الأربعاء , يوليو 15 2020
الرئيسية / إسهامات القراء / محمد عثمان يكتب :فلما هدأت الحرب بالسيف بدأت الخصومة باللسان.

محمد عثمان يكتب :فلما هدأت الحرب بالسيف بدأت الخصومة باللسان.

وغير هذا الذي ذكرنا كانت المناقشات الدينية بين المسلمين والنصارى؛ فقد فتح المسلمون البلاد كالشام والعراق، وكانت مملوءة بالنصارى، فلما هدأت الحرب بالسيف بدأت الخصومة باللسان. كان المسلمون يدعون إلى الإسلام، فيضطرهم ذلك إلى ذكرالحجج والبراهين على صحة هذا الدين، فكان رؤساء النصرانية يقابلون الحجج بحجج، فنشأ من هذا جدل كثير، وكثر ذلك في الدولة الأموية. وكان أكثر ما يكون في الشام؛
إذ دمشق عاصمة الخلافة، وفي الشام كثير من النصارى؛ لأنها كانت في يد الرومان النصارى. ولأن قصور الخلفاء الأمويين في دمشق كان فيها نصارى يتولون مناصب كبيرة، من ذلك ما حكي لنا عن يحيى الدمشقي؛ فقد كان نصرانيٍّا شديد التمسك بنصرانيته، وعمل هو وأبوه في قصر عبد الملك بن مروان، وألف يحيى كتابًا للنصارى يدفع به دعوة المسلمين؛ من أمثال ما جاء فيه: «إذا قال لك العربي: ما تقول في المسيح؟ُ فقل له: إنه كلمة الله، ثم ليسأل النصراني المسلم: بم سِّمي المسيح في القرآن؟ وليرفض أن يتكلم بشيء حتى يجيبه المسلم؛ فإنه سيضطر إلى أن يقول: «كلمة الله ألقاها إلى مريم وروح منه.» فإن أجاب بذلك فاسأله: هل كلمة الله وروحه مخلوقة أو غير مخلوقة؟ فإن قال مخلوقة فليرد عليه بأن الله إذن كان ولم تكن له كلمة ولا روح، قال يحيى: فإن قلت ذلك فستفحم العربي؛ لأن من يرى هذا الرأي زنديق في نظر المسلمين.
والمسلمون ردوا على هذا الاعتراض بأن المراد بالكلمة أنه وجد بكلمة الله وأمره، من غير واسطة، قال:”إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون” وأما الروح وتستعمل بمعنى الرحمة كقوله تعالى ” وأيدهم بروح منه” وأن عيسى لما لم يتكون من نطفة الأب وإنما تكون من نفخة الملاك وصف بأنه روح، وقد سمى الله جبريل روحا ولم يقل أحد فيه ما قالوا في عيسى، وقال الله في آدم “نفخت فيه من روحي” كما قال في عيسى وسمى القرآن روحا فقال “وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا” ..الخ وقالوا: حينئذ لا يرد اعتراض يحي الدمشقي لأنه اعتراض وارد على فهم ظاهر لفظ “كلمة” و”روح”. على كل حال كان هناك جدال بين المسلمين والنصارى وكان ذلك يضطر كلا لقراءة كتب الآخر، يستعين بها على تأليف حججه.
#ضحى الإسلام، أحمد امين (الجزء الأول)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: