه لم ينل حقه كما ينبغى إلا أنه استطاع أن يترك بصمته فى كل دورٍ أداه بعد ما تم تصنيفه كأحد أبرز صُناع الكوميديا بالسينما المصرية بعد أن قدم خلال مشواره الفنى الذى امتد لأكثر من 40 عاما رصيداً كبيراً من الأعمال الفنية فى السينما و المسرح و التليفزيون حيثُ يُعد أحد « الفرسان الأربعة » لجيله الذهبى حيثُ كان هُناك عدد من نجوم الكوميديا تألقوا خلال هذه الفترة و أطلق عليهم الفرسان الأربعة للمسرح العربى و هم ” محمد عوض ” و ” عبدالمنعم مدبولى ” و ” أمين الهنيدى ” و ” فؤاد المُهندس ” و لكن كان شباك التذاكر دائماً فى صف محمد عوض الذى كان دائماً الأول فى المسرح أما لقب ” قارئ الفنجان ” الذى لُقب به عوض كان لقدرته على قراءة الفنجان فكان يرى أنه علم و يحتاج إلى التركيز و القوة الروحية و قد قرأ الفنجان لكثير من أصدقائه الفنانين إلا أنه لم يقرأه أبداً لنفسه ! و الحق يُقال أن كثيراً من الفنانين كان لهن العديد من الأسرار التى لا يعرفها الجُمهور و كثيراً منهُم كانت حياتهم مليئة بتفاصيل مُثيرة كالموت فى الحوادث أو عدم استطاعتهم الإنفاق على أنفسهم بسبب عدم الادخار طوال سنوات عملهم فى الوسط الفنى أو عدم تمتعهم بالأموال التى كدوا فى جمعها خلال رحلتهم الفنية بسبب مُهاجمة المرض اللعين لهم و من هؤلاء الفنانين كان محمد عوض و التى سطرت نهاية رحلته المرضية قمة المأساة الدراماتيكية الحزينة لبدايته الفنية الكوميدية المُبهجة .. ولد عوض فى حى العباسية بمُحافظة القاهرة فى 12 يونيو عام 1932م و كان هو الإبن الوحيد لأسرة تضم ثلاث بنات و لأن والده فارق الحياة بينما كان مازال طالبا فى التوجيهية فقد بدأت مسؤوليته مُبكراً فبعد حُصوله على شهادة التوجيهية فكر فى الإلتحاق بالكلية البحرية ليضمن بقاؤه فى عروس البحر ” الأسكندرية ” لأنه كان عاشقا لها و لكنه عدل عن قراره رغبة فى تحقيق ما أراد له والده فدخل كلية الآداب قسم فلسفة جامعة عين شمس عام 1957م و تميز بآرائه الفلسفية التى برزت بحُكم دراسته للفلسفة و حصل على المركز الثانى فى مسابقة « القُطر » فلقب بعد ذلك بالكوميديان الفيلسوف و من شدة عشقه للفلسفة كان يكتب على حوائط المنزل عبارات فلسفية و مقولات لأفلاطون و أرسطو ! ثُم التحق عوض بعد ذلك بالمعهد العالى للفنون المسرحية و حصل على دبلومته فى عام 1962م و قد كان سبب إلتحاقه بمعهد التمثيل نظراً لظهور موهبة التمثيل عليه منذ الصغر حيثُ قام بأداء بعض الأدوار على مسرح المدرسة ثم الجامعة حيث شارك مع فريق التمثيل و تأثر بالفنان الكبير ” نجيب الريحانى ” و قام بأداء أدواره على المسرح و حاز العديد من الجوائز مما حفزه لبناء شخصيته الفنية و ذلك قبل أن يقوم بإنشاء فرقته المسرحية التى حقق معها تفوقًا كبيراً حيث كان يستعين ببطلات فرقة الريحانى للمُشاركة فى المسرحيات التي تقدمها الفرقة و منهن ماري منيب و زوزو و ميمى شكيب و حصل على العديد من الميداليات و الجوائز خلال هذه الفترة و تعرف خلالها على جيرانه الفنانين الذين سبقوه في النجومية و منهم ” توفيق الدقن ” و ” عبدالمنعم مدبولى ” و بعد التخرج التحق عوض بفرقة التليفزيون المسرحية ثُم إلتحق بالعمل فى المسرح الكوميدى الأول بمصر و العالم العربى حينذاك ” مسرح الريحانى ” و تقاضى أول أجر له و كان 5 جنيهات و كانت بدايته المسرحية فى مسرحية ” جُلفدان هانم ” كما أدى أدوارٌ ثانوية فى فرقة الريحانى و تدرج إلى أن جاءت الفرصة عندما تعرض الفنان عادل خيرى لوعكة صحية إضطر خلالها محمد عوض لأن يلعب أدوار خيرى بترشيح من الفنانة مارى منيب ,, وعندما بدأ تكوين فرقة “ساعة لقلبك ” إنضم إليها و كان أحد مؤسسيها و إستمر يعمل فيها حتى تم إفتتاح مسارح التليفزيون التى أنتقل إليها كل نجوم الفرقة فى آوائل ستينيات القرن الماضى ثُم كَون عوض مع صديقه و جاره فؤاد المهندس ” فرقة الكوميدى المصرية ” و إستأجرا ” مسرح الزمالك ” و تقاسما عليه المواسم المسرحية ” موسم لمحمد عوض و موسم لفؤاد المهندس ” على مدار 20 عاماً إلى أن إنتهت مُدة الإيجار و كانت ” الإفيهات ” العَفوية خفيفة الظل التى يطلقها على خشبة المسرح سبباً فى نجاحه و نجوميته و قد عرض عوض على خشبة المسرح أكثر من 30 عملاً مسرحيا مثل : مقالب ” سكابان مولير” من الأدب العالمى و ” العبيط ” و ” المهزلة ” و ” الدكتور زعتر ” كما قدم لتاريخ السينما المصرية نحو 80 فيلماً و كانت أول مُشاركة له فى فيلم ” شجرة العائلة ” بطولة عبد السلام النابلسى و مارى منيب ثم تعددت أعماله التى كان أبرزها ” أخواته البنات ” و ” بابا عايز كده ” و ” أصعب جواز ” و ” سفاح فى مدرسة المراهقات ” و  ” المُغامرون الثلاثة ” و كان آخر أدواره السينمائية هو فيلم ” أى أى ” و شاركته البطولة ليلى علوى و أشرف عبد الباقى و يُذكر أن عوض قد انطلق للعالمية بعد أن ذهب بفرقته ليعرض على مسارح أمريكا عام 1972م  فى 52 ولاية و هى التجرُبة التى استفاد منهما كثيراً و جعلته يتعامل مع كل شخصية أو نموذج بشرى يجسد دوره على المسرح بدراسة واعية و منطقية و واقعية .. بعد نكسة عام 1967م اتجهت الدولة لتشجيع الفرق الخاصة و وقتها كان عوض الأنشط و الأكثر نجاحاً فقررت أن تعطيه مسرح الزمالك بأمر مُباشر من الرئيس عبد الناصر و بإيجار شهري ألف جنيه و قدّم مع فرقته أول موسم صيفى في المسرح العائم بمسرحية “ الطرطور ” و معه نبيلة عبيد لأول مرة على المسرح بعدماً شاركته بطولة فيلم “ السيرك” الذى حصل فيه على جائزة أحسن ممثل و حققت المسرحية نجاحاً مدوياً .. كان عوض يعمل قُرابة الـ 18 ساعة يومياً سواء فى المسرح أو فى التليفزيون أو فى الإذاعة أو من خلال 3 شركات إنتاج و توزيع كان يملكها و هى “ أفلام الجزيرة ” و ” أفلام الوطن العربى ” و ” كوميك فيلم ” علاوة على شركة توزيع سينمائى و كان يستقبل أقاربه الفلاحين الذين يأتون لطلب خدمات كما كان يستقبل أصدقائه الفنانين و الأدباء الذين كانوا يُطلقون على منزله اسم ” البرلمان ” حيث كان يجمع اليسارى و اليمينى و عمالقة الفن و الأدب و الإخراج و يتناقشون فى الفن و السياسة .. كانت مسرحية « مُطرب العواطف » سببا فى مُقاطعة العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ لمحمد عوض ! حتى أنه ظل يُقابله فى الإذاعة و يرفُض أن يسلم عليه ( باللسان و اليد ) ! و كان ذلك بسبب بعض الحاقدين الذين أوعزوا للعندليب بأن عوض كان يقصده فى هذه المسرحية مما أدى لغضب العندليب منه لفترة طويلة لم تنتهى إلا بعد أن قام فؤاد المُهندس بمُبادرة للصُلح بينهُما .. تزوج عوض عام 1965م من زميلة الدراسة ” قوت القلوب مازن ” التى أنجبت له ثلاثة أولاد إتبعوا طريق والدهم حيث دخلوا مجال الفن و لكن فى تخصُصات مُختلفة و هم عادل عوض ” مُخرج ” و عاطف عوض ” مصمم إستعراضات ” و علاء عوض ” ممثل ” .. تم تكريم عوض فى أكثر من مرة على مجمل أعماله السينمائية و المسرحية و حصل على العديد من الجوائز و الأوسمة خلال مشواره الفنى الطويل الذى استمر على مدار أكثر من 40 عاما من العطاء و كان عوض قد قام بدور الراحل ” عادل خيرى ” فى مسرحياته حين بدا التعب و المرض يحل بالأخير فى آخر أيامه و فى ذات المرات و بعد إنتهاء إحدى العروض المسرحية فوجئ عوض بعادل خيرى جالساً بين الجمهور و ظل يُصفق بحرارة ثُم صعد إلى خشبة المسرح و احتضن عوض ثُم قال للجمهور ” إنتوا وحشتونى جداً و ربنا يعلم إن مامنعنيش عنكم إلا المرض و قد إيه أنا زعلان جداً من الموضوع ده بس زعلى النهارده كُله راح و اتبدل بفرح بعد ماشوفت محمد عوض بيقوم بدورى و أنا باتوقع له إنه حايكون خليفتى فى الفترة إللى جاية ” .. كانت أكبر الأزمات فى حياة عوض عندما أرادت الدولة أن تأخذ منه مسرح الزمالك عام 1974م بعد النجاح الذى حققه و بعد أن كان هذا المسرح لا يعرفه أحد إلا بعدما أصبح مسرح محمد عوض الذى أخذه رغم تحذيرات أصدقائه من الفشل كما كان لطمع عدد من زملائه فى هذا المسرح و تنافسهُم للحُصول عليه خلال مُناقصة دون أدنى مُراعاة لشعور زميلهم ! إن اضطر عوض أن يدفع مبالغ كبيرة نظير الإيجار الذى أخذ يتصاعد حتى وصل إلى مليون جنيه ! و كانت أزمة شديدة فلم يكن ينام و هو يُشاهد مُحاولات هدم كل ما بناه و لا يعرف كيف يوفى هذه القيمة فى وقت كان سعر التذكرة 2 جنيه و لكنه وسط كل هذا كان يُقاوم و ينجح و قد كانت المرة الوحيدة التى صمم فيها عوض أن يعرف ما يُخبئهُ القدر فى فنجانه حين شعر بالحزن و القلق فى إحدى المرات و لكنه رفض أن يقرأه بنفسه ! فاستعان بأحد المشهورين بقراءة الفنجان فأخبره بأنه سيُحقق نجاحاً كبيراً و نجومية و لكن يصاحبها عدداً كبير من الحاسدين و الحاقدين كما أخبره بأن المُشكلات و المتاعب ستُلاحقه حتى نهاية عمره و هو ما حدث بالفعل ! حين بدأت نبوءة الفنجان تتحقق عندما تراجعت شعبيته مع بداية الثمانينيات و لم يتوقف الأمر عند ذلك بل أصيب بفيرس سى علاوة على سرطان الأمعاء و ظل يُعانى منهُما لمدة 8 سنوات حتى ظُهر 27 فبراير عام 1997م و هو التاريخ الذى سجل رحيله جسداً فقط عن عُمرٍ ناهز على الـ 65 عاماً و لكن روحه و سيرته و فنة سيظلوا خالدين بأعماله الجميلة و بأدواره المُتميزة حتى يوم يُبعثون .. رحم الله محمد عوض و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: